Bank of Khartoum Visa Card

الاقتصاد -الوعد والوعيد !

الطريق الثالث - بكري المدنى

مثل الملتقى الصحفي الأخير بشأن الأزمات الاقتصادية المتفاقمة الأزمة في أوضح تجلياتها وذلك من خلال تكرار الوصفات العلاجية القديمة والتي لم تكسب الاقتصاد السودانى اي شكل من أشكال العافية ولم تكن سوى تكرار للمحاولات السابقة الفاشلة.

ظهرت المجموعة المتحدثة في الملتقى المذكور مرتبكة ومنزعجة ومهددة اكثر من كونها مهدئة وهو الحال الذي يكشف عن عدم ثقتها هي نفسها في الطرائق التي طرحتها كوسائل للحلول المرجوة.

إن حل إشكالات الاقتصاد السوداني لا يحتاج إلى عبقرية ولا الى خبراء وهو نظريا معطى ويعلم به المشتغل بالاقتصاد كما يفهمه المواطن العادي ويتلخص في الاهتمام بالإنتاج لتعزيز الصادر مع رفع الدعم الكامل عن كل السلع والخدمات مع معالجة آثار هذه السياسة بالنسبة للشرائح الضعيفة.

أعلاه الطريق الوحيد وان كان طويلا او وعرا للوصول إلى شفاء كامل للاقتصاد السودانى وما دون ذلك محاولات فاشلة ووصفات بائسة وان استمرت واعيدت عشرات المرات.

لن تنجح القوانين ولا الإجراءات الأمنية في معالجة الأزمات الاقتصادية ما لم يتوفر للدولة إنتاج وصادر تستطيع من خلاله توفير عملات حرة ولن تفلح الدولة في ذلك ما لم تحسن من شروط الاستثمار وبما يتناسب مع موارد البلد.

لم نسمع طوال مدة الملتقى الأخير عن الأزمات الاقتصادية اي حديث بالأرقام عن مشاريع سابقة او لاحقة ولا دعوة للاستثمار الوطنى او غيره من خلال حزمة من المحفزات والضمانات وكان الحديث كله تهديد ووعيد وليس هكذا تبنى اقتصادات البلدان.

إن عشرات المشاريع الصغيرة والمتوسطة قبل الكبيرة كان ولا يزال من الممكن أن تقوم بالشراكة بين الدولة والمستثمرين في مجالات الزراعة المختلطة والتصنيع الزراعي والحيواني وإدارة المواقع السياحية والأثرية وبما يحقق كفاية البلد في فترة وجيزة ويوفر فائضا للصادر.

البلد كلها مشغولة اليوم بالذهب مع أن أعمالا أخرى في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية ومصائد الاسماك والسياحة يمكن أن تنقل السودان في أعوام قليلة إلى أكبر منتج ومصدر للغذاء في العالم ولكن عقول الناس تضيق.

إن عشرات المصانع الصغيرة يمكن أن تقوم بتصاديق ميسرة وكذلك المطاحن والمسالخ وتقوم الى جانبها المشاريع والمزارع المختلطة مما يحيل البلد كلها إلى منطقة زراعية وصناعية كبيرة وتكون الموانئ البحرية والنهرية والبرية منافذ مشرعة طوال اليوم للتصدير ومصارفها عاملة بدوام كامل لاستقبال العملات الحرة.

الحل يحتاج إلى إرادة سياسية ووطنية وإلى تجاوز حالات الإحباط واليأس ويحتاج إلى الثقة في إمكانية العبور بطرائق مختلفة اعتمادا على انفسنا وعلى ما نملك ويحتاج الى أن نعرف ونعترف اننا نسير اليوم على طريق خاطئ ونستخدم وسائل فاشلة,

Leave A Reply

Your email address will not be published.