Bank of Khartoum Visa Card

تم فيه تكريم الصحفية اللامعة آمال عباس: (خارطة طريق للإعلام السوداني).. أضواء تلوح في آخر النفق

الخرطوم: السوداني

قدم مركز الخرطوم للخدمات الصحفية أمس، تقرير خارطة الإعلام السوداني، واعلن وزير الثقافة والإعلام فيصل محمد صالح، عن مبادرة رد الجميل للرائدة الصحفية آمال عباس العجب. التي قالت: “أنا سعيدة لأنني بدأت أرى أن هناك أضواء تلوح في آخر النفق، لقد نذرت حياتي لهذه اللحظات”.

وزير الثقافة والإعلام فيصل محمد صالح، قال إن خطتهم في الوزراة ترتكز على اربع محاور، هي (إصلاح قوانين الإعلام، تحقيق المزيد من الحريات، ضبط المحتوى المهني للإعلام، استقلالية أجهزة الإعلام الرسمية؛ – حتى لا تكون بوقاً للدولة -). واكد فيصل على اهمية تدريب الإعلاميين بمختلف مجالاتهم، واوضح على انهم دخلوا في تفاهمات مع برنامج اليونيسكو منذ نوفمبر ٢٠١٩، حيث تم تدريب العديد من الإعلاميين في كافة المؤسسات الحكومية والخاصة.
وكشف فيصل في فعالية (تقرير خارطة الإعلام السوداني) التي نظمها مركز الخرطوم للخدمات الصحفية، عن مراجعات تجري حالياً للمؤسسات الإعلامية التابعة للدولة؛ بهدف تطويرها وترقيتها، وضرب مثلاً بوكالة السودان للأنباء التي باتت تشهد تطوراً ملحوظاً مؤخراً.
واشار فيصل إلى المشاكل التي تواجه الصحافة الالكترونية في هذه الفترة، وقال: “نشهد سيلا من الأخبار الكاذبة؛ وفوضى في المواقع الالكترونية، تنتهك خصوصيات الناس؛ وتطعن في شرفهم وأمانتهم”. وشدد فيصل على أن الحل يكمن في الضبط الذاتي والمهني لوسائل الإعلام، ولا تحل عبر القبضة الأمنية والسجن؛ كما كان يحدث سابقاً.
واشاد فيصل، بتقرير مركز الخرطوم، وقال إنه سد لنا ثغرة كبيرة؛ كونه جاء شاملاً لنقاط الضعف والقوة لدى المؤسسات الإعلامية واحتياجاتها للتدريب وطرق جمع الأخبار والمهارات الصحفية، عبر احصائات وبيانات دقيقة.

تفاصيل التقرير
تقرير المركز، قدمه الصحفي الكبير الأستاذ محمد عبد السيد، الذي أوضح أن التقرير غطّى كل ولايات السودان، وخلص إلى نتائج عن احتياجات الصحفيين والإعلاميين والمؤسسات الصحفية، وكشف التقرير ندرة النساء في المواقع القيادية خاصة في هيئات الإذاعة والتلفزيون بالولايات، حيث شغلت امرأة واحدة منصب مدير هيئة الإذاعة والتلفزيون بولاية نهر النيل، فيما شغلت امرأة أخرى مدير قطاع الإذاعة بولاية القضارف، فيما قلت نسبة النساء في الأقسام والإدارات بالهيئات الحكومية.
وحسب تقرير خارطة الإعلام السوداني أن التدريب الأكثر حاجة يتمثل في كتابة وإنتاج التقارير والتحرير الصحفي وإدارة المؤسسات الإعلامية واستخدام الإعلام الجديد في الإنتاج.
وشمل التقرير الذي موّله الصندوق الوطني للديمقراطية (نيد) (202) مشتغل بالصحافة الورقية، وعدد (239) من المشتغلين بالمؤسسات الإذاعية، بجانب (198) من المشتغلين بالمؤسسات التلفزيونية. هذه العينات موزعة على ولايات السودان المختلفة، بالإضافة إلى (29) مقابلة شملت خبراء في محالات، الإعلام، الاتصال والتدريب.

