Bank of Khartoum Visa Card

تعثر تسوية قضية السفارتين .. واشنطون والخرطوم فى مطب جدبد

ترجمة : سحر أحمد

حذر تقرير حديث بصحيفة (نيويورك تايمز) من أن قضية تعويض ضحايا تفجير سفارتي الولايات المتحدة في كينيا ونيروبي قد تعرض العلاقة بين السودان والولايات المتحدة واتجاهما لاذابة الجليد الى الخطر. فيما برزت قضية أخري تهدد بحدوث شرخ بين ذوي الضحايا ومحاميهم، تتمثل في التباين في قيمة التعويض الذي ينبغي أن يحصل عليه المواطنون الأمريكيون مقابل غيرهم.

اعتبر السناتور الأمريكي كريس كونز، وهو ديموقراطي من ولاية ديلاوير وخبير في الشأن الإفريقي أن الأشهر القليلة المقبلة قد تكون إحدى فرصهم الوحيدة لدعم تقدم السودان. ويرى عضو الكونغرس الأمريكي – بحسب التقرير – إنها فرصة نادرة لتحسين العلاقة مع السودان، ودعم جهود الحكومة الجديدة للتحول نحو الديمقراطية ومجتمع أكثر شمولاً.
فيما يقول مسؤولو وزارة الخارجية الأمريكية إنه بالنظر إلى هشاشة السودان اقتصاديا، فإنه لا يستطيع تحمل دفع أكثر من 335 مليون دولار، فيما يتعلق بقيمة التسوية التي ينبغي دفعها للضحايا، وأن الولايات المتحدة ليست مطالبة بتعويض الضحايا الدوليين. معتبرين أنه حتى هذه الدفعات المنخفضة تقدم بعض الاعتراف لأولئك الذين قتلوا أو أصيبوا لمجرد أنهم عملوا مع الحكومة الأمريكية.

تباين وتمييز:
تبرز قضية جديدة تهدد بتعطيل التعويضات أو تأخيرها بحسب الصحيفة الأمريكية، تتمثل في التفاوت في قيمة التعويض بين المواطنين الأمريكيين العاملين بالسفارة وغيرهم من الجنسيات الأخري التي كانت متعاقدة مع السفارة.
واعتبرت الصحيفة أن هذا التفاوت قد يحدث شرخًا بين الضحايا ومحاميهم في الوقت الذي تجاهد فيه الولايات المتحدة لتصحيح المعايير غير المتساوية أو التمييزية في نظامها القانوني.
ووفقا لبيانات الخارجية الأمريكية فإن 224 شخصًا قتلوا في تفجيرات عام 1998 في نيروبي ودار السلام، كان من بينهم 54 من موظفي السفارة أو المتعاقدين، بما في ذلك 12 أمريكيًا، فيما أصيب آلاف آخرون بجروح، من بينهم 139 موظفا ومتعاقدا في السفارة.
وتشير الصحيفة الى أن كان كل من ريز خالق ودورين أوبورت كانا يعملان في السفارة الأمريكية في نيروبي في السابع أغسطس من العام 1998، عندما مزقت شاحنة مفخخة المجمع. وتعرض كلاهما لاصابة بالغة، أفقدت خالق الوعي، وحوصرت السيدة أوبورت تحت الأنقاض.

وظلا يعانيان من ضرورة استخراج شظايا الزجاج والمعدن بشكل دوري من أجسامهم على مدي عقود من الزمان، كلاهما أيضا مواطنين أمريكيين. الا أن وضعهما متباين، في بعض جوانبه، فقد كانت السيدة أبورت آنذاك مواطنة في كينيا، قبل أن تهاجر لاحقا للولايات المتحدة وتحصل على الجنسية الأمريكية، لذا من المحتمل أن تحصل على 400 ألف دولار كتعويض من السودان، الذي يتهم بإيواء متشددي القاعدة الذين قصفوا سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا في ضربات شبه متزامنة. فيما كان السيد ريز كان بالفعل مواطنًا أمريكيًا وقت الهجوم، فهو مؤهل للحصول على تعويض بقيمة 3 ملايين دولار على الأقل كجزء من تسوية مؤقتة لوزارة الخارجية مع حكومة السودان.

وانتقدت السيدة أوبورت الخطوة، معتبرة أنها تمييز صارخ، خاصة وأن الموظفين الدوليون في السفارات الأمريكية بالخارج، كانوا “العمود الفقري” للمهمات من خلال الحفاظ على سير العمليات وإعادة سير العمل عقب مضي أيام قليلة على الانفجارات لافتة الى أن “الاعتراف بالمساواة مهم جداً”.

من جانبه يقول السيد ريز أحد الضحايا أن هذه التسوية يمكن أن تساعد أيضًا في انتشال ما يقرب من نصف سكان السودان البلاد البالغ عددهم 45 مليون نسمة من الفقر من خلال توفير المساعدة الدولية – وربما منعها من أن تكون أرض خصبة للإرهاب.

شروط التطبيع:
تصر الخارجية الأمريكية على تعويض السودان لضحايا تفجير السفارة قبل شطبه من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وسيدفع السودان تسوية للضحايا، أو عائلاتهم، ما مجموعه حوالي 335 مليون دولار – كل ذلك باستثناء 100 مليون دولار سيذهب إلى أولئك الذين كانوا مواطنين أمريكيين في وقت الهجمات.

