منسق السياسات في كفاية الأمريكية عمر إسماعيل قمر الدين لـ(السوداني): ليست هناك تسوية مع الجنائية ولا مجال لذلك في قضية البشير

الخرطوم : سوسن محجوب

في الثاني من مايو ظهر كبير منسقي السياسات في منظمة كفاية الأمريكية الناشط عمر قمر الدين إسماعيل من داخل مبنى الكونغرس الأمريكي في واشنطن وهو يتلو مشروع قرار لدعم الثورة تبنته لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس، مشروع القرار الذي حوى بنوداً عديدة اعتبرها قمر الدين بالغة الأهمية أبرزها الحث على ضرورة سرعة الانتقال من الحكم العسكري إلى حكومة مدنية إعلان المجلس تضامنه مع الثورة السودانية ودعوته حكومة ترمب لدعم الانتقال السلس إلى نظام ديمقراطي يلبي طلبات الثوار.
ظهور قمر الدين خلف مشروع القرار يعني أن الرجل الذي ظل يقود ولسنوات طوال الحراك داخل المجتمع الأمريكي ومؤسساته لصالح ضحايا الحروب والنزاعات ما جعله ملماً وقريباً من دوائر وأدوات صنع القرار الأمريكي بشأن السودان … “السوداني” طرحت على عقر الدين عبر الهاتف عدة أسئلة بشأن الموقف الأمريكي بعد سقوط نظام المخلوع عمر البشير خاصة وأن أمريكا لاعب أساسي ورئيسي وممسك بالكثير من الملفات السودانية.

• يشاع أن ثمة تحركات للمجلس العسكري عبر سفارات لإقناع المجتمع الدولي بشرعيته بمسوغ منع الانفلات الأمني وتحصين السودان من أن يكون مرتعاً للمتطرفين.. فهل ترى أن واشنطن يمكن أن تقتنع بذلك؟
ربما تمت هذه التحركات في مكان آخر، ولكن أمريكا لم تستقبل أي وفد من المجلس العسكري إلى الآن. وأعلنت مراراً أنها ليست بصدد استقبال أي وفد من الخرطوم إلا بعد تسليم السلطة لحكومة مدنية.

