(السوداني) ترصد احتفالات بطعم النصر إفادات ومشاهدات خاصة من كواليس التوقيع

الخرطوم: فتح الرحمن شبارقة

هو احتفال وفرحة بطعم النصر، عبارة قالتها والدة الشهيد هزاع عندما تحدثت لـ(السوداني) أمس من داخل قاعة الصداقة، واختصرت بتلك العبارة الرامزة كثيرا من المظاهر الاحتفالية التي بدت في هتافات وأهازيج الثوار والتلويح بالأعلام وفي الفرحة التي علت وجوه المشاركين في مراسم التوقيع على وثائق الفترة الانتقالية ظهيرة أمس. وتقاسم الجميع ترديد أغنيات وطنية منتقاة أشعلت تلك الأجواء الاحتفالية داخل القاعة ففاضت إلى خارجها، لتعم شوارع الخرطوم التي لا تخون، وكثيرا من مدن السودان التي احتفلت بقطف أولى ثمار الثورة الناضجة. (السوداني) كانت هناك، حيث استطلعت عددا من المشاركين، ورصدت كثيرا من المشاهدات الخاصة.

المهدي يضع أول نصيحة في بريد الحكومة المقبلة
الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي قال إن الاحتفال بتوقيع وثائق الفترة الانتقالية بمثابة عبور السودان إلى مدنية ديمقراطية تحقق السلام والتنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية في السودان ويعني اجتياز لعقبات كبيرة جداً. وقال في حديثه لـ (السوداني) إنه يأمل أن يكون هذا اليوم مدخلاً لتحقق تطلعات الشعب السوداني الذي حُرم منها ثلاثين عاماً.
وقدم المهدي ربما أول نصيحة للحكومة الكفاءات المقبلة، وقال إنه ينصح الحكومة المقبلة بأن هذه المرحلة هي مرحلة النهج القومي دون أي نوع من الحرص على تحقق مكاسب شخصية أو حزبية. وقال إنه لا إقصاء في المرحلة القادمة وسيفتح الباب لكل الناس للمشاركة في عرس السودان؛ وقال إن هذه المرحلة تضبطها شراكة مؤسسية مدنية عسكرية حتى العبور للانتخابات الحرة التي يعبر فيها الشعب عن إرادته الحرة ويسترد حقوقه الضائعة.

الفريق ياسر العطا: اتفاق وشيك مع الجبهة الثورية
كانت الجبهة الثورية أبرز الموقعين على دفتر الغياب أمس. وبشأن عدم مشاركة الجبهة الثورية في هياكل الحكم ومدى تأثير ذلك على استقرار الفترة الانتقالية، قال الفريق ياسر العطا نائب رئيس اللجنة السياسية بالمجلس العسكري الانتقالي إنه لا توجد أية مشكلة وسوف نصل معها في أقصر وقت من التفاوض والحوار لما يفيد البلد ويوقف الحرب نهائياً. وأضاف في تصريح لـ(السوداني): (جلسنا معهم وتحاورنا وتوصلنا لقواسم مشتركة، وسنصل قريباً لاتفاق يؤمن السلام للسودان).
وبشأن الحضور الذي رآه البعض منخفضاً نوعا ما بعد غياب الرئيس السيسي وبعض من كان متوقعا حضورهم، قال الفريق العطا إنهم قدموا الدعوة فقط لرؤساء دول الجوار وإن تمثيل مصر كان رفيعاً برئيس وزرائها، وأضاف أن الحضور يليق تماماً بعظمة المناسبة.

رئيس وزراء الانتفاضة: ثورة ديسمبر تجاوزت مرحلة الخطر
رئيس وزراء انتفاضة أبريل 1986 د.الجزولي دفع الله كان في قاعة الصداقة أمس ضمن حضور مراسم الاحتفال بأهم محطات ثورة ديسمبر التي وصفها بالعظيمة، ولكنه أحجم في حديثه لـ(السوداني) عن إيراد مقارنات بين الثورتين، وقال إن هناك كثيرا من التشابه والاختلاف بين الثورتين لكن أيهما أعظم هذا متروك للتاريخ.
وقال د.الجزولي إنه بالتوقيع على الوثائق تم الانتقال من مرحلة الثورة إلى بدايات مرحلة الدولة التي ظل يحلم بها السودانيون منذ الاستقلال، ودعا للحفاظ على الوحدة وأن تكون الأهداف المستقبلية التي يراد تحقيقها واضحة تماماً، وقال إنه بالالتفاف حول القاسم الأدنى يمكن مواصلة الخطوات إلى سودان المستقبل. ونوّه إلى أن ثورة ديسمبر الآن تجاوزت مرحلة الخطر التي كان يمكن أن ينزلق فيها السودان كما حدث في ليبيا وسوريا. وزاد: (رغم الاختلاف على الوثيقتين السياسية والدستورية لكنهما بمثابة خطوة وينبغي البناء عليهما).

حضور مفاجئ لعمر زين العابدين وجلال الشيخ
منذ الضغوط الشعبية الكثيفة التي لم تترك لهم خياراً غير الاستقالة، اختفى الفريق عمر زين العابدين رئيس اللجنة السياسية السابق بالمجلس العسكري وزميله الفريق جلال الشيخ من المسرح السياسي وواجهة الأحداث، لكن (السوداني) رصدتهما بالأمس ضمن المشاركين في الاحتفال. وعندما سألتهما عن سبب المشاركة قال الفريق جلال الشيخ: (جئنا لنشارك الشعب السوداني بفرحته بحدوث التغيير الذي يعتبر التوقيع على الوثائق أولى خطواته ولنهنئ أعضاء المجلس العسكري وقوى التغيير وكافة فصائل الشعب السوداني ولإزالة كل الرواسب السيئة).
وقال جلال الشيخ إنهم على المستوى الشخصي سعيدون غاية السعادة بما تحقق لأنه يعبر عن وعي الشعب ونجاح الثورة. وعن قال إن إقالتهم من المجلس العسكري، ضريبة يجب أن يدفعها أي مواطن إذا رأى أن ابتعاده أو حتى فناءه في سبيل أن يظل ويبقى السودان.

