Bank of Khartoum Visa Card

الخطوة القادمة.. الي حكومة الفترة الانتقالية

مجدي قرناص

فى يوم الجمعة الموافق 6 أكتوبر 2017، أعلنت الإدارة الأمريكية لوكالة رويترز للأنباء، أن الولايات المتحدة رفعت عقوبات اقتصادية عمرها 20 سنة عن السودان، وأرجع ذلك إلى التحسن في مجالي حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب. جميعنا نعلم الآثار السلبية التي وقعت على اقتصاد البلاد جراء هذه العقوبات، التي تعاني في الأصل من نقص حاد في الموارد، ونقص في التكنولوجيا المتطورة خاصة في مجالات الاتصال والتقنية.
تتوقع الحكومة السودانية حال رفع العقوبات، الاندماج في المنظومة العالمية للاقتصاد وجذب استثمارات أجنبية وعودة الشركات الأميركية العاملة في مجال النفط والزراعة وتعزيز البنية التحتية التي تضررت بفعل العقوبات، لا سيما قطاع الاتصالات والنقل والسكك الحديدية والطيران والخطوط البحرية، بالإضافة إلى القطاع الزراعي والتعليم والتدريب.
وللخروج من النفق المظلم والدخول إلى مرحلة ما بعد الحظر ولتحقيق الرفاهية للشعب السوداني الذي عانى كثيراً، ولاستقرار سعر الصرف، نرجو أن نضع خارطة طريق في القطاعات التالية:

• قطاع المصارف :
يعتبر من أكثر القطاعات التي عانت من جراء الحظر على السودان الذي نتج عنه إيقاف التعامل مع البنوك العالمية، وإيقاف التحويلات المصرفية كما ساهم الحظر في زيادة الخسائر نتيجة لاستخدام سلة من العملات الموازية للدولار الأمريكي، كما أضاف القرار قيوداً إضافية عند تسوية المعاملات التجارية لدى المصدرين من السودان إلى السوق العالمية بحكم أن عملة الدولار الأمريكي كانت تمثل العملة الاحتياطية الرئيسية في العالم والوسيط الأساسي في تسوية كافة المعاملات والتعاقدات التجارية. إن رفع الحظر سوف يعيد الثقة لدى المستثمرين والمتعاملين مع المصارف السودانية، كما سيعيد الثقة في التعامل مع المؤسسات المالية الدولية والإقليمية، ما يعني أن المصارف السودانية سوف تستعيد توازنها في مجال توفير موارد مالية كافية لسد احتياجاتها التمويلية، وعلى المصارف السودانية الاستعداد الجيد للمرحلة القادمة، في هذا الصدد نقترح الآتي:
• تشجيع المصارف الأجنبية بفتح فروع بالسودان.
• الإلتزام بتحويل حقوق وأرباح شركات الطيران وشركات الاستثمار.
• تشجيع المصارف السودانية لرفع رأس المال أو دمج المصارف المتخصصة مع بعضها.
• وضع الترتيبات لإعادة التعاقد مع مراسلي البنوك الأجنبية وتوسيع شبكة المراسلين.
• توفير النقد الأجنبي للموردين والمسافرين (سياحة/علاج/دراسة…الخ).
• إعادة تفعيل نظام الدفع الالكتروني بين السودان ومصر وأثيوبيا ودول الخليج (بطاقة الصراف الآلي) وتطيبق نظام السعر الأعلى منعاً لتلاعب تجار العملة كما حدث في السابق.
• تفعيل نظام (نقاط البيع ) وسن قوانين تجبر استخدام نظم الدفع الالكتروني في سداد الإلتزامات المالية الخاصة بالدولة مما يشجع المواطنين على فتح الحسابات في البنوك.
• تبسيط إجراءات فتح الحسابات (محلية /أجنبية) دون أي تعقيدات واعتماد البطاقة القومية لفتح حسابات الأفراد طالما البيانات مكتملة لدى السجل المدني.
• وضع الترتيبات مع المصارف الأجنبية لإصدار بطاقات الإئتمان لرجال الأعمال السودانيين.
• قطاع الصادر :
الصادر هو أحد الركائز الأساسية لاقتصاد الدولة حيث تعتمد عليه في توفير موارد النقد الأجنبي لمقابلة الاحتياجات، وتشكل الصادرات العمود الفقري للاقتصاد السوداني، ومن هذا المنطلق يجب أن تولي الدولة الأهمية المطلقة لقطاع الصادر والاهتمام بجودة ومواصفات السلع المنتجة بغرض التصدير حتى تنافس في الأسواق العالمية، وبالتالي، دعم وتحفيز المنتجين لزيادة الإنتاج والإنتاجية عبر المقترحات التالية:

