عشة الجبل و(سِلك) اخلاقنا (الفصّل).!

حتى وان كانت عشة الجبل تغني: (هيييي دي مالها)، فان ذلك لن يمنعنا من الإعتراض ورفض ماتعرضت له من سلوك همجي وبربري في آخر حفلاتها قبيل ايام، لأن ماحدث وببساطة ينبئ بمؤشر خطير جداً، وهو تمدد إنعدام الاخلاق والضمير داخل مجتمعنا السوداني، ابتداءً من التاجر الجشع الذي يضع (خمس طواقي) في سلعة واحدة وانتهاء بذلك الشاب (الأبله) الذي اطلق لاصابعه العنان لتسرح وتمرح في جسد تلك (المغنية).
القضية سادتي اليوم ليست في عشة الجبل او اي فنانة اخرى، القضية في ذلك الانهيار الاخلاقي- ليس في (حفلة) – وإنما في كل مناحي الحياة، مما يستوجب قرع طبول التنبيه وإغلاق محيط تمدد اللامبالاة التي يتعرض لها الضمير السوداني.
كسودانيين كنا وحتى وقت قريب مثال يحتذى به في كل شئ، وكانت (رجولتنا) صكاً معتمداً في كل دول العالم، وذلك بالتأكيد لم يأت من فراغ وإنما جاء من تدفق العديد من المواقف الحقيقية في بحيرة الممارسة اليومية.
كنا قبيل سنوات نسمع بفخر عن السوداني الذي جازف بحياته للدفاع عن مال (كفيله) باحدى الدول العربية، وكنا نسمع في طفولتنا حكايات معتقة من حبوباتنا عن (عشا البايتات) و(قشاش دموع الببكن) و(المؤتمن على بنوت فريقو)، تلك الحكايات التي تأكد لنا بعد ان كبرنا بانها حقيقية وليست مجرد حكايات قُصت علينا لدواعي الفخر والتأديب.

اليوم تغير الوضع بكل امانة، وصارت الرجولة -بمنطق البعض- تتمثل في الاعتداء والتحرش بالفتيات سواء في الشوارع او الحفلات، اما الفهلوة فقد صارت تتمثل في كيفية هد حيل المواطن وإجباره على شراء سلعة بخمس اضعاف ثمنها الحقيقي، واستغلال نكبات ومحن البلد والاستثمار في جراح الوطن الاقتصادية.
شربكة اخيرة:
صدقوني…القصة ما (عشة الجبل)…القصة في سِلك اخلاقنا (الفصّل).!

Leave A Reply

Your email address will not be published.