Bank of Khartoum Visa Card

السُّودان والتطبيع مع إسرائيل: ضبابية الرؤية وارتباك المواقف السياسية

أحمد إبراهيم أبوشوك

اتسمت مداولات ملف التطبيع مع دولة إسرائيل في السُّودان بنوعٍ من السرِّيَّةٍ وارتباك مواقف الحكومة الانتقالية، وبدأت عملية السرِّيَّة والارتباك بزيارة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، إلى مدينة عنتيبي اليوغندية في 3 فبراير 2020م؛ لمقابلة بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل. وبعد انتهاء الزيارة مباشرة، نشر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي تغريدةً على تويتر (Twitter)، مفادها: “التقى رئيس الوزراء نتنياهو اليوم رئيس مجلس السيادة في السُّودان، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، في عنيتبي بأوغندا، بدعوة من الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، واتفقا على إطلاق تعاون سيؤدي إلى تطبيع العلاقات بين البلدين.” علَّق على هذه التغريدة فيصل محمد صالح، وزير الثقافة والإعلام، والناطق الرسمي باسم الحكومة الانتقالية، قائلاً: “تلقينا عبر وسائل الإعلام خبر لقاء رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، برئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في عنتيبي بأوغندا… لم يتم إخطارنا أو التشاور معنا في مجلس الوزراء بشأن هذا اللقاء، وسننتظر التوضيحات بعد عودة السيد رئيس مجلس السيادة”. فور وصوله إلى الخرطوم، أصدر رئيس مجلس السيادة تعميماً صحفياً جاء فيه: “تمَّ بالأمس لقاء جمعني مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في يوغندا، وقد قمتُ بهذه الخطوة من موقع مسؤوليتي بأهمية العمل الدؤوب لحفظ وصيانة الأمن الوطني السُّوداني، وتحقيق المصالح العليا للشعب السُّوداني، أؤكد على أن بحث وتطوير العلاقة بين السُّودان وإسرائيل مسؤولية المؤسسات المعنية بالأمر، وفق ما نصت عليه الوثيقة الدستورية، كما أؤكد على موقف السُّودان المبدئي من القضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في إنشاء دولته المستقلة ظل ومازال وسيستمر ثابتاً، وفق الإجماع العربي ومقررات الجامعة العربية.” كما أبان البرهان أنَّ المحادثات التحضيرية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، قد سبقت اللقاء بثلاثة أشهر، بهدف “رفع اسم السُّودان عن قائمة الإرهاب”، وإنه قد أخطر رئيس الوزراء عبد الله حمدوك قبل يومين من تاريخ اللقاء. وكرد فعل لهذا التصريح أصدر مجلس الوزراء بياناً رسمياً، جاء فيه: “إن السيد رئيس الوزراء لم يكن على علمٍ بزيارة رئيس مجلس السيادة إلى عنتيبي، ولقائه برئيس الوزراء الإسرائيلي، ولم يحدث أي إخطار أو تشاور في هذا الأمر.” كما أكَّد البيان: “أنَّ أمر العلاقات مع إسرائيل هو شأن يتعدى اختصاصات الحكومة الانتقالية ذات التفويض المحدود، ويجب أن ينظر فيها الجهاز التشريعي والمؤتمر الدستوري.” وبعد أربعة أشهر (18 أغسطس 2020) من تاريخ لقاء رئيس مجلس السيادة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، ظهر السفير حيدر بدوي صادق، الناطق الرسمي باسم الخارجية السُّودانية آنذاك، في إحدى القنوات الفضائية العربية، واصفاً ملف التطبيع مع دولة إسرائيل بالغموض وعدم الشفافية، ومثمناً ضرورة التطبيع مع دولة إسرائيل. ونتيجة لهذا التصريح تمَّ اعفاؤه من منصبه، بحجة أن الوزارة لم تكلفه بالإدلاء “بأي تصريحات حول السلام مع إسرائيل”. وبعد هذا الحادث بأسبوع زار وزير الخارجية الأمريكية، مايك بومبيو، الخرطوم على متن طائرة أمريكية قادمة مباشرة من مطار بن غوريون إلى مطار الخرطوم، وأجرى مباحثات منفردة مع رئيس مجلس السيادة، ورئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية المكلف. وبعد نهاية الزيارة أصدرت الحكومة السُّودانية بياناً، أوضحت فيه أنَّ رئيس الوزراء عبد الله حمدوك قد ناقش مع بومبيو مسار العملية الانتقالية في السُّودان، والعلاقات الثنائية بين البلدين، ومساعي رفع اسم السُّودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب. كما أوضح البيان أنَّ المرحلة الانتقالية في السُّودان يقودها تحالف عريض بأجندة محددة لاستكمال عملية الانتقال، وتحقيق السلام والاستقرار في البلاد، وصولاً إلى انتخابات حرة، وأن الحكومة الانتقالية لا تملك تفويضاً يتعدى هذه المهام للتقرير بشأن تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وأن هذا الأمر يتم البت فيه بعد إكمال أجهزة الحكم الانتقالي. وفي البيان نفسه، دعا حمدوك الإدارة الأمريكية إلى ضرورة الفصل بين عملية رفع اسم السُّودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ومسألة تطبيع العلاقات مع إسرائيل.