• إلغاء قيود التصرف في حصيلة الصادر مع ضمان انسياب حصائل الصادر.
• إلغاء كافة الرسوم المفروضة على منتجات الصادر وتضحي الدولة بالاستغناء عن تلك الرسوم في سبيل تشجيع المنتجين والمصدرين لخلق منافسة للمنتجات السودانية في الأسواق العالمية، وسينعكس ذلك في زيادة موارد النقد الأجنبي، وفي حالة انخفاض سعر الصرف على الدولة دفع حافز نقدي للمصدرين.
• توجيه كافة المصارف العاملة بالبلاد بالتركيز على تمويل مدخلات الإنتاج الزراعي والصناعي لمنتجات الصادر فقط (لمدة ثلاثة أعوام).
• تبسيط إجراءات الصادر وإلغاء كافة أشكال البيروقراطية والروتينية.
• إنشاء جهاز مركزي أو هيئة لمتابعة كل إجراءات الصادر في مكان واحد.
• الحد من التهريب ومكافحته وسن قوانين رادعة.
قطاع الاستثمار :

تعتبر سياسة تحرير وتشجيع الاستثمار وخصوصاً الاستثمار الأجنبي المباشر من أهم السياسات التي تعمل على زيادة الميزة التنافسية للدولة وذلك لما يوفره الاستثمار الأجنبي المباشر من موارد مالية وخبرات إدارية وتسويقية وتكنولوجية للدولة المستضيفة لهذه الاستثمارات، والذي يمكنها من تحقيق الأهداف طويلة الأمد. إن استقطاب وتوطين الاستثمار الأجنبي أو خلق مناخ استثماري مشجع يتطلب أن تتسم النظرة إليه بالشمولية المتكاملة لكافة القطاعات المتعلقة بالاستثمار وحركة رؤوس الأموال وفق ما يلى:
• إصدار تشريعات وقوانين لحماية المستثمر الوطني والأجنبي بالنسبة للأراضي الممنوحة بغرض الاستثمار من جهة، وقوانين لحماية المواطن من جهة أخرى. مع إمكانية تحديد نسب مئوية للشراكة.
• وضع إجراءات قانونية لآليات تحويل أرباح الاستثمارت لأنها تعتبر المحفز الأول لجذب المستثمر الأجنبي، مع ضرورة وضع حوافز من خلال تخفيض الضرائب والجمارك وتسهيل إجراءات الحصول على التراخيص.
• تعديل القوانين الخاصة بفض المنازعات، فيجب أن يتم الإسراع بوضع بنود وآليات معروفة تتيح الإنتهاء من المنازعات خلال فترة قصيرة.
• تشجيع القطاعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة.
• من المعوقات التي تواجه الاستثمار في السودان، كثرة الجهات التي يلجأ إليها المستثمر للحصول على الموافقات والتراخيص، ومن الضرورة تسهيل تلك الإجراءات والعمل بنظام النافذة الواحدة، والذي من شأنه أن يوفر كثيراً من الوقت والمجهود.
• وضع خارطة طريق للمستثمرين للاستثمار في القطاعات ذات الأولوية (صناعة، زراعة، تعدين، معدات وآليات ثقيلة) وليس المطاعم والكافتيريات والمقاهي وصالات الأفراح.
قطاع الاستيراد :
إن سياسة التحرير وفتح الاستيراد على مصراعيه من الأسباب الرئيسية في تدهور قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأخرى ولا سيما أن البلاد تمر بوضع اقتصادي صعب، ومن أهداف سياسة التحرير الاقتصادي تحقيق التوازن بين العرض والطلب للسلع والخدمات، ولكن الواقع أن العرض أصبح أكبر من الطلب وأن هذه السياسة أدت إلى إغراق السوق بكميات كبيرة من السلع وتحويل المواطنين إلى استهلاكيين أكثر منهم منتجين، ولمجابهة ذلك يجب اتباع ما يلي:
• إيقاف استيراد كافة السلع الكمالية لفترة زمنية محددة لحين استقرار موقف النقد الأجنبي بالبلاد.
• حماية المنتج المحلي بتطبيق رسوم جمركية عالية على الوارد من السلع الكمالية.
• على البنك المركزي توفير النقد الأجنبي لاستيراد السلع الأساسية ومدخلات الإنتاج الصناعي والزراعي.
• ضرورة إحكام المنافذ الجمركية والموانئ البرية والبحرية والمطارات للحد من تهريب البضائع والنقد.
• التشديد على متطلبات تراخيص السجل التجاري ووضع معايير جودة للبضائع المستوردة وتنفيذ جميع عمليات الاستيراد من خلال البنوك.
قطاع العقارات :

