العطور البلدية تخطف اهتمام (الخواجات)

الخرطوم: كوكتيل

هي رائحة مميزة..تلتقطها حاسة الشم لديك وأنت تعبر إحدى مناسبات الزواج في السودان..تتسلل للدواخل حاملة معها ارثاً تاريخياً يصعب تجاوزه أو التغاضي عنه..كما ظلت ذات الرائحة مصدراً أساسياً لانطلاق مهرجانات الفرح داخل البيوت السودانية بمناسبة زواج أحد أبنائها..نعم..نحن نتحدث هاهنا عن العطور البلدية السودانية..والتي ظلت وطوال سنوات تميز السودان عن سائر دول العالم فيما يختص بإبداعية الإرث الثقافي المستوطن منذ الأزل.
بحسب التوثيق لدى كتاب طبقات ود ضيف الله، فإن العطور البلدية السودانية اكتشفت بولاية نهر النيل، وتحديداً في مدينة بربر، وانتقلت بعد ذلك لعدد من الولايات، وشملتها الإضافات والحذف، بحيث صارت لكل منطقة أنواع محببة وأصناف كذلك.
والعطور البلدية أو(الريحة) كما يطلق عليها في السودان  مميزة جداً في الزواج.. من أبرزها طقس (دق الريحة) الذي تجتمع فيه النسوة لتنظيم وإعداد الأنواع المختلفة من روائح الزواج.. والتي من أبرزها المسك والصندلية والخمرة بأنواعها المختلفة والضفرة وعدد آخر من الأنواع.
مؤخراًَ انتقلت العطور البلدية في السودان من خانة المحلية الضيقة للرواق العالمي الفسيح، كما أن المهنة أصبحت أكثر احترافية خصوصاً بعد تبني عدد من النساء للقضية، وإعدادهن لمعارض متخصصة تعنى بالتعريف عن ماهية الأصول لتلك الرائحة.. وللحفاظ كذلك عليها من الاندثار في ظل موجة لا ترحم من العولمة ضربت شواطئ المجتمع السوداني في السنوات الأخيرة الماضية.
العطور البلدية السودانية نالت إعجاب الكثير من الجنسيات العربية والأجنبية.. وحازت على رضائهم واستحسانهم لها..بينما ساهم (المغتربون) بشكل كبير في تعريف العالم عليها وذلك من خلال نقلهم لتلك الثقافة عبر الحدود..بينما يبقى الأمل في الحفاظ على ذلك الموروث السوداني الضخم من الاندثار ومن الغياب في زمان غابت فيه الكثير من الملامح الثقافية والتاريخية.

اترك رد