Bank of Khartoum Visa Card

الفترة الانتقالية وعقلاء اليسار

الطريق الثالث - بكري المدنى

عندما اكتمل التغيير بإسقاط النظام السابق كنا نعول كثيرا على قيادات سياسية بعينها خبرناها على مستوى شخصي لعشرات السنوات في العبور بالبلاد بما توفر لديها من رجاحة عقل واتزان في الشخصية ومقدرة على قراءة الأحداث وتقدير النتائج.

استغرب جدا غياب ومواقف بعض قيادات كبيرة مثل السيد صديق يوسف من الحزب الشيوعي والأستاذ علي الريح السنهوري وعثمان ابو راس من البعث وإبراهيم الشيخ من المؤتمر السوداني وغيرهم من قيادات أحزاب تشكل اليوم ما يعرف بقوى الحرية والتغيير.

أعلم أن هناك قيادات في الأحزاب التي ذكرت وغيرها لديها موقف مما يجري وأنها تدري أن لا سبيل لإنجاح الفترة الانتقالية غير الحوار المباشر مع كل القوى السياسية بما فيها الأحزاب التي تشاركت الحكم في النظام السابق واستطيع استخلاص مواقف
شيوعيين لديهم تقدير جيد في تقييم الأحداث والأشخاص ومن بينهم القيادي صدقي كيلو ولكن أصواتا عالية وفارغة تطغى على أصواتهم العاقلة.

لقد خسر الإسلاميون وشركاؤهم بعد ثلاثين عاما من الحكم وبشكل تراكمي ولكن مسار الأحداث اليوم يكشف عن خسارة قوى الحرية والتغيير وتحديدا قوى اليسار بينهما في اقل من ثلاث سنوات وبصورة متسارعة ومدهشة حتى انهم اراحوا خصومهم السياسيين من مشقة المعارضة الصريحة أو المستترة !

لو كان الأمر قاصرا على خسارة قوى الحرية والتغيير عموما واليسار خصوصا وحتى الفترة الانتقالية كلها لهان الأمر ولكن تداعيات الأحداث تنذر بما هو أخطر وان خسارة هذه الفترة قد تتبعها خسارة الوطن كله إما بالتفكك او العودة للحكم العسكري الشامل والقابض .

نأمل والوقت يمضي أن يخرج البعض من (الشجون الصغيرة ) وأن يفهموا أن مسايرة الشارع دائما لا تأتي بنتائج إيجابية وأن بناء الدولة يختلف عن أعمال الثورة.. اختلاف تقدير ومقدار إن لم يكن اختلاف نوع.

لو أن التجربة القائمة انهارت فسوف تكون الخسارة كبيرة -خسارة وطن محتملة وخسارة تنظيمات وأحزاب وقيادات سياسية مؤكدة ويتعين على هذي الأخيرة وقبل فوات الأوان تدارك الواقع والعمل على ما يجمع الناس وينقذ البلد من شبح الانهيار التام.

كم من قيادات سياسية من أحزاب فاعلة اليوم في الساحة قضت عشرات السنوات في العمل العام -مد الله في أيامها -ومن المهم لها ولتاريخها الطويل وتضحياتها الممتدة أن تختم هذي الأعمال بما يضمن سلامة واستقرار السودان وان يكون (خلاصة) ما تقدمه في ذلك وحدة أبناء الوطن وهذا لن يتأتى إلا باتساع الرؤية وسعة النفوس وسلامة الارواح مع معطيات سابقة الذكر رجاحة في العقل واتزان في الشخصية ومقدرة على قراءة الأحداث وتقدير النتائج ولا اعتقد أن اي منهم في حاجة لهمس خاص في الأذن (فش الغبينة يخرب المدينة)!

Leave A Reply

Your email address will not be published.