وفي ظل هذا الموقف الضبابي في الخرطوم، وقَّعت الإمارات العربية المتحدة والبحرين “معاهدة إبراهيم” للسلام مع دولة إسرائيل في واشنطن في 15 سبتمبر 2020، وبعد خمسة أيام من تاريخ هذا التوقيع زار وفد سوداني بقيادة رئيس مجلس السيادة أبوظبي، بهدف إجراء “مباحثات مشتركة مع القيادة الإماراتية، متعلقة بكافة القضايا الإقليمية المرتبطة بالشأن السُّوداني”، وإن الوفد المرافق لرئيس مجلس السيادة سيتفاوض مع نظيرة الأمريكي في “رفع السُّودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ودعم الفترة الانتقالية، وإعفاء الديون الأمريكية على السُّودان، وحث باقي الدول الصديقة على اتخاذ خطوات جادة في إعفاء الديون.” ولم يشر التصريح الصادر من إعلان مجلس السيادة إلى قضية التطبيع مع إسرائيل. وظل الموقف بهذا الغموض، إلى أن غرد الرئيس الأمريكي على تويتر، موضحاً أن البيت الأبيض على استعداد لرفع السُّودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب؛ إذا دفع السُّودان مبلغ 335 مليون دولار أمريكي تعويضات للضحايا الأمريكيين في تفجير سفارتي الولايات المتحدة في كل من نيروبي ودار السلام وتفجير المدمرة كول عام 1993م. ردَّ حمدوك على تغريدة ترمب قائلاً: “الشكر الجزيل للرئيس… على تطلعه إلى إلغاء تصنيف السُّودان كدولة راعية للإرهاب، وهو تصنيف كلف السُّودان وأضر به ضرراً بالغاً. إننا نتطلع كثيراً إلى إخطاره الرسمي للكونغرس بذلك.” ثم ختم تغريدته بقوله: “إننا إذ نقترب اليوم من التخلص من أثقل تركة من تركات النظام المباد، نؤكد مرة أخرى أن الشعب السُّوداني شعب محب للسلام، ولم يكن أبداً يوماً مسانداً للإرهاب.” وفي خطاب تلفزيوني للشعب السُّوداني، أكَّد حمدوك أن المبلغ المشار إليه قد تمَّ تحويله إلى حساب خاص، وبموجب ذلك يجب أن يصدر الرئيس الأمريكي قراراً بإسقاط اسم السُّودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ثم يرفع ذلك القرار إلى مجلس الشيوخ للمصادقة عليه، دون أدنى إشارة على قضية التطبيع مع دولة إسرائيل. وبعد أقل من ثلاثة أيام من خطاب رئيس الوزراء السُّوداني، أعلنت إحدى وسائل الإعلام الإسرائيلية أن وفداً إسرائيلياً زار الخرطوم سراً، وتباحث مع مسؤولين سودانيين عن أمر التطبيع مع إسرائيل، علماً أن الحكومة السُّودانية لم تشر إلى هذه الزيارة من قريب أو بعيد. وفي تلك الاثناء أعلن وزير الخارجية الأمريكية أنَّ البيت الأبيض يسعى “لإزالة اسم السُّودان من قائمة الإرهاب، ويأمل أن تسرع الخرطوم في بناء علاقات مع إسرائيل”. وفي يوم 22 أكتوبر 2020 عقد الرئيس ترمب اجتماعاً مشتركاً مع رئيس وزراء إسرائيل ورئيسي مجلسي السيادة الوزراء السُّودانيين عبر الهاتف، وأصدرت بياناً مشتركاً جاء فيه: “وبعد قرار الرئيس ترامب بإزالة السُّودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، اتفقت الولايات المتحدة وإسرائيل على الشراكة مع السُّودان في بدايته الجديدة وضمان اندماجه بالكامل في المجتمع الدولي…. واتفق القادة على تطبيع العلاقات بين السُّودان وإسرائيل وإنهاء حالة العداء بين بلديهما. بالإضافة إلى ذلك، اتفق القادة على بدء العلاقات الاقتصادية والتجارية، مع التركيز الأولي على الزراعة.” وبهذا البيان المشترك أضحى جلياً أن التعويضات الأمريكية ليست الشرط الوحيد لرفع اسم السُّودان من قائمة الدولة الراعية للإرهاب، بل إن عملية التطبيع مع إسرائيل شرط أساس، وبذلك نُزع “الغطاء الأخلاقي” الذي تدثر به عبد الله حمدوك، عندما أعلن أن إدارته قد نجحت في فصل مسار رفع اسم السُّودان عن قائمة الدول الراعية للإرهاب عن قرار التطبيع مع دولة إسرائيل.
