Bank of Khartoum Visa Card

عمران تاجر المحاصيل

عمران لم يرث مهنةً من والده ولم تشتهر أسرة عمران بالتجارة، غير أن عمران وجد مبلغاً كبيرا من المال كأمانة من أحدهم شجعه ذلك بفتوى من نفسه أنه يمكن ان ينمي هذا المال ويحفظ لصاحب الأمانة حقه ويستفيد من الأرباح.
أول فكرة طرأت له أن يتاجر في المحاصيل الزراعية إذ ليس من المعقول ان يتاجر في الأجهزة الكهربائية ولا الذهب كلاهما يحتاج قدرات ومعرفة بأمور كثيرة من تعامل مع البنوك واستيراد ومكاتبات وكل ذلك ليس له فيه باع طويل.
عمران دخل سوق المحاصيل بمبلغ الأمانة الذي عنده، واستجلب له معاونين للأسف كانوا سيئين جداً وهذا من أول عيوب عمران فهو انطباعي يثق في كل من يبتسم له ويضحك معه بعد ذلك (وسنترك يضحك عليه الى نهاية القصة).
تاجر المحاصيل الناجح هو الذي يتابع الأسعار علواً وانخفاضاً لكن عمران صوّر له صبيانه الذين من حوله أن التاجر الناجح لا يكتفي برؤية المحاصيل عند حصادها بل يجب عليه ان يكون في طواف دائم منذ البذور الى الحصاد بنفسه. هذا يجعله متنقلا من مكان لمكان ليرى بنفسه كيف بذر أصحاب المشاريع البذور ويأتيهم بعد شهر ليرى الإنبات ويأتيهم بعد شهر ثالث للمتابعة وقطعا يحضر الحصاد بنفسه.
لو افترضنا ان عمران يتاجر في ثمانية عشر محصولاً زراعيا وكل محصول يحتاج الى أربع او خمس زيارات على الأقل سيظل عمران في حالة طواف طول السنة. ليس هذا فحسب بل صوروا له ان التاجر الناجح يجب ان يفتش على الأسواق الخارجية وصار في حالة جري وطيران دائمين ما يحضر من سفر إلا ويجد صبيانه جهزوا له سفرية أخرى ليرى محصولا أو بذورا أو سوقاً.
وظل عمران هكذا وهو يعتبر نفسه أفضل تاجر محاصيل ويقارن نفسه بمن حوله من التجار الذين لا يتحركون. ولكن الصدمة كانت كبيرة يوم بدأت تجارته تهتز وبدأ يراجع حساباته فوجد ان هؤلاء الذين معه ليسوا أمينين وعاثوا في الدكان فسادا وسرقة.
تذكر عمران في هذه المنعطف صاحب الأمانة وخاف أن يأتي ويسأل عن أمانته. عمل كثيرا من الحيل التي يلهي بها صاحب الأمانة من إقامة للحفلات واجتماعات ومؤانسة خاصة وعامة كل ذلك ليلهي صاحب الأمانة عن السؤال عنها.
كل هذه الفترة صاحب الأمانة يراقب وكانت ثقته في عمران تهتز وتنقص كلما طال الزمن ولكنه ينتظره ليشعر بذلك، ويرد له أمانته.
عمران سادر في غيه وسيخرج من السوق وضيع الأمانة. ليس معروفا هل سيقاضيه صاحب الأمانة أم يعفها له.
نُشر هذا المقال في ديسمبر 2016 في صحيفة (الصيحة) السؤال سيظل: من هو عمران؟ ما كنا نستطيع حذف الألف والنون في ذلك الزمان وحرية الرأي بالقطارة نتحايل عليها تحايلاً.
الآن عمران لا يزور المشاريع الزراعية ولكنه يتجول في الأسواق الخارجية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.