بعد مباركة كتل (الحرية والتغيير) مرشحون لحكومة حمدوك.. أسباب الإبعاد

الخرطوم: شهدي نادر

أعلن رئيس الوزراء د.عبد الله حمدوك عن قائمة وزراة حكومة الفترة الانتقالية، لكنه لم يسدل الستار عن فصول الشد والجذب وترقب الشارع التواق لرؤية حكومة الثورة طبقا لتعهدات إعلان الحرية والتغيير وشروطه الموضوعة للاستوزار، حيث خلت القائمة من أسماء كانت حتى اللحظات الأخيرة مرشحة لإعلانها بوزارات الفترة الانتقالية، وتقديم آخرين في وقت أبقى فيه حمدوك على بعض المقاعد شاغرة دون أن يسمي فيها أحدا.. ما دفع (السوداني) لمعرفة الأسباب التي أدت لإبعاد أسماء عن الترشيحات، وترك بعض المقاعد فارغة.

أبرز المبعدين
من أبرز الأسماء التي أبعدت أحمد محمد طاهر نائب مدير هيئة الصرف الصحي بولاية الخرطوم الذي صدر مرسوم بتعيينه وزيرًا بوزارة البنى التحتية والنقل، إلا أن رئيس الوزراء لم يذكر اسمه خلال المؤتمر الصحفي الخاص بإعلان الوزراء مساء الخميس الماضي، ما أدى إلى ترك المقعد فارغا ومقعد آخر خاص بوزير الثروة الحيوانية الذي تحفظت عليه “قحت” د.معتصم جلب.
واعتبر عضو المجلس السياسي الفريق شمس الدين كباشي أن عدم الإعلان عن طاهر ضمن الطاقم الوزاري أمر مستغرب لجهة التوافق حول اسمه بعد تداوله والتأمين عليه من جانب المجلس السيادي ورئيس الوزراء، وقوى الحرية والتغيير وصدور المرسوم الخاص بتعيينه أسوة بالـ(18) وزيرا الآخرين.

مراكز قوى
ويقول مصدر مقرب من لجنة الترشيحات بقوى الحرية والتغيير لـ(السوداني) إن أحمد محمد طاهر، نال مباركة جميع الكتل داخل أورقة “قحت” خاصة التجمع الاتحادي باستثناء تحفظات من كتلة واحدة لم يسمها، مضيفا أن الفحص لم يثبت أن الرجل منتمٍ سياسيا للنظام السابق أو أحد الأحزاب المناصرة له رغم كونه حضر لقاء المعزول في شرق البلاد أواخر أيامه. مبينا أن طاهر تغلب عليه النزعة الدينية والالتزام الديني لا يعد مذمة، مشيرًا إلى أن المهم هو استيفاؤه لجميع الشروط والمعايير التي وضعتها لجنة الترشيحات في قوى الحرية والتغيير من كفاءة ونزاهة مالية وشخصية.
واتهم المصدر – الذي طالب بعدم ذكر اسمه – ما وصفه بمراكز القوى داخل قوى الحرية والتغيير بالتسبب في إبعاد طاهر عن الطاقم الوزاري والوقوف خلف تعطيل إعلان اسمه وزيرًا للبنى التحتية والنقل، فضلا عن ممارسة بعض الكتل للمحاصصة واستخدام الأحزاب لتكتيكات لتمرير بعض الأسماء وإبعاد آخرين.

مفاجآت القائمة
وشهدت قائمة الوزراء مفاجأة أخرى حين خلت من اسم محمد عبد السلام الذي تلقى اتصالاً هاتفيا من قبل رئيس الوزراء عبد الله حمدوك طبقا لتقارير صحفية، وأخطره خلال المكالمة باختياره ضمن طاقمه كوزير بوزارة العدل، إلا أن اسمه لم يذكر خلال المؤتمر الصحفي وتم الإعلان عن نصر الدين عبد الباري وزيرا للعدل بدلا عنه، رغم أن عبد الباري يعد المرشح رقم 3 للوزارة في قائمة الترشيحات، في وقت غاب فيه اسم عمر قمر الدين بالكامل، بعد أن كان من أقوى المرشحين لشغل منصب وزير الخارجية الذي نالته أسماء محمد عبد الله عقب اختيار المرشح الأول لوزارة الخارجية في قائمة الترشيحات المقدمة عمر مانيس ليكون وزيرًا لوزارة مجلس الوزراء بدلا عن مدني عباس مدني الذي اختير وزيرا للصناعة والتجارة.