يقودنا هذا السرد المفصل لوقائع تعاطي حكومة السُّودان الانتقالية مع ملف التطبيع الإسرائيلي إلى النتائج الآتية:
أولاً، إنَّ الحكومة الإسرائيلية قد أفلحت في ربط ملف رفع اسم السُّودان من قائمة الدولة الراعية للإرهاب بملف التطبيع معها، كما أنها وجدت تأييدا في هذا الشأن من الولايات المتحدة الأمريكية. ويبدو أنَّ إسرائيل كانت ترى أن قضية التطبيع مع السُّودان ستمكنها من تحقيق هدفين. يتمثل أحدهما في تجريد الموقف السُّوداني تجاه القضية الفلسطينية من بعده التاريخي، القائم على لاءات قمة الخرطوم الثلاث (1967)، “لا مصالحة، ولا سلام، ولا مفاوضات مع إسرائيل”. والدليل على ذلك، أن نتنياهو عقب التوقيع على البيان المشترك في 22 أكتوبر 2020، صرح قائلاً: “ولكن اليوم الخرطوم تقول نعم: نعم للسلام مع إسرائيل، نعم للاعتراف بإسرائيل، ونعم للتطبيع مع إسرائيل.” ويتجسد الهدف الثاني في اعتقاد الحكومة الإسرائيلية أن إفراغ موقف الخرطوم من محتواه التاريخي سيدفع دولا عربية وإسلامية أخرى للتطبيع مع دولة إسرائيل.
ثانياً، إنَّ قضية الربط بين الرفع والتطبيع قد تمَّ تسويقها إلى الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، ووجدت عنده قبولاً واستحساناً، وأن رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك لم يكن رافضاً لقضية التطبيع مع إسرائيل من حيث المبدأ؛ لكنه كان مدركاً لموقف الحاضنة السياسية الرافض لعملية الربط بين الرفع والتطبيع، كما أن الوثيقة الدستورية لا تمنحه مثل هذا التفويض.
ثالثاً، إن إدارة الرئيس ترمب مارست ضغطاً وابتزازاً سياسياً على حكومة السُّودان، عندما ربطت ملف رفع اسم السُّودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب بتعويضات ضحايا أحداث تفجير السفارتين الأمريكيتين بدار السلام ونيروبي، وتفجير المدمرة الأمريكية كول عام 1993م من طرفٍ، وبملف التطبيع مع دولة إسرائيل من طرف ثانٍ. ويتمثل الطرف الأول للابتزاز في استغلال الوضع الاقتصادي المنهار الذي تعاني منه الحكومة الانتقالية السُّودانية، ويتجسَّد الطرف الثاني في توظيف حزب المحافظين الحاكم لملفي التعويضات والتطبيع مع دولة إسرائيل لإقناع الناخبين الأمريكيين بالتصويت الرئيس دونالد ترمب لولاية ثانية، دون اعتبار للشروخ التي سيحدثها قرار التطبيع في بنية الحكومة الانتقالية في السُّودان، ويصرفها من التركيز في مهامها الدستورية المرتبطة بإحداث الانتقال الديمقراطية إلى الانغماس في الصراعات السياسية الثانوية مثل قضية التطبيع مع دولة إسرائيل.
