Bank of Khartoum Visa Card

شكراً عبد الحميد

(1 )
الداء الهولندي مصطلح اقتصادي معروف يشير الى الاعتماد على مورد اقتصادي طارئ وإهمال بقية الموارد، ثم يتراجع ذلك المورد لأي سبب من الأسباب فتحاول البلاد الرجوع للموارد التي أهملتها فتجد ان البوار قد أصابها كما حدث لهولندا في القرن الماضي عندما اكتشفت الغاز الطبيعي فأصبح صادرها الأول فأهملت المنتجات الحيوانية التي كانت تعتمد عليها فتدهورت أسعار الغاز فأرادت البلاد الرجوع الى أبقارها فكان الثمن باهظا. ففي السودان عندما بدأ تصدير النفط في العقد الأخير من القرن السابق ورغم قلة الكمية مقارنة مع الدول المصدرة للنفط إلا ان الأسعار كانت مرتفعة فأعطى النفط الخزينة العامة ما تحتاج من عملات صعبة فتحسنت قيمة الجنيه السوداني وانتهى عجز الميزانية وقلت حاجتها لما كانت تجود به الصادرات التي كانت تعتمد عليها البلاد قبل تصدير النفط من قطن وحيوان وحبوب زيتية وصمغ والذي منه.
(2 )
الكذبة الكبرى التي انطلت على الجميع هي القول ان صادرات البلاد قد تراجعت أثناء حقبة تصدير النفط وانه قد تم إهمالها وان قلة عائدها الآن يرجع للإهمال الذي طالها وأنها قد فقدت أسواقها و…و….. ولكن بشيء من التقصي نجد انه باستثناء القطن الذي كان محصولا حكوميا في تصديره والذي تراجعت صادراته نتيجة لعوامل خارجية وداخلية فإن بقية المنتجات من صمغ وحيوان وحبوب زيتية وشوية معادن وذرة والذي منه كانت تصدر وما زالت ولكن عائدها لا يدخل الخزينة العامة بل يذهب للجيوب الخاصة وذلك لان الحكومة وباسم سياسة التحرير ومحاربة الاحتكار قد حلت المؤسسات العامة التي كانت تقوم وتنظم عملية التصدير مثل شركة الأقطان ومؤسسة تسويق الماشية وشركة الصمغ العربي وما شاكلها فدخل في الشغلانة الوراقون والشركات الرمادية والأجانب المستجلبون وزعيط ومعيط ونطاط الحيط، لذلك أصبحت حصائل الصادر في الجيوب الخاصة حتى بعد ان خرج النفط من المعادلة صعب على الدولة استعادة حصائل الصادر لأنهم عرفوا كيف يرقدون بها وذلك بالتلاعب في السوق المحلي ثم عملية الصادر فكانت النتيجة ارتفاع سعر الدولار وعجز الميزانية.
(3 )
لكل الذي تقدم وجدت نفسي مرتاحا جدا للموضوع الذي نشره الأخ الأستاذ عبد الحميد عوض في صحيفتنا هذه يوم الجمعة 7 أغسطس . في عموده الجهير (أجندة) بعنوان (عجبني للضان ) والذي استعمل فيه أسلوب العلاج بالصدمة عندما رحب برجوع البواخر محملة بالضأن السوداني من الموانئ السعودية لقلة مناعتها وعزا عبد الحميد ترحيبه هذا لعدم دخول حصائل الصادر للخزينة العامة اللهم إلا النذر اليسير منها وقد قام بعملية تضريبية بسيطة كانت نتيجتها أنه يفترض ان تكون دخلت مائة مليون دولار في الأربعة أشهر الأخيرة من تصدير الضأن للخزينة العامة , والأمر المؤكد انها لم تدخل، فالفكرة الأساسية فيما كتبه عبد الحميد هي ضرورة تنظيم الصادر ووقف الفساد والتلاعب الذي يسود هذا القطاع. ومن جانبي أضيف لابد من مراجعة صادر السنوات الماضية واستعادة ما تم نهبه، فالتلاعب لم يكن في عدم عودة الدولار فقط بل كان كمية الصادر وكان في السوق المحلي، واجزم بان عملية الصادر بشكلها الحالي ضررها أكثر من نفعها ليس لانها تحرم السوق المحلي من هذه المنتجات بل لأنها سبب تدهور قيمة الجنيه السوداني، أما كيف خليكم معنا للغد إن شاء الله.

Leave A Reply

Your email address will not be published.