أقاصي الدنيا…محمد محمد خير

صوتك لأحمد حسين

تجري هذه الأيام الانتخابات الكندية العامة، وأنا ككندي حر ذكر وبالغ يحق لي الاقتراع وانتخاب من أشاء بغير قيد، فهذا ما يتوافر لأي مهاجر يحمل الجنسية الكندية، ولا يُشترط أن يحمل بين جوانحه كندا كما أحمل كل السودان على كتفي وقلبي ولساني يردد: (في الفؤاد ترعاه العناية) .
السجل الانتخابي تضطلع به المحلية بمكان السكن وتأتيك ببطاقة الاقتراع في منزلك وتحدد مكانه وأوقاته وتزودك بخارطة المكان ولا تومئ لك لمن تصوت، فكل الناس هنا حسموا خياراتهم باكرا وحددوا مواقفهم العامة بقناعات لا تقبل التبديل.
قبل ذهابي لمكان الاقتراع اتصلت بالأستاذة حواء جديد الموجودة حاليا في السودان وحواء امرأة سودانية بعشرات الرجال، ولها في كندا شوكة وبحور علاقات كما بحور الشعر وبأزيد من بحور الخليل، كانت فيما مضى وكيلة المستر بيل غراهام وزير خارجية كندا وأسهمت بقدر كبير في فوزه بالدائرة التي تسكنها وبعد فوزه وتسنمه منصب وزير الخارجية طلبت إجراء حوار معه لصالح محلة الوسط اللندنية على خلفية رفض كندا المشاركة في حرب العراق فقد كانت تلك معصية كبرى في وجه بوش كلفت الحزب الليبرالي الذي يقوده جان كريتيان، ويساعده غراهام، الكثير، عقب رد الفعل الأمريكي على هذا العقوق. أجريت الحوار بمنزل حواء جديد على وقع كبايتين من الشاي والفول المدمس. أخبرتني حواء أنها ستعود هذا الأسبوع لكندا للمشاركة في الانتخابات، فمن غيرها يعطي لهذا الشعب الكندي الصابر معنى أن يعيش وينتصر .
نبهني حماسها للانتخابات الكندية، فأنا منشغل بجسدي وأحواله وأواجه هذه الأيام لغزا حيّرَ كل الباحثين في مرض السرطان، فقد أظهرت الأشعة المقطعية بقعا على عظام ظهري، وهذا ما يفسر علميا وطبيا بأنه سرطان منتقلmetastatic ، ومن البروستاتا بالتحديد، وتم أخذ العينات لكن النتيجة كانت أنه لا وجود لذلك رغم اليقين الطبي، الأمر الذي أربك الطبيب وحيَّره فوجود هذه البقع مثل (البراق القبلي) المؤكد للمطر .
تنبيه حواء لي، قادني لتساؤل لمن أصوِّت، فأنا في كندا أتمتع بعضوية حزب الـ NDp ذي الخلفية الاشتراكية والمضامين العدلية والفضاء الديمقراطي الممدود الذي لا يشبهه في بلادنا إلا التيار الذي يقوده الشفيع خضر المتهم بالإقامة في خلايا حمدوك، لكن رغم ما تُلزمني العضوية لهذا الحزب بالوفاء له إلا أنني قررت منح صوتي لأحمد حسين وزير الهجرة في حكومة ترودو الحالية، فهو صومالي شق صخور الدروب ولجأ إلى كندا صبيا فارا من الحرب الأهلية في الصومال واستطاع بالإخلاص لمقاعد الدرس أن يصبح محاميا وانتمى للحزب الليبرالي وفاز قبل أعوام في نفس هذه الدائرة، واختير وزيرا للهجرة، وفي عهده فتحت كندا الهجرة للعالقين السوريين وتم نقلهم بطائرات كندية واستقبلهم أحمد برفقة ترودو بمطار تورنتو بـ(طلع البدر علينا)، وكان موسيقيون كنديون يعزفون ويغنونها بالعربية الفصحى .
سأتوجه بإذن الله لمكان الاقتراع يوم بعد غدٍ، وأُدلي بصوتي لأحمد حسين، ليس لأنني أنتمي للحزب الليبرالي لكن لأنني أنتمي للوجدان الإنساني على النحو الذي أخلص له أحمد.

اترك رد