زُوّار الليل.. فصل الشتاء محفزٌ ومشجعٌ لهم!!

تقرير: محاسن أحمد عبد الله


(يا ناس الحلة ألحقونا الحراااامي).. هكذا شقّت صرخة الحاجة فاطمة عنان السماء بعد أن أرخى الليل سدوله التام وسَادَ الهدوء شوارع الحي، وجميع أهل منزلها كانوا في سباتٍ عميقٍ، لا يدرون بالزائر الغريب الذي جاءهم ليلاً ليحمل ما خفّ وزنه وغلا ثمنه.. خرج بعض الجيران بعد سماعهم الصراخ وعلامات الهلع تكسو ملامحهم مع بعض النعاس الذي لا يزال في أعينهم يغالبهم، وهم متّجهون صوب منزل الحاجة فاطمة الذي أُضيئت كل أنواره بحثاً عن (الحرامي) ولكن دُون جدوى وكأنّه (فص ملح وداب)، بحثوا عنه في أرجاء المنزل والشارع ولا أثر له بعد أن سرق الحرامي (أنبوب الغاز) من المطبخ وغادر وتركهم في حيرةٍ من أمرهم!!

(1)

تكرّرت ظاهرة السطو على المنازل بصورة لافتة ليلاً ونهاراً دُون تَوجُّس من الجهات الرّادعة في حالة الإمساك بالمُجرم، وأصبحت السرقة تُمارس وضح النهار (على عينك يا تاجر)، في الوقت الذي تتزايد فيه السرقات الليلية في فصل الشتاء، وذلك لأن أغلب الأسر السودانية تنام في الداخل خوفاً من (زيفة) البرد التي تجعلهم يبحثون عن الدفء داخل الغرف مما يسهِّل المُهمّة للحرامي الذي سيُمارس عمله في هُدُوءٍ دُون ضجيج وخُصُوصاً في نهب مَا هُو مَتروكٌ في فناء المنزل.
تضجّر أُسرٌ كثيرةٌ من السرقات المُتكرّرة وبعثت برسالة لوم للجهات المسؤولة بأنّه من المُفترض أن تُكثِّف مُراقبتها لمُطاردة المُجرمين والقبض عليهم وتقديمهم للعدالة حتى يكونوا عظةٍ لغيرهم.

(2)

هنالك عدد من الطرائف التي تصاحب تلك الزيارات الليلية وارتبطت في أذهان الكثير من الأسر التي يُداهم اللصوص منازلها ليلاً، تتمثل في مواقف غير مُتوقّعة للص وصاحب المنزل.. لنطالع عدداً من تلك الطرائف والمواجع على لسان أصحابها.
الحاجة عائشة الطاهر حامد تحكي قصتها التي حوت بعض الغرابة نوعاً ما، وهي تقول: (كانت الدنيا شتاءً وكنا نائمين في الغُرفة أنا وبناتي، دخل الحرامي الغُرفة وسرق قروش الصندوق بتاعة نسوان الحي وفي نفس اليوم مشي سرق من جارتي التلفون الجديد اللي اشترتوا مني بالأقساط قبل يوم من السرقة، لما صحينا الصباح واكتشفنا السرقة لقينا ورقة مكتوب عليها “المرة الجاية حاشيلكم إنتو ذاتكم” رغم الوجعة ضحكنا وعفيت لي جارتي قروش التلفون وعفت لي قروش الصندوق).

(3)
موقف آخر أكثر دهشةً حدث مع الموظف عبد المولى عوض الذي دخل اللص منزله قبل آذان الصبح وعندما انتبه لحركة غير طبيعية في المنزل سأل قائلاً: (ده منو؟) رد عليه صاحب الصوت (أنا محمد يا أبوي) واصل عبد المولى سرد قصته قائلاً: (بعدها اطمأنيت بعد أن علمت أنه ابني وتركت هواتفي على السرير وتوجّهت فوراً بعد سماع الآذان إلى المسجد، ولكن لم أكن أدري بأنّه اللص وليس ابني وكان مُختبئاً خلف ستائر الصالون، وبعد خُرُوجي قام بسرقة جميع تلفوناتي، وبعد عودتي من المسجد تفاجأت بعدم وجود التلفونات وناديت ابني محمد فلم يسمعني لأنه كان يغط في نومٍ عميقٍ ووقتها عثرت على (محفظة) بالقرب من الستارة واندهشت عندما وجدت البطاقات التي بداخلها تخص أحد أبناء الجيران، صُدمت حقيقةً وقتها صدمة شديدة بعد أن علمت أن السارق هو ابن الجيران ولم أفعل شيئاً سوى أن ذهبت الى منزلهم بعد شروق الشمس مُباشرةً وأعطيته المحفظة قائلاً(المحفظة دي أمس نسيتها في بيتنا لمّا جيت آخر الليل ونحنا نائمين) وذهبت وتركته مُندهشاً ومُستحياً في آنٍ واحدٍ ولم ينطق بأية كلمة ليدافع بها عن نفسه!!

(4)

الأمر يختلف مع الشيخ صابر الفكي الذي تعامل مع زائره (اللص) بقسوة وصرامة.. لنري ماذا قال:
(وقتها كانت كارثة السيول والأمطار قد هدمت جزءاً من حائط المنزل مما سهل مهمّة الحرامي الذي استولى على ذهب زوجتي ومن ثَمّ هواتف أبنائي, عندما وصل الحرامي إلى الغرفة سمعت وقع أقدامه، تركته يدخل وأيقظت أبنائي وأخبرتهم بأن هناك زائراً غريباً ننتظر خروجه من الغُرفة بالعصي والعكاكيز، وبالفعل عندما خرج وجدنا أمامه وبدأ يبكي ويقول “يا جماعة استروني عليك الله استروني” فقلت له “داير السترة؟ أنا بسترك”، شفت التراب داك والطوب ده؟ هسي تحفر الساس عشان لما الصباح يطلع تعجن المُونة وتبدأ تبني الحوش الهدمو المطر، فوافق الحرامي وبالفعل حفر الساس وفي الصباح بدأ البناء تحت حراستنا لمدة يومين دُون أن نتركه ينام وفي اليوم الثالث سلّمته للشرطة حتى يتأدّب)..!

اترك رد