ماذا قالت أم الشهيد هزاع؟
أم الشهيد هزاع التي استلمت الراية من ابنها الشهيد وشكلت حضوراً فاعلاً بين الثوار الذين طالما هتفوا لها بعد أن ألهبت حماسهم، كانت بالأمس من أول الحاضرين في قاعة الصداقة حيث قوبلت بما تستحق من احتفاء. وقالت لـ (السوداني) إنها تستشعر فرحة بطعم النصر، وأعربت عن سعادتها بالمشاركة في الاحتفال بالتوقيع النهائي لوثائق الفترة الانتقالية، وقالت إن شعورها كأم شهيد لا يحسه كل الناس فهذا التوقيع هو بداية لمسح الدموع بعد دفع ثمن باهظ، وشددت على أهمية حراسة مكاسب الثورة وتحصينها من الانحراف عن مسارها الوطني المطلوب.

الدعم السريع: فرحتنا لن تتم إلا بمشاركة الجبهة الثورية
الفريق عبد الرحيم حمدان دقلو، نائب قائد قوات الدعم السريع، قال في تصريح خاص لـ (السوداني) إنهم ظلوا ينتظرون هذا اليوم طويلاً منذ بداية الثورة ليروا الفرحة في وجوه الجميع. وقال إن “السلام لازم يتم مع الجبهة الثورية وكل حاملي السلاح حتى تتفادى البلد أية (مجابدة ونزاع)” على حد قوله. وقال إنه متفائل بإمكانية عودة الجبهة الثورية لمسار التفاوض والسلام، وأضاف: (نحن فرحتنا لن تتم إلا بدخول الجبهة الثورية).

مبعوث الصين: علاقتنا مع السودان لن تتأثر بأية تغيرات
ليس سراً أن النظام السابق كانت له علاقات جيدة مع الحكومة الصينية كما كان هناك تعاون على أكثر من صعيد بين حزب المؤتمر الوطني والحزب الشيوعي الصيني وهو الأمر الذي دفع (السوداني) لطرح سؤال مهم بشأن نظرة الصين لمستقبل العلاقات مع الخرطوم في ظل التطورات الجديدة التي تشهدها البلاد.
المبعوث الخاص لحكومة الصين الشعبية للشؤون الإفريقية شيو جينجهو كانت إجابتها حاضرة حيث أكدت أن الصين والسودان صديقان دائمان وعلاقتهما لن تتأثر بأية تغيرات في البلدين. وقالت في حديثها لـ (السوداني): نحن نتطلع إلى مزيد من تطوير هذه العلاقات في المستقبل. وأوضحت أنهم على أتم الاستعداد للتعاون مع الشعب السوداني لتطوير العلاقات في كافة المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
وأعربت شيو جينجهو عن ترحيب بلادها ودعمها لجهود المجلس العسكري الانتقالي وكافة القوى السودانية التي توصلت للاتفاق بشأن الإعلان الدستوري. وأشارت إلى أنها سعيدة جداً بزيارة السودان ممثلة لبلادها في حفل التوقيع، مشيرة إلى أن هناك فرصا واعدة للتعاون في المستقبل بين البلدين.

الجبير لـ(السوداني): الاتفاق خطوة مهمة في مسار مستقبل السودان
كان الحضور الإفريقي رفيعاً في حفل التوقيع أمس مقارنة مع الحضور العربي، وكان وزير الدولة بوزارة الخارجية السعودية د.عادل الجبير الذي كان من أبرز الحاضرين. وفي تصريح خاص لـ (السوداني) أكد الجبير وقوف المملكة مع كافة الأطراف في السودان، وقال إنهم واثقون من عبور السودانيين للمنعطف التاريخي الحاسم حتى يصلوا للمسستقبل الذي ينشدونه.
وكان الجبير قد أشار في مؤتمر صحفي عقده بقاعة الصداقة عقب حفل التوقيع على الوثيقتين أمس، إلى أن ما قدمته المملكة من دعم لجهود الاتحاد الإفريقي وإثيوبيا وما سبق ذلك من تواصل مع كافة الأطراف السودانية يأتي في إطار إيمانها العميق بضرورة وأهمية المحافظة على استقرار وأمن السودان، وبارك الجبير الاتفاق التاريخي الذي توصلت إليه كافة الأطراف السودانية للحفاظ على أمنه واستقراره واستعادة مكانته الطبيعية التي يستحقها ودوره الإقليمي المنشود. وشهد المؤتمر الصحفي إشادات عديدة من المتحدثين بجهود المملكة لتحقيق الاستقرار في السودان.

صديق يوسف.. الحزب الشيوعي كان حاضراً
رغم الوعكة الصحية التي ألزمته السرير الأبيض بمستشفى تقى بأم درمان في الأيام الفائتة، حرص الباشمهندس صديق يوسف القيادي البارز في الحزب الشيوعي السوداني على المشاركة في حفل التوقيع. مشاركة قيادي من الحزب الشيوعي في حجم صديق يوسف بعد الانتقادات اللاذعة التي وجهها الحزب تعني للوثيقة السياسية تعني الكثير.

اترك رد