كل هذه السيناريوهات أسهمت في تشكيل الغموض والضبابية والارتباك في المواقف السياسية داخل أروقة الحكومة السُّودانية في الخرطوم، وجعلتها غير قادرة على تسويق قرار التطبيع للشعب السُّوداني وقواه السياسية الفاعلة. إذاً ما موقف القوى السياسية من قرار التطبيع مع دولة إسرائيل؟
ما موقف القوى السياسية في السُّودان من التطبيع مع إسرائيل؟
انقسم الشارع السُّوداني بشأن التطبيع مع دولة إسرائيل إلى ثلاثة تيارات رئيسة. أولها التيار الرافض للتطبيع مع دولة إسرائيل من حيث المبدأ، ويمثله حزب الأمة القومي، والحزب الشيوعي السُّوداني، والأحزاب السياسية ذات النزعة العروبية، وبعض الأحزاب الإسلامية. يرى أنصار هذا التيار أن التطبيع مع دولة إسرائيل فيه خيانة لمبادئ الثورة التي تنادي بالحرية والسلام والعدالة؛ وفيه تنصُّل عن الموقف السُّوداني التاريخي الداعم للقضية الفلسطينية. ويؤكد ذلك البيان الذي أصدره السيد الصادق المهدي، رئيس حزب الأمة، رفضاً فيه بيان التطبيع الذي اشترك في إصداره “ممثلون لأجهزة السلطة الانتقالية مع رئيس أمريكي منتهية ولايته يوم 3 نوفمبر القادم، وهو يجسد العنصرية ضد الأمة الإسلامية، والعنصرية ضد الأمة السوداء؛ ورئيس دولة الفصل العنصري المتحدي للقرارات الدولية والمخالف للقانون الدولي بضم أراضٍ محتلة.” ويصف الصادق المهدي البيان بأنه “يناقض القانون الوطني السُّوداني، والالتزام القومي العربي، ويساهم في القضاء على مشروع السلام في الشرق الأوسط، وفي التمهيد لإشعال حرب جديدة، ويناقض المصلحة الوطنية العليا، ويناقض الموقف الشعبي السُّوداني في أي اختبار حر للإرادة الوطنية، ويتجاوز صلاحيات الفترة الانتقالية.” وعلى النسق ذاته يأتي موقف تحالف قوى الاجماع الوطني، الذي اتهم السلطة الانتقالية بانتهاك الوثيقة الدستورية، ووصف التطبيع مع “الكيان الصهيوني” بأنه خروج “على ثوابت السُّودان في دعم حقوق الفلسطينيين”. وأعلن التحالف رفضه “الصفقات السرية”، التي عُقدت في الخفاء دون استشارة الشعب السوداني، وفي ظل غياب المؤسسة التشريعية المنتخبة. ويجسِّد التيار الثاني الذين يؤيدون التطبيع مع دولة إسرائيل وفق رؤية سياسية وأخرى نفعية. تتمثل الرؤية السياسية في ضرورة الخروج “على الهيمنة العربية التاريخية على القرار السياسي السُّوداني”، الذي جعل “السُّودانيين يضحون بمصالحهم مرارًا وتكرارًا لنصرة حقٍّ لا يقف معه أهله [الفلسطينيون] أنفسهم”، وبذلك تمثل عملية التطبيع لهذا التيار خطوة تجاه “استعادة الهُويَّة السُّودانية المضيَّعة.” وتتجسد الرؤية النفعية في أن التطبيع مع إسرائيل سيمكِّن السُّودان في تأسيس شراكات ذكية في المجال التجاري والزراعي والتقني مع دولة إسرائيل، وبذلك يستطيع السُّودان الخروج من أزمته الاقتصادية ويؤسس لمستقبل أفضل. ويمثل التيار الثالث بعض القوى السياسية التي تؤيد التطبيع مع حيث المبدأ، ولكنها ترفضه من حيث الإجراءات السرية التي اتبعها المفاوض السُّوداني، تعللاً بأن فيها ابتزازا سياسيا لسلطة الحكومة الانتقالية، التي لم تكن مفوضةً دستورياً أو سياسياً بأن تفتي في قضية التطبيع مع دولة إسرائيل.
خاتمة
في ظل هذا الاصطفاف السياسي الذي أحدثه البيان المشترك لتطبيع العلاقات بين السُّودان وإسرائيل، وصف الباحثان جفري فلتمان (Feffrey Feltman) وبيتون نوبف (Payton Knopf) الدعوة إلى تطبيع العلاقات السُّودانية-الإسرائيلية بأنها “لعبة خطرة”؛ لأنها ستهدد استمرارية الحكومة الانتقالية، علماً بأنها حكومة ذات تركيبةٍ بنيويةٍ هشَّةٍ، وفي الوقت نفسه تفسح المجال لظهور الإسلاميين مرة أخرى إلى الواجهة السياسية. وإن الاندفاع المبكر نحو التطبيع سيكون خصماً على حساب المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة في السُّودان. ولذلك يقترح الباحثان على واشنطن أن تعطي الأولوية لإنجاح الفترة الانتقالية، التي ربما تنبثق عنها حكومة شرعية منتخبة تكون قادرة على اتخاذ قرار تاريخي بشأن العلاقات السُّودانية-الإسرائيلية. ومن زاوية أخرى نلحظ أن الدعوة إلى التطبيع ربما تخلق تحالفات سياسية جديدة في السُّودان، تكون خصماً على حساب قوى إعلان الحرية والتغيير المناصرة للتحول الديمقراطي، أو بمعنى آخر أن فلول النظام القديم ربما يوظفون التناقضات التي أحدثتها الدعوة إلى التطبيع لإسقاط الحكومة الانتقالية الحالية والبحث عن بديل يخدم مصالحهم السياسية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.