نظرة حمدوك
ونفى القيادي بقوى الحرية والتغيير حبيب العبيد في حديثه لـ(السوداني) أمس الاتهام بوجود مراكز قوى أو محاصصة وما شابه، تقف وراء إبعاد بعض الأسماء المرشحة وتوزير البعض الآخر، مبينا أن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك أبدى تحفظات على معايير الترشيح وأقدم على إضافة معيار التمييز الإيجابي، واعتبره شرطا لا بد من مراعاته في عملية الترشيح والاختيار.
وأوضح العبيد أن حمدوك أولى أهمية منح كل الفئات حقها وحفظ مناصبها في المشاركة، حيث أقدم على التعيين واضعا في اعتباره التوزيع الجغرافي وضرورة تمثيل أقاليم السودان بمجلس الوزراء، أسوة بالمجلس السيادي.
وأشار إلى أن رئيس الوزراء من خلال التمييز الإيجابي عمد أيضا على ضمان المشاركة الفئوية، كما أوضح خلال المؤتمر الصحفي، وتشدد حيال التمثيل العادل للشباب والمرأة استنادًا على دورهم الثوري وأهمية استصحابهم خلال الفترة الانتقالية. وقال العبيد إن رئيس الوزراء عمل بهذه المعايير مباشرة وأدخلها حيز التنفيذ ما تسبب في التغييرات على مستوى الأسماء المرشحة والتي فاجأت البعض، إلا أنها جاءت بعد نقاشات له مع قوى الحرية والتغيير، مشيرًا إلى أهمية الأخذ برأيه ونظرته حيال طاقمه المنوط به إدارة العمل التنفيذي خلال عمر الفترة الانتقالية.

العبيد أكد كذلك أن كل الأسماء التي وُضعت على منضدة رئيس الوزراء بالضرورة استوفت المعايير الموضوعة من قبل لجان (ق.ح.ت)، ولا توجد عليها ملاحظات، نافيا ممارسة المحاصصة خلال عملية الاختيار، مؤكدًا أن اللجنة راعت ما تم الاتفاق عليه من شروط وضعتها، لافتا إلى أن المكون العسكري هو من تحفظ على بعض الأسماء وأولها مرشح قحت لمنصب رئيس القضاء مولانا عبد القادر محمد أحمد، فضلا عن بعض المرشحين الآخرين لتقلد بعض الوزارات.

توازنات أخرى
واتفق المحلل السياسي ماهر أبو الجوخ مع ما ساقه العبيد، إلا أنه أشار إلى أن ثمة معايير أخرى تتعلق بتوازنات قوى الحرية والتغيير نفسها، مبينا أن ترتيبات ما بعد الفترة الانتقالية ومستقبل التحالف ربما يكون قد تسبب في الإبقاء على عمر قمر الدين وادخاره وآخرين لجهة أن الوثيقة الدستورية نصت على عدم السماح لأعضاء مجلس السيادة ورئيس الوزراء وأعضاء مجلسه من الترشح في الانتخابات.
وفي حديثه لـ(السوداني) أشار إلى أن رئيس الوزراء عمد إلى خلق توازنات تراعي التمثيل النوعي للمرأة عبر تمثيلها بما لا يقل عن 25% بالمجلس، فضلا على حرصه على مشاركتها في إحدى الوزارات السيادية المكونة لمجلس الدفاع الوطني؛ مضيفا: ربما تشهد القائمة بعد الاستثناء لبعض الوزارات لمنصب وزير دولة وجود بعض الأسماء التي عدها البعض أبعدت.

اترك رد