لأجل الكلمة || لينا يعقوب

مع الفجر

في يوم الجمعة.. قبيل الأذان بقليل، خرجت الأحياء دون سابق موعد، وتجمع الشباب دون وسائل تواصل، لم يكن الاتفاق مرضياً للمدنيين، وكذلك للعسكريين.. لكنهم تذكروا يوم المذبحة، ودماء الشهداء.. رددوا “الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.. الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد..”.
هي اللحظات القاسية التي لم يقوَ الكثيرون على استيعابها.. حينما رأوا الدماء تتقاطر، والرصاص يعلو، والحزن يتكاثر.
ردووا بصوتٍ عالٍ: أصبح الصبح ولا السجن ولا السجان باقي..
وإذا الفجر جناحان يرفان عليك.. وإذا الحزن الذي كحل تلك المآقي
لم تغب تلك الأوقات العصيبة من مخيلتهم، وتساءل كثيرون عن سبب فرحهم، فشكل المناصفة الذي تم لا يتيح مساحة رضا لأي منها، القناعة الموجودة لدى المجلس العسكري وكذلك قوى الحرية والتغيير، أن الحكم سيؤول إلى أي منهما بلا شريك.. لكنهما قررا المضي في الاتفاق على مضض بسبب كثير من الضغوط.
مما ظهر في الاتفاق، لا يبدو أن الجيش لديه مشكلة كبيرة في ما تم، غير أن الدعم السريع قد لا يكون راضياً، لأن الاتفاق سيحجم من المساحات التي كان تجدها تلك القوات قائد قوات الدعم السريع سابقاً محمد حمدان حميدتي والقائد الحالي عبد الرحيم.
أما قوى التغيير، فقد وعدت الشارع والقواعد بمدنية كاملة الدسم، لا يشاركهم فيها عسكر، ورغم ذلك جاء الاتفاق مناصفة، وأصبحت رئاسة الفترة الأولى للعسكر، أكثر من الفترة الثانية.
من كان يتوقع ذلك؟.. فالمليونية الحقيقية تحققت في 30 يونيو، بعد أن خرجت الملايين في مختلف بقاع السودان تلبية لنداء إكمال الثورة، بعد سقوط مئات الشهداء والجرحى.
لم يمنع شعور مكافحة التظاهرات بالرصاص و”البمبان” والسيطان أو انقطاع الإنترنت، أو التهديد أو الوعيد، من الخروج، إنما وجد المواطن نفسه تلقائياً في الشارع.
كانت المسيرة الماضية أكبر كرت ضغط يمكن يحقق نتائج، لكن الاتفاق جاء أقل من الطموح، وقبل به الشارع.
والآن أصبحت المناصفة بين المدنيين والعسكر أمراً واقعاً..
وهذه الفترة تتطلب الكثير والكثير، أهمها تغيير الخطاب الثوري إلى آخر إيجابي وعقلاني يتماشى مع فكرة أن قوى التغيير هي جزء من الحكومة وليس المعارضة.
لا بد أن يتحلى القادة بالشجاعة، وأن تتحول طاقاتهم إلى البناء لا الهدم، وإلى التشجيع لا الترصد.

اترك رد