Bank of Khartoum Visa Card

فريق الوساطة .. مهمة مزدوجة !(2)

تحليل سياسي: محمد لطيف

انتهينا بالأمس إلى الإجابة التي قدمها فريق الوساطة بمنبر جوبا التفاوضي .. وهو يجيب عن أسئلة الصحافيين في المنبر الصحفي لطيبة برس ظهيرة الجمعة الماضية .. حول المسارات التي ظهرت في منبر جوبا .. دواعيها وأسبابها ومبرراتها .. كانت مفاجأة كبيرة للصحافيين حين أعلن الدكتور ضيو مطوك مقرر فريق الوساطة .. ولأول مرة .. أن الجبهة الثورية هي من فرضت المسارات في المنبر التفاوضي .. !!
ونتوقف قليلا عند هذه الإفادة .. ونعود إلى التاريخ القريب .. قبل نحو خمسة عشر عاماً خلون .. ففي التاريخ ربما تجد تفسيرا لبعض الحاضر .. حينها كانت مفاوضات السلام السودانية تجري وقائعها بمنتجع نيفاشا الكيني .. وكان لافتا أن تجد رموز التجمع الوطني الديمقراطي .. (ولا داعي لذكر الأسماء) يتحلقون أو يتجولون حول قاعات التفاوض .. بعد أن رفض فريق التفاوض الحكومي .. حينها .. أن يعتب أحدهم إلى داخل قاعات التفاوض .. فرغم محاولات الحركة المتكررة كان المؤتمر الوطني المحظور متمسكا بموقفه بعدم فتح المنبر التفاوضي لاستيعاب ممثلين للتجمع .. وبعض أطراف التجمع كانت تحمّل الحركة نفسها جزءا من مسئولية ذلك التغييب ..بل بلغ بالبعض حد اتهام الحركة بالتواطؤ مع الحليف الجديد .. آنذاك .. وكان مألوفا أن تسمع تلك الأيام تصريحات من نوع ..أن الحركة تخلت عن حلفائها ..!
ويبدو أن تلك التجربة كانت كفيلة بأن تنبه الجبهة الثورية .. التحالف الجديد .. لعدم تكرار تجربة التجمع والحركة .. سيما وأن بعض رموز نيفاشا موجودون في الجبهة الثورية مثل السيد ياسر عرمان والفريق مالك عقار .. بل والدكتور ضيو مطوك نفسه .. مقرر فريق الوساطة .. كان واحدا ممن شاركوا في تلك المفاوضات .. ولأن حركات الكفاح المسلح .. ورغم كل الشعارات القومية البراقة المرفوعة .. ينتهي بها الأمر للتعبير عن مناطقية لا سبيل غير التعامل مع خصوصية قضاياها.. مثل دارفور بالنسبة لحركات دارفور .. ومثل النيل الأزرق وجنوب كردفان .. أو ما تعرف بالمنطقتين .. بالنسبة للحركة الشعبية .. فبدا أن ثمة معضلة لابد من معالجتها .. وهي وجود .. رفقاء سلاح من مناطق السودان الأخرى .. في الوسط والشرق والشمال .. وكانت الجبهة الثورية تواجه معضلتي تمثيلهم وتمييزهم في ذات الوقت .. ففرضت على فريق الوساطة .. خيار المسارات .. فأخذ به ..فكانت هذه واحدة من الإفادات المهمة التي قدمها فريق الوساطة يومها .. !
فريق الوساطة .. أيضا .. نجح سريعا في تجاوز فخاخ الصحافيين .. وبعضهم ينصب كميناً لتوت ومطوك حين تساءل هذا البعض عن كيفية تعامل فريق الوساطة مع الخلافات الناشبة في حكومة الخرطوم حول السلام .. حين أكدا أن فريق الوساطة تعامل مع حكومة واحدة
إسمها .. حكومة السودان .. ولم يشعر الفريق بهذه الخلافات .. التي تتحدثون عنها .. ولعل وجود ممثلين للسلطة الانتقالية بمستوياتها المختلفة في المنبر الصحفي يومها .. تقديرا لجهود الوساطة قد عزز ما ذهبا إليه في إفاداتهما .. حيث جاء الأستاذ فيصل محمد صالح وزير الثقافة والإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة .. ثم البروفيسور سليمان الديبلو مفوض السلام وأخيرا البروفيسور جمعة كندة مستشار رئيس الوزراء للسلام .. وقد حرص ثلاثتهم على تأكيد ثلاث نقاط هامة ..
أولاها تأكيد تقديرهم ومن يمثلونهم لدور حكومة جنوب السودان .. ممثلة في فريق الوساطة ومن خلفها الفريق سلفا كير وأعضاء حكومته وكل شعب جنوب السودان .. ثم أكد ثلاثتهم على أهمية ما أنجز .. مع إمكانية إكمال أية نواقص في المراحل القادمة .. و أخيرا جدد ثلاثتهم ثقتهم في فريق الوساطة أن يستمر في جهوده لإكمال مهمة إحلال السلام في السودان ..!

Leave A Reply

Your email address will not be published.