يعتبر النشاط العقاري محرك أساسي وهام للنمو الاقتصادي بشكل مباشر أو غير مباشر ويخلق حركة اقتصادية كبيرة بالبلاد، وعالمياً شهد قطاع التمويل العقاري نمواً وإنتعاشاً ملحوظاً حيث بلغت نسبة التمويل العقاري 47% من الناتج المحلي الإجمالي في دول الإتحاد الأوربي ونحو70% في بريطانيا والولايات المتحدة وكذلك 10% في الدول النامية، ومن أهم مؤشرات الحراك الاقتصادي المتوقعة بعد إعلان رفع الحظر، إنتعاش سوق مواد البناء وخلق فرص استثمارية في قطاعات متعددة وتقليل نسبة البطالة وتحقيق التنمية الاقتصادية وتشجيع الطاقات الإنتاجية المعطلة في قطاع البناء والتشييد وصولاً إلى القضاء على أزمة السكن بتخفيض إيجارات العقارات، واستعداداً للمرحلة القادمة في هذا المجال نوجز الآتي:
• فك الحظر عن التمويل العقاري.
• سن قوانين وتشريعات لتنظيم عمليات البيع والشراء في العقارت (معظم دول العالم تنظم عمليات الشراء والبيع في المجال العقاري منعاً لتلاعب السماسرة مثل تحديد فترة زمنية للبيع)
• منع ممارسة تجارة العقارات إلا عبر شركات التطوير العقاري والشركات العقارية (دافعي الضرائب)
• على الدولة أن تدرس بشكل جدي وواقعي حاجة السكان المتطورة إلى المساكن التي تتلاءم مع حاجاتهم ورغباتهم، والأعراف والتقاليد التي يؤمنون بها، والبيئة التي يعيشون فيها، وكذلك حاجتهم إلى مجمعات وأسواق تجارية وصناعية، والعمل على تلبيتها في الأوقات وبالأسعار المناسبة.
• استحداث شركات لتمويل عمليات شراء العقارات السكنية والمحلات التجارية والصناعية بشروط ميسرة، وفوائد بسيطة يسددها المستفيدون بأقساط مناسبة تتماشى مع مستوياتهم المعاشية وتبسيط إجراءات الحصول على هذه القروض.
• تبسيط إجراءات التمويل من خلال المصارف والتركيز على محدودي الدخل.

قطاع العاملين بالخارج :

• يجب على الدولة الاهتمام بالمغترب وإعطائه وضعاً خاصاً في سياساتها، والتعامل معه على أنه مصدر مهم لتحسين الوضع الاقتصادي وتحقيق التنمية، وتكمن أهميته في أن يكون مورداً للعملة الصعبة ومصدرا للاستثمار ونقترح الآتي:
• تقديم حوافز تشجيعية للمغتربين كالاعفاء من الرسوم الجمركية والسماح لابنائهم بدفع الرسوم الجامعية بالعملة المحلية ومعاملتهم كمعاملة المقيمين وليس أبناء مهاجرين.
• منح أراضٍ سكنية عند التحويل عبر القنوات الرسمية في حدود ربط مبلغ معين خلال العام حسب فئات السكن.
• ربط شرط إدخال السيارة بتحويل مبلغ محدد خلال العام وعلى أن لا تكون عند العودة النهائية (كل ثلاث سنوات مثلاً)

العنصر البشرى :

أبرز ما أحدثته المتغيرات والتوجهات العالمية وروافدها الإقليمية والمحلية من تأثيرات جذرية في مفاهيم الإدارة الحديثة، هو ذلك الإنشغال التام والعناية الفائقة بالموارد البشرية بإعتبارها حجر الأساس والمورد الأهم الذي تعتمد عليه الدولة في تحقيق أهدافها، ويعتبر الاستثمار في العنصر البشري في مختلف دول العالم غاية لتحقيق التنمية الاقتصادية، ولذلك تنفق الدول المتقدمة نسبة مقدرة من إجمالي موازنتها العامة في تنمية وتدريب العنصر البشري.

ولتحقيق أهداف تنمية الموارد البشرية ينبغي عمل الآتي:

• الاهتمام بالتدريب وتكافؤ الفرص في التدريب.
• إعادة برامج البعثات التدريبية والدراسات العليا بالخارج.
• الاهتمام بمدارس التعليم الفني لخلق الكوادر الفنية الوسيطة.
• إنشاء معاهد ومراكز التدريب المهني بالمركز والولايات.
• إدخال مقررات الحاسوب في المهنج التعليمي لمرحلة الأساس.
• إعادة مادة التربية الوطنية في المنهج الدراسي.
• إدخال مادة اللغة الإنجليزية في المنهج التعليمي من مرحلة الأساس (سنة أولى).
• تنشيط عمل الملحقيات الثقافية بالخارج لمتابعة المنح الدراسية.
• وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.

وختاماً نؤكد أن المرحلة القادمة تتطلب من الدولة وعبر مؤسساتها المختلفة متابعة الحوار مع الجانب الأمريكي بل السعي إلى التطبيع الكامل وصولاً إلى رفع السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب وبناء علاقات طبيعية مع الولايات المتحدة الأمريكية ودول الغرب للإستفادة من الزخم السياسي والاقتصادي الاستراتيجي لمصلحة الوطن. ونتمنى من الدولة السعي لرفع المعاناة عن كاهل الشعب وترشيد الصرف والإنفاق الحكومي واتباع سياسة تقشيفية في المرحلة القادمة ومحاربة الفساد والبيروقراطية في دواوين الحكومة وإعلان مبدأ الشفافية وإعلان قيم الحق والفضيلة في وطن يسع الجميع.
*نشر في أكتوبر 2017م
نعيد النشر للفائدة

Leave A Reply

Your email address will not be published.