Bank of Khartoum Visa Card

الاقتصاد .. البنك المركزي وعطب القلب !(3)

تحليل سياسي : محمد لطيف

طرحنا أمس بعض ما رأيناها سوالب في تشكيل مجلس إدارة بنك السودان المركزي .. وكانت أبرز تلك السوالب .. هيمنة الجهاز التنفيذي .. أي الإدارة العليا لـ(المركزي) نفسه على تشكيل المجلس .. مما يضعف دوره الرقابي على أداء الإدارة التنفيذية لـ(المركزي) .. وإزاء ذلك تساءلنا عن مدى تأثير ذلك على قيام البنك المركزي بممارسة دوره الرقابي على الجهاز المصرفي .. بناء على قاعدة (فاقد الشيء لا يعطيه) .. ولأننا بدأنا الحديث في (المركزي) من مجلس الإدارة لأسباب ذكرناها بالأمس .. فها نحن نواصل النظر في مدى فاعلية الرقابة المصرفية على المصارف السودانية .. في مستوى مجالس إداراتها ايضا .. لنرى مدى قدرة (المركزي) على ممارسة الدور المنوط به .. لجهة التزام المصارف السودانية بتوجيهاته وسياساته .. ثم مدى قدرة هذا (المركزي).. على متابعة تلك الالتزامات ..!
لنتفق اولا .. أن تركيبة اسهم المؤسسة .. أي مؤسسة .. تؤثر ولا شك على تشكيل مجلس الإدارة .. أي أن حملة الأسهم يكونون هم الفاعلين الرئيسيين في مجالس الإدارات .. وستجد أن واحدة من المؤسسات .. العصية على التصنيف .. فلا هي بالحكومية ولا هي من مؤسسات القطاع الخاص .. تكاد تشكل حضورا في جل المصارف السودانية .. إن لم يكن كلها .. تتراوح أسهمها بين 1% في الحد الأدنى الى اكثر من 70% في حدها الأعلى .. ومن الطبيعى أن تكون لهذه المؤسسة اليد الطولى في تنصيب رؤساء مجالس إدارات العديد من البنوك .. ورغم ذلك فإن هذه المؤسسة بتوابعها الضخمة من الشركات والمؤسسات والمصانع والعقارات والأراضي الزراعية منها والسكنية .. كلها خارج ولاية وزارة المالية ايضا .. لا نتحدث عن أي مؤسسة عسكرية كما قد يتبادر للأذهان .. كلا فهذه مؤسسة مدنية كاملة الدسم .. تقوم لحمتها وسداتها على أموال الغلابة من المعاشيين والمؤمَّنين ..أي المؤمَّن عليهم .. فيما تربى بعض شحمها من سياسات الخصخصة .. ! وليس هذا موضوعنا على كل حال .. بل يعنينا النظر في أهلية مجالس إدارات البنوك.. ومدى اتساقها مع سياسات وموجهات البنك المركزي..!
من الشروط المهمة التي يضعها البنك المركزي على المصارف حين تقدم على تشكيل مجالس إداراتها ما يلي نصه .. ( على مجلس الإدارة والجمعية العمومية تمثيل صغار المساهمين في المجلس) .. وهذه مناسبة لنسأل البنك المركزي عن مدى التزام الجهاز المصرفي السوداني برمته بهذا الشرط .. فعلى سبيل المثال ثمة سؤال يفرض مسألة أخلاقية مهمة .. هل يمثل المعاشيون والمؤمن عليهم في مجالس إدارات تلك البنوك التي تقوم على أموالهم .. بحسبانهم الملاك الحقيقيين لتلك الأموال .. وبالتالى الأسهم التي تشكل رؤوس اموال تلك المصارف؟ .. مجرد سؤال .. ثم إن من أهم الشروط التي اشترط (المركزي) توفرها في عضو مجلس الإدارة .. ( أن تتوفر لديه الكفاءة والخبرة والمعرفة بالشؤون المالية والاقتصادية والمستوى التعليمي المناسب ) .. وهذا أمر جيد ولاشك ومواصفات تؤهل صاحبها لشغل مقعد في مجلس إدارة أي مصرف .. ولكن هل تعلم ما هو المستوى التعليمي المناسب الذي يعتقد البنك المركزي أنه يكفي لتوفر تلك الصفات ..؟ إنه كما نصت لوائح المركزي.. ( الثانوي العالي كحد أدنى ) .. وعلى ذلك قس .. فلا تندهش عزيزي القارئ إن وجدت جل مجالس إدارات البنوك يكاد أداؤها يساوي هذا المستوى الأكاديمي الذي اشترطه البنك المركزي.. وعلى ذلك قس ..! نواصل غدا .

Leave A Reply

Your email address will not be published.