ويقول النائب بيني طومسون، ديمقراطي ورئيس لجنة الأمن الداخلي أنه  لا يرغب في أن يعامل الأجانب الذين يعملون في سفارات الولايات المتحدة كمواطنين من الدرجة الثانية.

مشيرا الى أن وزارة الخارجية تبدو غير راغبة في محاولة بذل المزيد من الجهد لهؤلاء الموظفين. قال السيد طومسون: “يجب معاملة الجميع بطريقة عادلة ومنصفة”.

قيمة التسوية:
وتشير الصحيفة الأمريكية الى أن المبلغ الممنوح لكل ضحية يستند بشكل فضفاض إلى تسوية بقيمة 2.7 مليار دولار وافقت عليها الحكومة الليبية، بقيادة العقيد معمر القذافي، لضحايا لوكربي. عرضت ليبيا دفع – 10 ملايين دولار لكل ضحية قُتلت، بغض النظر عن بلدها الأصلي – في عام 2002 حيث سعى العقيد القذافي إلى إزالة بلاده من قائمة الإرهاب، التي دخلت حيز التنفيذ في عام 2006.
وسيدفع السودان في تسوية حالات تفجيرات السفارات في عام 1998، 10 ملايين دولار لعائلات الأمريكيين الذين لقوا حتفهم. وسيحصل الضحايا الأمريكيون الذين أصيبوا ولكن نجوا ما لا يقل عن 3 ملايين دولار. وعلى النقيض من ذلك ، فإن عائلات المواطنين الأجانب القتلى الذين عملوا في السفارات سيحق لهم الحصول على 800 ألف دولار، وسيحصل الضحايا الذين أصيبوا على 400 ألف دولار.
وفي رسالة إلى لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في يونيو، وصفت زوجات ثلاثة حراس تنزانيين ماتوا وهم يواجهون شاحنة مفخخة في السفارة الأمريكية في دار السلام التسوية مع السودان بأنها “جزء صغير جدًا مما تدين به”. لكنهم قالوا أيضًا إن التعويض كان “مبلغًا كبيرًا جدًا في تنزانيا وسيفيد كثيرًا لعائلاتهم ومجتمعهم.”

وكتب الزوجات، هانيوني شامتي ندانج، وجوديث مويلا، وشاباني متوليا: “سيكون من المؤسف إذا فقدنا فرصة استعادة أي شيء من السودان لمجرد أن بعض الأفراد يطالبون بمزيد من التعويضات”.

وقد تم بالفعل تعويض العديد من ضحايا تفجيرات السفارة وعائلاتهم من صندوق منفصل تديره وزارة العدل.

تخفيف العقوبات:
وأُضيف السودان إلى قائمة الخارجية الأمريكية للدول التي تحرض على الإرهاب في العام 1993 خلال العهد البائد، لدعم حزب الله والجماعات الفلسطينية المسلحة. وقضت المحاكم الأمريكية بأن السودان كان مشاركًا حيويًا في تفجيرات السفارات، بعد أن وفر جوازات سفر، وسفرا غير مقيد على الحدود ومأوى لمتشددي القاعدة قبل وقوع الهجوم.

لكن في العام 2016 ، قطع السودان علاقاته الدبلوماسية مع إيران وانضم إلى السعودية في حربها ضد المتمردين الحوثيين في اليمن المجاورة. (كلاهما ينتقل إلى السياسات التي تدعمها الحكومة الأمريكية، على الرغم من أن العديد من الجنود السودانيين الذين تم إرسالهم للقتال في اليمن كانوا أطفالًا من مناطق سودانية فقيرة. وفي الأيام الأخيرة لإدارة أوباما، بعد سنوات من المفاوضات، بدأت الولايات المتحدة تخفيف العقوبات على السودان لمكافأته على تعاونه في مكافحة الإرهاب وإنهاء الهجمات العسكرية على شعبها.
واستحوذت إدارة ترامب على هذا الجهد، واكتسب الأمر زخمًا بعد الإطاحة بالبشير من السلطة في أبريل 2019. وأتاح ذلك للولايات المتحدة فرصة جديدة لتطبيع العلاقات الدبلوماسية مع السودان وللمساعدة في استقرار منطقة القرن الأفريقي، وهي واحدة من أكثر المناطق استراتيجية وتقلبا في العالم.

واعتبرت الصحيفة أن السعودية وإسرائيل من بين الحلفاء الأمريكيين الذين يضغطون من أجل تطبيع دبلوماسي، في الغالب لمواجهة إيران. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد التقي فبراير برئيس المجس السيادي الفريق عبد الفتاح البرهان. أعقب ذلك بأيام ، سماح السودان للطائرات التجارية الإسرائيلية بالتحليق في مجاله الجوي.
وترى الصحيفة أن فرصة الانفراج في العلاقات السودانية الأمريكية قد تكون قصيرة الأجل. بسبب عدة معطيات أدت الى تفاقم حالة عدم الاستقرار السياسي في السودان، بما في ذلك تفشي الفيروس التاجي ومحاولة الاغتيال الأخيرة ضد رئيس وزراء الحكومة الانتقالية، عبد الله حمدوك.

Leave A Reply

Your email address will not be published.