ديون السودان.. رحلة البحث عن حل

ظلت ديون السودان تمثل العقبة الكؤود أمام أى خطط للبلاد للنهوض اقتصادياً والاستفادة من دعم الصناديق والمؤسسات المالية العالمية في تحريك عجلة الاقتصاد، وزير المالية إبراهيم البدوي يراهن على ما وصفه ببناء مسارات فعالة لمعالجة المشكلة، إلى جانب الزيارة المرتقبة لوفدٍ كبيرٍ من صندوق النقد الدولي للبلاد مطلع نوفمبر القادم.
وقال البدوي فى تصريح أمس الأول إن زيارة الوفد تهدف إلى “تقدير الاحتياجات وبناء تعاون مشترك”.
والتقى البدوي في واشنطن، مع كريستالينا غورغييفا المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي، وذلك بمقر الصندوق بواشنطن، وتم بحث ديون السودان الخارجية وإمكانية بناء مسارات فعالة لمعالجتها.
وناقش البدوي مع المسؤولة في صندوق النقد الدولي، برنامج السودان للإصلاح الاقتصادي، وثوابت البرنامج المتعلقة بكيفية إعادة هيكلة الاقتصاد، بدون أعباء إضافية على المواطنين.
الخرطوم: رحاب فريني
الخبير الاقتصادي الاستاذ المشارك بجامعتي السودان والمغتربين د. محمد الناير أوضح في حديثه لـ (السوداني) أن ديون السودان تتعلق برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وهذا يحتاج إلى تحرك كبير من الحكومة الانتقالية ومن قبل الدبلوماسية الرسمية والشعبية باعتبار أن بقاء اسم السودان في هذه القائمة يؤثر سلباً علي المواطن وليس الحكومة، وقال “إذا نجحت حكومة الفترة الانتقالية تلقائياً سيتم النظر جدياً في قضية إعفاء الديوان جزئياً أو كلياً وفقاً لمبادرة إعفاء الدول النامية المثقلة بالديون (الهيبك)” ، كما يتيح للسودان فرصة الحصول علي قروض ميسرة من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بعد إعادة جدولة الديون الخاصة بالمؤسستين.
ويرى الخبير الاقتصادي د. أبو بكر حمد أن ديون السودان تحتاج للالتزام بفترة زمنية بتوظيف كل الديون عبر توطين صناعة السلع الضرورية ويتم ذلك عبر عدم استيراد السلع التي ليست لها ضرورة بزيادة الإنتاج وتشغيل المصانع وحل مشكلة الكهرباء، مؤكداً على أهمية إيقاف استنزاف الموارد وأهمية إحلال الواردات وإيقاف استيراد عدد كبير من السلع التي ليس لها حاجة، وكشف أن تكلفة استيراد 15 سلعة كل 6 أشهر تقدر بحوالي المليار ونصف وهذا يستدعي توطين السلع الضرورية وزيادة إنتاجها إلى جانب أهمية تصدير محاصيل السمسم والقطن والصمغ العربي والفول السوداني عبر الحكومة لفترة 5 أعوام على أن يكون التصدير مقابل توطين السلع عبر توطين 6 سلع مقابل تصدير 6 سلع أخرى .
الخبير الاقتصادي د. عبد الله الرمادي وصف في حديثه لـ (السوداني) الوضع الاقتصادي بالمتأزم واعتبر إرجاع صادر الضأن والفول السوداني يؤزم من الوضع الاقتصادي بالبلاد، وقال الرمادي إن إمكانات السودان الداخلية مثل الصادر يمكنها أن تحل مشاكل السودان الاقتصادية، وأضاف الوضع الحالي لا يمكن أن يحل مشكلة الديون ولا توجد أي مبالغ لحلها والأولوية للأدوية المنقذه للحياة والضروريات مثل القمح والجازولين حتى لا تتوقف الحياة، لافتاً إلى توقف نسبة 80% من المصانع بسبب شح الإمكانات وعدم توفر العملات الأجنبية لاستيراد قطع الغيار ومدخلات الإنتاج وهذه هي الضروريات، وقال” في بلد رغم إمكاناته الكبيرة وصل مرحلة أن يستورد الثوم وعجينة الطماطم وهذا معيب”، مشيراً إلى أن السودان مصنف من قبل منظمة الأغذية والزراعة العالمية التابعة للأمم المتحدة (الفاو) كإحدى ثلاث دول يعول عليها في حالة حدوث نقص في الغذاء العالمي بعد أستراليا وكندا ذلك من حيث الإمكانات، ويرى الرمادي أنه لا إمكانية لتحريك الاقتصاد دون أن يكون هنالك دعم ملياري للاقتصاد السوداني في هذه المرحلة الحرجة. وأضاف الوضع الحالي يستوجب أن يلتفت الوزراء والسياسيون للاهتمام بانتشال الاقتصاد من هذه الأزمة المستفحلة والكف عن إهدار الوقت في المماحكة والصراع السياسي الذي لا طائل من ورائه وعليهم أن يرتقوا لمستوى المسؤولية التي بين أيديهم.
ويبلغ حجم دين السودان الخارجي نحو 58 مليار دولار وفق آخر إحصاء رسمي، بينما يتراوح أصل الدين من 17 إلى 18 مليار دولار فقط والمتبقي فوائد وجزاءات أصبحت تساوي أكثر من ضعف المبلغ الأصلي نفسه، حيث قد بدأ تراكم ديون السودان الخارجية منذ عام 1958.
وأكد عدد من خبراء الاقتصاد أن خيارات الحل لهذه الأزمة المتفاقمة من سنوات هي أن يتمتع السودان بمبادرة إعفاء الديون على الدول النامية المثقلة بالديون “هيبك”، أو جذب المزيد من الاستثمار الأجنبي وهو ما يحتاج لسنوات، مع إدارة الموارد بكفاءة عالية.
ووفقا للبنك الدولي في تقرير إحصائيات الديون الدولية للعام 2018، فإن نسبة المتأخرات تبلغ 85% من هذه الديون، وتضم قائمة دائني السودان مؤسسات متعددة الأطراف بنسبة 15%، ونادي باريس 37% و36% لأطراف أخرى، إلى جانب 14% للقطاع الخاص.
وكشف البنك الدولي في تقرير مشترك سابق مع وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي السودانية مؤخراً حول استراتيجية خفض الفقر للعام، عن أن المتأخرات المستحقة للمؤسسة الدولية للتنمية بلغت 700 مليون دولار، بينما بلغت المستحقات لصندوق النقد الدولي ملياري دولار.
وأوضح التقرير أن نسب الديون الخارجية أعلى من الحدود الاسترشادية، حيث بلغت 166% من إجمالي الناتج المحلي مقارنة بالحد البالغ 36%.
وبحسب إحصائيات البنك الدولي للإنشاء والتعمير، كانت الديون بلغت في العام 1973 أقل من مليار دولار، وأدت الأعباء المترتبة على هذه الديون والمتمثلة في مدفوعات الفائدة وأقساط استهلاك الدين إلى تزايد مستمر في حجم الدين، فقد وصل أصل الدين إلى 11 ملياراً بنهاية العام 1998، فيما بلغت جملة الديون أصل وفوائد في نهاية العام 1999 حوالي 20 مليار دولار.

اترك رد