Bank of Khartoum Visa Card

حاطب ليل ||د. عبداللطيف البوني

مانحون , أصدقاء, شركاء

(1 )
بعد مقالات الدكتور خالد التيجاني الموضوعية والناقدة للأوضاع الاقتصادية في بلادنا لم أجد نقدا بذات القوة إلا فيما يقوله المهندس خالد خلف الله نائب رئيس اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير للتلفزيون وما يصرح به البروفسير محمد
شيخون للصحف وما يقوله الدكتور صدقي كبلو في الندوات وكلاهما من أعضاء اللجنة الاقتصادية لقحت. أكاد أجزم ان هؤلاء السادة الثلاثة لم يتركوا للإدارة الاقتصادية في حكومة الثورة الانتقالية صفحة ترقد عليها فقد أوسعوها نقدا لدرجة الهجوم، وقدموا البدائل التي يرون، وهنا يثور السؤال اذا كان هذا هو موقف الحاضنة فبأي مرجعية تتحرك الحكومة ؟ الإجابة تفضل بها الأستاذ الصحفي الاقتصادي سنهوري عيسى في مقابلة تلقزيونية عندما قال إن الدكتور إبراهيم البدوي عندما كان وزيرا اجتمع بهم كصحافيين وذكر لهم أن أصدقاء السودان يصرون على رفع الدعم ورفع قيمة الدولار الجمركي و… و… إلا وأنهم سوف لن يدعموا الاقتصاد السوداني فهذا يعني أن البدوي طبق سياسة مالية كانوا يرجون من ورائها دعم هؤلاء المانحين.
(2 )
في حلقة تلفزيونية وفي عشية مؤتمر برلين لأصدقاء السودان قالت السيدة عائشة البرير ان هذا المؤتمر يجب ألا يطلق عليه مؤتمر المانحين، بل مؤتمر الشركاء لأن السودان لن يكون متلقيا فقط إنما سيكون له ما يقدمه في المؤتمر، فانتظرنا المؤتمر بفارغ الصبر لنرى هذا الذي سيقدمه السودان إذ تبادر الى ذهننا ان السودان سوف يقدم مشاريع استثمارية وكدا فإذا بنا نكتشف بعد المؤتمر والذي كانت حصيلته مليار فاصل اثنين دولار ولأغراض معينة ليس من بينها دعم الميزانية، ان الأصدقاء قدموا الأوامر من شاكلة ما أشار اليها البدوي والمطلوب من السودان التنفيذ فقط وإلا لن يكون هناك دعم . فأي شراكة هذه التي تقوم على (ياتشرب يا أكسر قرنك).
ثم جاءت دورة الرياض لذات الأصدقاء فكان الحال ياهو نفس الحال، فأي صديق هذا الذي لا يظهر وقت الضيق ؟
(3 )
الآن نحن على اعتاب المؤتمر الاقتصادي والذي كان ينبغي أن تكون به البداية ولكن سراب الأصدقاء هو الذي أودى به وجعله في هذه المرتبة المتأخرة، ويمكن ان نطلق عليه مؤتمر (مواكاة الجراب على العقاب) أي ما ذهب قد ذهب فلنحافظ على المتبقي . للأسف الشديد لقد جاء هذا المؤتمر بعد خراب سوبا، فالبدوي بسياسته المبرجلة والمتمثلة في الزيادة غير المدروسة للمرتبات وفي رفع الدعم غير المعلن وفي عشمه غير المؤسس على (الأصدقاء) رفع الدولار الى أرقام قياسية، ثم جاءت السيدة هبة محمد علي وبتصريحاتها المجانية من أن سعر الدولار الرسمي سوف يرتفع من 55 الى 120 جنيها والدولار الجمركي من 18 الى 50 رفعت سعر الدولار الى أرقام فلكية كل هذا سوف يجعل المؤتمر الاقتصادي بين (الرية والترية)، ولكن مع ذلك نتعشم عشم (الكلب في موية الإبريق) ان يفعل هذا المؤتمر شيئا لهذه الحالة المتأخرة . أمران لو التفت اليهما هذا المؤتمر سيكون قد فعل طيبا.
الأول أن آليات الدولة وأجهزتها الاقتصادية في غاية الضعف فلابد من تقويتها بطاقم حكومي قوي. ثانيا القطاع الخاص والذي كان متحفزا في يوم من الأيام ليقدم شيئا أصيب بحالة يأس فلابد من عودة الروح اليه أقصد بالقطاع الخاص من أصغر مزارع الى أكبر مستثمر، ولكن يبقى السؤال الأهم: هل الحكومة الانتقالية في انتظار هذا المؤتمر لتنفذ مخرجاته؟

Leave A Reply

Your email address will not be published.