تكريم مستحق
وقام مركز الخرطوم للخدمات الصحفية، بتكريم الصحفية اللامعة والمخضرمة الأستاذة آمال عباس، تقديراً لها ولمسيرتها الطويلة في الصحافة التي قاربت (60) عاماً، ناشرة للوعي، وسالكة طريقاً شائكاً في مسيرة النضال نحو التحرر من القمع والخوف والدكتاتورية.
وقلد كل من وزير الثقافة والإعلام ووكيل الوزراة الرشيد سعيد والمستشار الإعلامي لرئيس الوزراء فايز السليك، الأستاذة آمال وشاح المركز والشهادات التقديرية.
وقال فيصل إن آمال عباس سلكت درباً طويلا في النضال الصحفي حيث نالت شرف أن تكون اول رئيسة تحرير في تاريخ الصحافة. وتتلمذ على يديها العديد من الأجيال الصحفية.

الأضواء تلوح في آخر النفق

آمال عباس شكرت المركز والحضور على هذا التكريم، وقالت: “تمر لحظات على الإنسان لا يستطيع أن يعبر عن ما يدور في ذهنه، أنا سعيدة لأنني بدأت أرى أن هناك أضواء تلوح في آخر النفق، لقد نذرت حياتي لهذه اللحظات”. واضافت: “لقد تابعت كل اعمال الزملاء في الحراك الثوري، وما لاقاه فيصل والزملاء، الآن استطيع القول إني إذا مت؛ سأكون سعيدة؛ لاني شهدت بدايات التغيير، واكيد سنصل للنهايات السعيدة، بالرغم من كل أصوات التخذيل، فالأضواء تلوح في آخر النفق، ولن ادع اليأس يدب في نفسي؛ وانا ادق بيدي الاثنتين على أبواب الثمانين”.
واعتبرت آمال عباس أن خارطة مركز الخرطوم بمثابة بدايات خير. وقالت إن المرض لم يقعدها عن متبعة ما يدور في الساحة. ووجهت آمال رسالة للصحفيين والإعلاميين بقولها: “امشوا في سكة المعرفة، فهي فقط تجعلنا ننتصر على المتاعب”.

(خطاب الكراهية)!
المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء فايز السليك، امتدح الادوار الكبيرة التي قدمتها آمال عباس للصحافة السودانية، واكد انه احد تلاميذها.
وقال السليك: “نحن في الاصل صحفيون، وظائفنا الحالية هي وظائف انتقالية، وسنعود إلى مواقعنا الإعلامية بعد انتهاء التكليف”.
ودعا السليك الصحفيين لضرورة تشكيل نقابتهم الصحفية، بحيث تكون اهم النقابات في التغيير والتحول الديمقراطي للبلاد”.
وانتقد السليك بشدة (خطاب الكراهية)؛ الذي يسود حالياً في الساحة، واكد انه يجب أن يحارب بالوعي قبل القانون. وقال إن ما يحدث في شرق السودان وقوده (خطاب الكراهية).

مسيرة نضال
تعتبر الصحفية المخضرمة آمال عباس العجب مثالا لـ “السودانية الواعية” هكذا سمّاها الأديب المصري الراحل نجيب محفوظ. عُرفت بسيدة الصحافة السودانية، بعدما قضت في مهنة المتاعب، قرابة 60 عاماً، حيث كانت المثال الأفضل للمرأة السودانية المثقفة والواعية تماماً لدور النساء في مجتمع ومهنة كانت تغلب عليهما الذكورية المطلقة.
وتعد واحدة من النساء الأوائل اللواتي دخلن مجال الصحافة. وكانت أول إمراة سودانية تصل لمنصب رئيسة تحرير لصحيفة سياسية مستقلة في العام 1999 وهي “الرأي الآخر”، حيث فتحت الباب بعدها لتوالي التجارب لقيادة المرأة في الصحف المحلية. تعد من الشخصيات التي ساهمت بإيجابية في طرق أبواب جديدة في الصحافة والسياسة بإظهار اهتمامها بالشعر الشعبي والأدب عموماً.
حصدت عدة جوائز بينها (جائزة الشجاعة) في الصحافة لعام 2000م وهي جائزة عالمية. وعملت عباس خلال مسيرتها الصحافية على مناصرة حقوق المرأة والدعوة لإحداث منابر جديدة يتمدد فيها الحراك النسوي، فضلاً عن تصديها للدفاع عن الحريات وإرساء أسس الديمقراطية.
تنقلت آمال عباس في عدد من الصحف السودانية، وآخر هذه الوظائف كانت في صحيفة “الصحافة” حيث عملت كمستشارة والتي قضت فيها ما يزيد عن 11 عاما.
تعرضت آمال بسب مواقفها الشجاعة للاعتقال مرات عدة. وحكم عليها عند رئاستها لتحرير صحيفة “الرأي الآخر” بالحبس لمدة ثلاثة أشهر. واختلفت أسباب سجنها.

Leave A Reply

Your email address will not be published.