اجندة…عبدالحميد عوض

(الفرقة الناجية)

قال من قال، إن دكتور عمر القراي، ينتمي للفكر الجمهوري، الذي أسس له (الهالك) محمود محمد طه، وعدوا تعيين القراي، مديراً لإدارة المناهج بوزارة التربية والتعليم، خطيئة كبرى، وجب التراجع عنها، وقبلها استنكروا تعيين ولاء البوشي وزيرة للشباب والرياضة لأنها من ذات النسل المذهبي.
دعونا نتفق (افتراضاً) معهم، ونبصم على أن يُحرم (ملاعين) الحزب الجمهوري، من أي منصب عام، ونبحث معهم عن بديل مذهبي أفضل لتلك الوظائف.
الجماعة المتصوفة أهل السلسلة واللالوب، بزهدهم وورعهم، هم الأنسب والأفضل لأنهم أصحاب السبق في نشر القرآن وعلومه في السودان، قبل أن تظهر المدارس الحديثة.
غير أنه، وفي الضفة الأخرى، هناك من ينظر للمتصوفة بأنهم مجرد فرقة مبتدعة، تروج للشرك والضلال، وتنشر الأوهام والخرافات.
إذن، ما المانع في ترك الصوفية، ونحول بينهم وبين الوظائف العامة، ولو تعلقوا بأستار الكعبة.
نبحث عن مسميات أهل السنة والجماعة، حماة العقيدة والتوحيد، الملتزمين بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فهل يقدح فيهم أحد، إن تولوا الإمارة والإدارة؟
الإجابة، نعم وألف نعم، يوجد من لا يرى في السلفيين غير التطرف والتكفير، ويوجد كذلك من يحكم حتى بفساد عقيدتهم، فيما يتعلق بجملة من المسائل التوحيدية، مثل مسألة الاستواء المعلوم، والكيف المجهول والسؤال البدعة، وليس أدل على كل ذلك القدح من الاعترضات على تمدد السلفية في العهد السابق خاصة بعد تمكنها من إدخال بعض من تصوراتها المذهبية في بعض المناهج التربوية والعليمية، ما قاد إلى تدخل وزارة التربية في وقت من الأوقات بإلغاء دروس الإسلام دين التوحيد للصف الثالث ثانوي، مع دروس أخرى في كتاب الفقه والعقيدة للصف السادس.
إذن علينا التسليم (جدلاً) بإبعاد الجمهوريين والصوفية والسلفيين والشيعة وغيرهم، من وظائفنا العامة، على أن ننشئ محاكم للتفتيش المذهبي عند بوابة أي وظيفة، وإذا لم يجدِ ذلك سيكون الحل هو البحث عن الفرقة الناجية من بين 72 فرقة إسلامية، كما هو وارد في التراث الإسلامي، حتى يصبح دكتور عبد الله حمدوك على هدى وبينة ليهب تلك الفرقة الوزارات والإدارات يمنة ويسرة. أيها السادة والسيدات، أدرك أن مقترحاتي أعلاه من المستحيلات والمقترح الوحيدة الذي يخرجنا من عنق الزجاجة، هو اعتماد المواطنة كأساس للحقوق والواجبات، واعتماد معيار الكفاءة كأساس للتعيين والتوظيف، مع تجاهل تام لأمر التصنيف المذهبي والديني، وإذا لم نفعل ذلك، فعلينا انتظار حالة داعشية تكره الناس، على مذهبها.
أخيراً
وأنا أكتب هذه الزاوية اتصل بي الخبير التربوي، حسين الخليفة، مبدياً اعتراضه على تعيين دكتور القراي، في إدارة المناهج، لعدم الكفاءة، لأن الدكتوراه الذي تحصل القراي في مناهج الجامعات، وليس مناهج التعليم العام، ومثل هذ التحفظات هي المطلوبة بشدة وإلحاح.

اترك رد