Bank of Khartoum Visa Card

كسلا بعد الأحداث .. رسائل في بريد الحكومة

كسلا : وجدان طلحة

محمد أحمد وضع على صدره صورة ابنه العشريني الذي استشهد في أحداث العنف التي اندلعت الشهر الماضي في كسلا بعد أن أقال رئيس الوزراء عبدالله حمدوك والي الولاية صالح عمار، ما يزال يبكي حزناً عليه، ويقول إنه توفى أمام عينيه بطلق ناري، وأضاف لـ(السوداني) “كان علي ينزف حتى فارق الحياة، وفشلت محاولة إنقاذه لأننا لم نتمكن من إيصاله الى المستشفيات سريعاً لأن الطريق كان مغلقاً بواسطة القوات الأمنية ” .

مؤشر خطير :
الرجل السبعيني مسح دموعه بـ(شال) صغير وضعه على رأسه ليقيه من أشعة الشمس ، وقال ” ابني كان محبوباً فقدته كسلا كلها، وكان يساعدني مسؤولية المنزل، والآن سيترك اثنان من إخوانه الدراسة ليقوما بالواجب الذي كان يقوم به الشهيد”. وأضاف أنه عامل بسوق كسلا ويتقاضي في اليوم بضعة آلاف .

محمد أحمد كان ضمن (700) شخص نفذوا وقفة (صامتة) أطلق عليها السلسلة البشرية، حمل المشاركون لافتات تطالب بالقصاص للشهداء، وتؤكد أن مواطني الولاية مسالمون لا يلجأون إلى العنف، وأن أحداث العنف دخيلة عليهم تسببت فيها أطراف من خارج الولاية .

لكن عبد القادر حامد قال لـ(السوداني) الأحداث مؤشر لتفتيت السودان، يجب الانتباه إلى هذه الجزئية، ورفض توصيف النزاع الذي حدث بأنه صراع قبلي، مشيراً إلى أن أبناء الإقليم الشرقي مراتبطون ولا يمكن استثناء مكون عن الآخر، مؤكداً أن التحالف الثوري مكون من عدة أحزاب ومنظمات وشخصيات عامة بشرق السودان، وأنه جزء أصيل من الثورة السودانية المجيدة، وقال إنه ظل يعمل بتجرد من أجل تحقيق أهدافها وإرساء قيمها من أجل بناء دولة المواطنة، مستدركا: أهداف ثورة ديسمبر لم تعد سائدة .

خسائر الأحداث :
التحالف الثوري لشرق السودان عقد مؤتمراً صحفياً أمس الأول، حول (الراهن السياسي ومآلات المستقبل) كشف خلاله القيادي بالتحالف صالح أحمد عن خسائر سوق كسلا وقال إنها بلغت 259 مليار جنيه، مشيراً إلى استشهاد 123 من أبناء الشرق ، فيما تم حرق 5580 منزلاً، واتهم بعض قيادات الشرطة بالتورط في الأحداث .

وطالب بتقديم جميع المتورطين في مجزرة 15 أكتوبر وكل شهداء الثورة إلى المحاكمة، وإلغاء حالة الطوارئ وجميع التشريعات المقيدة للحريات، وتعويض المتضررين وجبر الضرر، وقال يجب تعزيز قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، مؤكداً على ضرورة التأمين على تصحيح الثورة وحمايتها، ومناهضة كفاية أشكال خطاب الكراهية ودعاية العنصرية، وإعادة هيكلة الحرية والتغيير بكسلا، وقال على الدولة أن تكفل حرية التعبير وأن تعمل على حماية الحقوق الدستورية، وضرورة تحييد الإدارة الأهلية من ممارسة العمل السياسي، بالإضافة إلى تعزيز دور المرأة ومناهضة كافة أشكال التمييز.

إسقاط الحكومة :
وخلال المؤتمر قال القيادي بالتحالف عبدالرحيم إدريس تراميداي إذا استمرت الأوضاع بشكلها الحالي بشرق السودان ولم تتعامل معها الحكومة المركزية سيتحول الوضع إلى الأسوأ ولن يؤدي إلى استقرار شرق السودان .وقال إذا لم يتم تحقيق مطالب المواطنين سنسقط الحكومة، وأضاف ” للأسف رئيس الوزراء لم يصدر بياناً يترحم فيه على أرواح الشهداء، وأضاف: إذا تركنا المركز قادرون على حل مشاكل الشرق” ، وقال إن حمدوك خلق أزمة في الإقليم بعد إقالته الوالي السابق صالح عمار، ولم يحل المشكلة بل أصبح متفرجاً رغم أن عمار اختارته قوى الثورة .

