Bank of Khartoum Visa Card

دعه يعمل دعه يمر

حاطب ليل || د.عبد اللطيف البوني

 

ولدنا الميكانيكي المبدع الحريف /عبد الحي عبد الله فضل السيد ترك العمل في القطاع الخاص المنظم حيث كان يعمل في أحد المصانع وافتتح ورشة صغيرة أي دخل القطاع الخاص غير المنظم (in- formal sector) فأصبح الإقبال عليه كبيرا، فسألته لماذا لم يسع لإقامة ورشة كبيرة تسع زبائنه فقال إن الفكرة موجودة والأرض موجودة والممول موجود، لكن المشكلة في البلد دي (ماعارفينها ماشا على وين ؟) فقلت له مالك ومال البلد ياخي اشتغل شغلك طالما ان خدماتك مطلوبة. فرد على بالقول يا خال المسؤولين الإداريين والمحليين كلهم نفسهم مقفولة لو عاوز تصدق أي حاجة أو تطلع رخصة إلا تطلع روحك معاها . بالطبع لم اقتنع بكلامه، وقلت له ياخي في ألف طريقة عشان تمشي شغلك بس انت ركز في شغلك وخليك من حالة البلد ولو أي زول فكر ذي تفكيرك دا معناها الحياة حا تتوقف.
(2 )
أما صاحبتنا حاجة حليمة المرأة العصامية فهي قد تطورت من بيع الفول المدمس الى بيع الدكوة فأخذت تشتري الفول السوداني أيام الحصاد وبكميات كبيرة وتتركه في جوالاته ثم تنقي منه حسب الحاجة (ذروه في سنبله) وما شاء الله عليها اغتنت، بيتا كبيرا ومخزنا وصالة وشغلت معها عددا من العاملات . في السنتين الأخيرتين تحولت من الدكوة الى الويكة إذ تشتري البامية ساعة حصادها وتقطعها وتجففها ثم تسحنها وتبيعها للمستهلك في عبوات صغيرة (صناعة تحويلية مية المية وقيمة مضافة)، قلت لها ياحاجة حليمة النافعك إنك ما شغالة بحكومة أو سياسة، فقالت لكن والله الحكومة (تقصد الدولة طبعا ) ما مخلياني فالولد (تقصد ابنها ) لمن يمشي يجيب البامية من المزارعين ناس المرور يمسكوه ويدفعوه وأنا ذاتي ناس المحلية ما مريحني وكمان ناس الصحة مع اني خليت الدكوة برضو في الويكة الناشفة مطاردني.
(3 )
من الآخر كدا البلد أصبحت في حالة ركود والمجتمع وكذا الدولة متأثرة بالأوضاع السياسية وعدم الاستقرار الحكومي، فالمبادرات انعدمت والدولة أصبحت معطلة لكل شيء والشكوى على كل لسان . كان المنتظر ان تغير ثورة ديسمبر المجيدة هذا الواقع البائس لكن للأسف المؤسسات التي أعقبت الثورة واصلت ما كان سائدا وأخذت تقرأ من نفس الكتاب فبدأ الياس والإحباط يزحفان بقوة .عليه لابد من ثورة مفاهيمية عاجلة وقوية لتدارك ما يمكن إدراكه.
(4 )
هذا البلاد أرضها معطاءة وسماؤها مدرارة وإنسانها مبادر ومبتكر انظر حاجة حليمة وعبد الحي أعلاه ولكن السياسة والإدارة في البلاد مكبلة لكل مبادرة، فالمطلوب اليوم وليس الغد أن تكون هناك حكومة تطلق هذا المارد من قيده ، حكومة تزيل كل العوائق بين المنتج والمستهلك، حكومة تزيل صفافير الطريق وتجعل العربات حتى الهكرات منها والتي تحمل المنتجات الزراعية والحيوانية تتحرك بحصانة كاملة وكأنها هيئات دبلوماسية ولا يتم توقيفها إلا في حالة مخالفة، حكومة تلغي كلمة تصدق وتقول لأي شخص يريد ان ينتج إفعل ما تشاء شريطة ألا يتضرر منك مواطن أي تترك المواطن هو الذي يراقب المواطن ولا تتدخل إلا في حالة حدوث ضرر . ولكن قل يا صاح كيف ومتى يحدث هذا وفي السودان ليس الأصل في الأشياء

البراءة . بلد تكافح المبدع وتعيق المنتج وكله بالصفارة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.