Bank of Khartoum Visa Card

الفول السوداني

لأجل الكلمة || لينا يعقوب

 

 

 

في ليلة الثامن من سبتمبر الماضي، بعد أدائه اليمين الدستورية مباشرة، أجرى وزير التجارة والصناعة مدني عباس مدني، حواراً مع “الجزيرة مباشر”، تحدث فيه رؤيته في ربط قطاعي “الصناعة والتجارة” مع بعضهما، والسعي لمعالجة إشكالات العجز التجاري، وزيادة فرص ومعدل الاستيراد والتصدير لإنعاش حركة الاقتصاد..

بعد نحو 9 أشهر، اتضح أن مدني ظل أسيراً للخبز والدقيق ومشاكله التي لا تنتهي..

ومدني ليس الوحيد، إنما أحد الوزراء الذين لم يتمكنوا من تحقيق رؤيتهم وتطلعات الشارع.

لكن لأنه لا ينتمي لحزب سياسي، لم يجد مثل غيره من الوزراء، كتائب الكترونية تدافع عنه وتُجمل قراراته، فبات من أكثر الوزراء تعرضاً للانتقاد..!

من القرارات التي لم تكن “مفهومة” وجلبت نقداً على الوزير، لما ترتب عليها من خسائر مالية، “إيقاف صادر الفول”.

المعلومات المتوفرة، أن مدني وبعد قراره ذك، اجتمع مصدرو “الفول” مع رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وأبلغوه عن تضررهم من إيقاف الصادر وغرامات ستُفرض عليهم من الشركات المتعاقدة والمستقبلة للصادر..

والمعلوم أيضاً أن كثيراً من ذلك “الفول” تعرض للتلف، بعد أن بقي في الميناء لعدة أشهر في أماكن غير مهيئة، إلا أن حمدوك وبعد تدخله في القضية، سُمح للشركات المصدرة بإكمال إجراءاتها إلا أنها دفعت غرامات وصلت ملايين الدولارات..!

تبرير الوزير مدني عباس مدني، بحسب ما جاء أمس في وكالة الأنباء الرسمية، حول قرار منع تصدير الفول، أنه بني على أرقام ومصلحة وطنية، إذ شهدت أسواق الفول مضاربات في الأسعار ساهمت في رفع أسعاره..

لكن.. هل كان الأسهل منع مضاربات السوق أم إيقاف الصادر..؟

لماذا يتضرر الكثيرون دون أن يكون هناك عائد أو فائدة ولو على القليلون..؟

“الفول” من أهم منتجات التصدير السودانية، وسعره في الداخل ظل في تزايد مستمر رغم قرار الإيقاف، فهل راجع الوزير الأمر، وهل تأكد أن السبب كان “تصدير الفول”..؟

حتى زيت “الفول” الذي لا تستخدمه الأسر كثيراً في الطعام، تجاوز سعره المعدل المعقول، ولم تفلح وزارة التجارة مع الجهات الأخرى في تقليل السعر وضبطه..!

المؤسف أن قرارات الوزراء حتى إن ثبت خطأها مع مرور الوقت لا تخضع للتقييم ولا تتم لها مراجعات علمية وعملية، بل حتى التوصيات التي يمكن أن تأتي من الخبراء الاقتصاديين ورجال الأعمال وقوى الحرية والتغيير، لا تجد مساحة للنقاش وليس محاولة التطبيق..!

الخيار الأسهل يأتي بنتائج أصعب، تظهر على السطح ولو بعد حين..!

Leave A Reply

Your email address will not be published.