إدريس قال إن الإقليم يعاني من مشاكل منذ عامين واعتبر أن الوفود التي تم إرسالها من المركز لم تخاطب جذور المشكلة ولجأت لـ(القلد) ، ووصف التعامل مع قضية الشرق بانه (لعب على الدقون واستهبال) ، وطالب المركز بأن يترك أبناء الإقليم يجلسون سويا لمناقشة قضاياهم بالحوار لأنها تحتاج سعة صدر ، وقال ” إذا لم يتركنا سنسقط الحكومة كما أسقطنا النظام البائد من أجل دولة ديمقراطية” ، ورفض إقحام الادارة الأهلية في السياسة ، مشيرا الى أن ذلك ادى الى تعقيد مشاكل الاقليم .داعيا أبناء الشرق الى إدارة مشاكلهم بطريقة حضارية منعا لحدوث صراعات .

مؤكدا ان الصراع الذي اندلع في كسلا ليس صراعا قبليا كما وصفته الدولة ، وقال ان إنسان الولاية هو ضحية وليس طرفا فيه ، مشيرا الى ان الدولة لم تتعامل مع الاحداث كما ينبغي ، وطالب بمحاسبة المتورطين في احداث شرق السودان ، والإسراع بتكوين لجنة التحقيق ، مؤكدا انه لا يمكن إقصاء اي طرف في شرق السودان ويجب تضافر الجهودة لاستقرار الاقليم ، لافتا الى ظهور الخطاب التحريضي بالولاية الذي أوصل الولاية الى مرحلة غير مرغوب فيها ، وقال غير منطقي ان تظهر هذه الأحداث في عهد الثورة المجيدة ، مشيرا الى ان الثورة تحتاج الى إنقاذها من المحاصصات التي جاءت بها الحكومة الانتقالية ،داعيا الى الاعتراف بمشكلة الشرق والسعي الى حلها ، بدلا عن (الغتغتة والاستهبال) الذي يؤدي الى انهيار البلاد .

كسلا الآن :
بسوق كسلا توجد خيمة كبير تضم جميع مكونات الاقليم بمختلف أعمارهم ظلت الخيمة منصوبة منذ 16 أكتوبر وحتى الآن ، تقام بها الندوات السياسية، ومحاضرات توعوية، يجلسون على الارض لمناقشة قضاياهم، أمس تحدث فيها عضو الحرية والتغيير أحمد دامنتي، مؤكدا الدور الذي قام به مواطن الشرق في ثورة ديسمبر، مشيرا الى ضرورة اصلاح الأخطاء التي ظهرت مؤخرا لضمان استمرار الفترة الانتقالية، وانتقد تباطؤ الحكومة في تقديم المتورطين في احداث الشرق الى العدالة، مشيراً الى ان الأحداث التي اندلعت بكسلا يمكن ان تظهر في اي ولاية اخرى إذا لم يتحلَ المواطن بالوعي ورضخ الى استفزازات القوى المضادة للثورة ، مستدركا: الحكومة قصرت في التعامل مع احداث كسلا ، واضاف :يجب علي الأجهزة الأمنية ان تكون يقظة وتقوم بدورها ضد من ينشرون خطاب الكراهية او يتسببون في أحدث عنف .

الحياة بمدينة كسلا عادت الى طبيعتها ، جميع المحال التجارية بسوق كسلا تعمل منذ الصباح الباكر ، يأتي المواطنون لشراء أغراضهم ، مدينة نشطة العمال والموظفون يخرجون لعملهم باكرا ، النشاط السياسي والثقافي الاجتماعي مستمر ، المرافق الصحية تقدم خدماتها للمرضى .
لكن بحسب مواطنين بالولاية فان جبل توتيل الذي يعتبر من معالم المدينة ويقصد السياح ما يزال متأثرا بالأحداث الاخيرة ، عدد زواره قليلون مقارنة بماقبل أكتوبر .

Leave A Reply

Your email address will not be published.