حاطب ليل || د.عبداللطيف البوني

ويبقى الأمل

(1)
لقد تنفس الشعب دعاش الثورة الواعد بعد طول جفاف وتمثل ذلك في تهاوي دولة الفساد إذ بدأت أوراقه تتكشف وخيوطه تتدلى. فالمليارات الممليرة التي سلبت سوف تظهر وسيتم اقتفاء أثرها إلى أن تعود على دائر المليم وكل من اشترك في عمليات النهب المصلح سوف يدفع الثمن. وتواصل دعاش الثورة في حرية التعبير إذ أصبح من حق أي مواطن أن يصدح بما يريد ومن حقه أن ينتظم في التنظيم الذي يختار فهذا عهد دولة القانون وتواصل دعاش الثورة في نهاية الترهل الإداري والحكم غير المرشد الذي سيوفر على البلاد المليارات الممليرة وتواصل داعش الثورة في إنهاء المقاطعة الخارجية لبلادنا وسوف تنساب المنح والقروض والهبات بمجرد خروج البلاد من لائحة الدول الداعمة للإرهاب فهذه مليارات ممليرة قادمة وقد بدأت طلائعها في الوصول فقديماً كانت هذه تذهب لجيوب أفراد وسوف تنفتح أمام منتجاتنا الأسواق العالمية بعد فك العزلة عن جهازنا المصرفي و… و… فالبشريات والمكاسب لا حد لها وبارك الله في ثورة ديسمبر/أبريل المجيدة.
(2 )
ما تقدم ذكره من مكاسب وبشريات يحق لنا أن نتمسك بها ونحميها ونطالب بالمزيد وهذا يبدأ بالتمسك بالأشكال الحاكمة والمتحكمة التي أفرزتها الثورة فقوى الحرية والتغيير هي التي قادت البلاد نحو دعاش الثورة والقوات المسلحة هي التي أوصلت الثورة إلى (ميس) الدعاش بانحيازها للثورة وحمايتها لها. لذلك يكون من الطبيعي أن تتفاوض قوى الحرية والتغيير والقوات المسلحة ممثلة في المجلس العسكري الانتقالي على خطوات التنظيم للخروج بالثورة إلى منطقة الدولة لكي تنعم بلادنا بالاستقرار وهو الغاية المبتغاة. طرفا التفاوض لم يقولا الثورة ثورتي سوف أنضجها وحدي وآكلها وحدي بل قوى الحرية والتغيير قالت إنها لن تدخل الحكومة المرتقبة وسوف تتركها للكفاءات الوطنية غير المتحزبة والمجلس العسكري قال إنه ترك أمر الحكم تماماً للقوى المدنية. إذن اتفق الطرفان على أهم جهاز في أجهزة الحكم الانتقالي وهو مجلس الوزراء واتفقا على المجلس التشريعي رغم استحواذ قوى التغيير عليه واتفقا على صلاحيات المجلس السيادي وتبقى فقط تشكيل هذا المجلس والذي قيل إنه مجلس شرفي فقط.. وهنا يبقى السؤال لماذا هذا التلكؤ في هذه الجزئية البسيطة؟
(3 )
ذهب الناس مذاهب شتى في تفسير بطء وتوقف العملية التفاوضية المتكرر وأرجعوها إلى جهات خارجية وداخلية، لا بل حكم البعض على مجمل عملية التفاوض بالإعدام. لا نود الخوض في هذه الاتجاهات، فالحصة الآن وطن لذلك نود أن نلفت نظر الطرفين إلى المكاسب التي تحققت وضرورة الحفاظ عليها وضرورة البناء عليها ونذكرهم أن الثورة عملية تراكمية فبعد تشكيلات الفترة الانتقالية مهما كان شكلها يمكن المضي في عمليات التثوير يمكن بل يجب الاستمرار في كشف المفاسد ورد الحقوق ويجب بل ومن البديهي القيام بعمليات البناء والنهوض بالوطن ومن المحتوم أن تزدهر الحقول قمحاً ووعداً وتمني. فمن فضلكم لا ترهنوا الثورة بأكملها في طاولة التفاوض بينكما فالمهم والأهم الآن أن تنقلوا البلاد من مرحلة الثورة إلى مرحلة الدولة مستصحبين ما تحقق، فبالتالي أي توافق بينكما ليس فيه رابح ولاخاسر فالمطلوب منكما أن تتساميا على أي ابتزاز فالحصة وطن وليست حزباً أو جماعة أو ذات فانية.
(4)
في قناة الجزيرة مساء الثلاثاء قبل الماضي سأل الأستاذ إبراهيم الشيخ سؤالاً في غاية الأهمية والمشروعية وهو: ماذا يريد المجلس العسكري الانتقالي بالسلطة؟ يلا يا مجلس يا عسكري أدينا إجابة. في الحتة دي خليكم معانا إن شاء الله.

اترك رد