Bank of Khartoum Visa Card

الموفق من جعل له وديعة عند الله

د.عبدالله إبراهيم علي أحمد

نخاف الموت لكوننا لم نجهز العتاد له والزاد الجيد للآخرة لنلاقي به الله بسبب قصورنا واحتياجنا إلى المزيد من عمل الخير والأعمال الصالحة، والعاصي يظن أنَ الله لن يغفر له فيستمر في معصيته وبهذا يغلق أبواباً بينه وبين الله.
وهنا تحضرني قصة سهيل بن عمرو الذي كان في ذات مرة على سفرٍ هو وزوجته، وفي أثناء الطريق اعترضهم قطاع الطرق، وأخذوا كل ما عندهم من مالٍ وطعام وجلس اللصوص يأكلون ما حصلوا عليه من طعام وزاد، فانتبه سهيل بن عمرو أن قائد اللصوص لا يشاركهم الأكل، فسأله:
لماذا لا تأكل معهم؟ فرد عليه: إني صائم، فاندهش سهيل، وقال له: تسرق و تصوم؟ فقال له: إني أترك باباً بيني وبين الله لعلي أن أدخل منه يوماً ما، وبعدها بعام أو عامين رآه سهيل في الحج عند الكعبة، وقد أصبح زاهداً عابداً، فنظر إليه وعرفه، فقال له: أوعلمت من ترك بينه وبين الله باباً دخل منه يوما ما ؟
والفائدة هنا: إياك أن تغلق جميع الأبواب بينك وبين الله عز وجل حتى ولو كنت عاصياً وتقترف معاصي كثيرة، عسى أن يكون لك باباً واحداً يفتح لك أبواباً كثيرة.
قال ابن القيِم رحمه الله: إذا أصبح العبد وأمسى وليس همه إلا الله وحده، تحمَل الله سبحانه وتعالى حوائجه كلها وحمل عنه كل ما أهمَهُ وفرَغ قلبه لمحبته ولسانه لذكره وجوارحه لطاعته، وإن أمسى وأصبح والدنيا همه، حمَله الله همومها ونكدها ووكله إلى نفسه فشغل قلبه وجعله يكدح كدح الوحوش دون فائدة.
لا نجد أحداً ألطف بنا من الله عزَ وجل، غير أننا لا نشعر بذلك، فالله يسترنا ويرحمنا، ويعطينا ويفرحنا ويسقينا فيروينا ويطعمنا فيشبعنا، دون أن ينتظر منا جزاء ولا مقابل، مع إننا عبيده ولا نملك له سبحانه وتعالى نفعاً أو ضراً، لأنه هو الودود ولا حدود لمودته.
الله سبحانه وتعالى هو أفضل من يعاملنا، ولن نجد أحداً أحنَّ ولا ألطف من الله تعالى في التعامل معنا، ولا منتهى لكرمه ولا مثيل لحسن تعامله مع خلقه، وهو الغني وهم الفقراء إليه، وإذا كان الذي يعاملنا في كل يوم بهذه العظمة والرحمة، ألا يحق لنا أن نعلم كيف نتعامل معه؟
فكل مؤمنٍ يدرك أنه لابد له أن يلقى الله، فاليوم نحن نعطي وغداً نأخذ، وما أعطيناه في الدنيا سنجده أمامنا، فهي ودائع، هذا أودعها في البنوك وبعضٌ آخر أودعها عند ملك الملوك، فمن أودعها في البنوك لن يراها إذا غُيِبَ في اللحدِ، ومن أودعها عند ملك الملوك لا تُرَد له كما أودعها، بل يضاعفها الله جل وعلا له حسنات، وهذا شيء لا يقدر عليه إلا الله، فالإنسان يُودع الله ماله بالإنفاق وركعات في الأسحار ومساعدة المحتاجين وبسمة في وجه محزون، ويُودع الله صلاحاً وبراً مع والديه، يُودع الله كلماتٍ طيبة مع جيرانه ويُودع الله خطوات يحتسبها إلى المساجد أو أبناء يربيهم على الدين ويُودع الله حلقات ومجمعات قرآن ينفق عليها ماله عله أن يجد ذلك عند الله، أو يودع الله أبناء المسلمين يعلمهم ما يدلهم ويرشدهم إلى الله، والودائع في هذا الباب عظيمة وكثيرة لا يمكن حصرها في أسطرٍ كهذه، فالموفق من جعل له وديعةً عند الله.

خبير المناهج وطرق تدريس اللغة الإنجليزية

Leave A Reply

Your email address will not be published.