• برأيك هل يمكن أن تعترف واشنطن بوجود قائد قوات الدعم السريع على رأس المجلس العسكري؟
لا أستطيع قراءة الغيب، ولكن موقف واشنطن واضح جداً فيما يلي تسليم السلطة للمدنيين. ولكن إذا تم اتفاق مع القوى المدنية بما يتوجب معه بقاء حميدتي في المجلس السيادي مثلاً، أو في أي موقع آخر مثلاً، فلا أدري كيف سيكون موقف واشنطن.
• اتصال ترامب بخليفة حفتر عزز المخاوف من دعم البيت الأبيض لعسكر السودان خاصة وأن الغرب لا يريد المزيد من الفوضى التي تعني وجود حواضن للإرهاب وسوق للهجرة غير الشرعية؟
السودان غير ليبيا وغير الجزائر، فلكل دولة خصوصيتها وإن تشابهت في بعض المواقف. وإدارة ترامب تعي أن الذي حدث في السودان مخالف من نواحٍ عديدة لما حدث في بلدان شمال إفريقيا، أولها أن القوى “العلمانية”  مع بعض التحفظ على اللفظ – كانت في مصر مبارك وليبيا القذافي وتونس بورقيبة وبن علي. والقوى المناوئة التي انتصرت جزئياً في الآخر هي القوى الإسلامية.
في حالة السودان يحدث العكس تماماً الإسلاميون كانوا حاكمين، والقوى الليبرالية والعلمانية هي التي قادت التغيير الذي أطاح بهم. هذه بعض الفروقات المهمة في المُدخَلات، تتبعها فوارق مهمة في النتائج.
• برأيك هل هناك تسوية دولية تمت بشأن الجنائية ؟
ليست هناك تسوية ولا مجال لذلك لأن قضية الرئيس المخلوع قد تمت إحالتها للمحكمة الجنائية الدولية عن طريق مجلس الأمن وحتى الفقرة ١٦ من نظام روما الأساسي لا داعي له الآن، لأن من أهم تأثيراته أنه يعمل على تشجيع المسؤول على تغيير سلوكه لصالح العملية السلمية، وبفقدان البشير لموقعه كرئيس، أضحى بعيداً عن مجال صنع القرار وبالتالي بعيداً عن التأثير المباشر على الحرب والسلام في البلاد.
• ما المتوقع أن تقدمه واشنطن عاجلاً لدعم التحول لحكم مدني؟
واشنطن في انتظار إعلان الحكومة المدنية، وأول ما ستفعله – من خلال ما استشفيناه من نتائج لتشبيكنا مع الكونغرس والإدارة – أولاً: هو الاعتراف الصريح بأن هذه حكومة تمثل إرادة الجماهير.
ثانياً: سيتم وبصورة عاجلة رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
ثالثاً: ستدخل الولايات المتحدة على الخط مباشرة مع البنك الدولي وصندوق النقد لتمهيد الطريق للسودان للاستفادة من برنامج إعفاء الديون.
رابعاً: سيكون هناك برنامج إسعافي اقتصادي عاجل، للمساعدة في تخفيف حدة الواقع الاقتصادي الذي يمر به السودان الآن.
والنقطة الأخيرة هي الدعم الدبلوماسي في المؤسسات المختلفة ولدى الدول الأكثر تأثيراً على السودان.
• فيما يتعلق بالحسابات البنكية لقادة النظام البائد هل لديكم أي تحركات في هذا الاتجاه؟
هذا ملف شائك ويحتاج لأشخاص على معرفة تقنية عالية، علاوةً على كيفية التعامل مع القضايا المالية والقانونية المتداخلة في هذا الملف. نحن في مشروع كفاية الأمريكية، نملك التقنية والشبكات المتعددة حول العالم، ولدينا من بين موظفينا خبراء كانوا يعملون مع الحكومة الأمريكية والمنظمات الدولية الأخرى. فقد قدم باحثونا تقريراً شهيراً عن جنوب السودان مايزال صداه يرن، إذ إن التقرير ساهم – مع عوامل أخرى – في حجز بعض الدول لحسابات بنكية، أو حتى مصادرة أملاك لأفراد في بعض الدول.
• هل ستسقط القضايا المرفوعة ضد حكومة السودان بشأن تعويضات ضحايا  المدمرة كول والسفارتين؟
كل ما حدث في هذه القضية أن حكومة الولايات المتحدة وعبر قضائها المستقل، توصلت إلى أن إجراءات التقاضي فيما يختص بقضية المدمرة كول لم تتم بصورة قانونية وذلك لأن إخطار الحكومة السودانية بالقضية ضدها كان يجب أن يتم عبر وزارة الخارجية في الخرطوم وليس عبر السفارة في واشنطن. وهكذا فإن المحصلة النهائية لم تكن إعلان عدم خطأ الحكومة السودانية كما ادعي النظام المباد، وإنما تصحيح الإجراءات، بلا اختلاف في النتائج بالضرورة، حين عودة القضية لمحكمة الموضوع مرةً أخرى. وفي ظل نظام جديد بعد التغيير، يمكن أن يحدث انفراج في مثل هذه القضايا، متزامناً مع الانفراج السياسي.
• سقوط النظام هل يعنى تلقائياً رفع اسم السودان من قائمة الدول  الراعية للإرهاب؟
لقد أرسلت الإدارة الأمريكية عبر مبعوثيها ووسائلها الأخرى رسائل مفادها أن مجرد النقاش حول رفع اسم السودان من هذه القائمة سوف لن يبدأ إلا بعد استلام المدنيين للسلطة في السودان، وذلك يكفي.
* ولماذا لم تقدم واشنطن على أي خطوات لتقارب وجهات النظر مابين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير؟
لربما لا تقود واشنطن محاولات وساطة رسمية، ولكن هناك العديد من المحاولات، غير الرسمية وعن طريق مؤسسات مجتمع مدني وأخرى عبر أفراد لتقريب وجهات النظر تلافياً لاتساع الهوة التي قد تؤدي إلى نتائج لا يريدها أحد.
• لقاءات سفراء غربيين بينهم القائم بأعمال سفارة واشنطن واتصالات من مسؤولين رفيعين اعتبرها البعض مؤشراً داعماً للمجلس العسكرى المؤقت ؟
أنا خارج السودان ولا أدّعي معرفة النوايا، و لكنني أقول من واقع وجودي في واشنطن و تفاعلي مع مراكز صناعة القرار، إن الولايات المتحدة تحاول أن تكون في الحياد في محاولة لكسب ثقة الشعب السوداني والتي لطالما حذرنا من فقدها بسبب التقارب مع النظام المباد.
• في اعتقادك هل بإمكان قوى الحرية والتغيير قيادة السودان في ظل مشكلاته المعقدة؟
القوى التي صنعت التغيير قادرة على أن تأتي ببنات و أبناء مؤهلين لقيادة السودان في المرحلة الراهنة، تمهيداً لوضعه في مجراه السليم. ولو تأملنا قليلاً في كوادر النظام المباد التي ضعفت فنياً وأخلاقياً على قول الشهيد محمود محمد طه، وكان ينقصها الفكر السوي و الوازع الخُلُقي، لعرفنا لماذا قبع السودان في وهدته الآنية.. والآن فإن بنات وأبناء هذا الوطن الذين تعلموا التكنولوجيا واللغات وتواصلوا مع العالم – رغم القهر والتسلط والفقر- قادرون على العبور ببلادنا للقرن الحادي والعشرين.
• متى يعود عمر قمر الدين إلى الخرطوم وإذا عرض عليك المشاركة هل ستشارك وهل لديك حزب سياسي؟
سأعود قريباً كما عادت كل النوارس التي تغربت في سنوات هذا النظام الباطش. سأعود إلى أهلي ووطني بلا “ضوضاء” لأني أحد أبناء هذا الشعب العظيم. سأعمل في بلادي إذا طلبت مني أن أسهم مع الآخرين، ولكن شرطي الأول والأخير أن تكون لي قيمة مضافة للوظيفة التي تم اختياري لها، وإلا فسوف اعتذر، لأني ما خرجت من بلادي قبل ثلاثين عاماً، لأعود لأبحث عن وظيفة والسلام. السودان زاخر بأبنائه وبناته ومنهم من هم أعلم مني وأعمق تجربةً في مجالات عديدة.

اترك رد