متفلتون في المدارس.. ماذا يحدث؟

الخرطوم: تسنيم عبد السيد

تكررت في الآونة الأخيرة، حوادث الاعتداء على المعلمين واقتحام المؤسسات التعليمية من قبل متفلتين، وإحداث الخراب والأذى بها، المعلمون وصفوا ما يجري بأنه هجمة شرسة مقصودة للنيل من المعلمين. وهددت نقابة المعلمين الحكومة بتنفيذ إضراب شامل وإيقاف العمل تمامًا بالمدارس حال تكررت حوادث الاعتداء مجددًا. (السوداني) بحثت الأمر مع ذوي الشأن لمعرفة مسببات الظاهرة ومبررات تلك الأفعال، ومصير العام الدراسي، خاصة أن عددا من المعلمين يهددون الدولة بإيقاف العمل.

تعطيل الدراسة
على نحو مفاجئ أطلقت نقابة المعلمين بولاية الخرطوم تهديدًا للحكومة مفادهُ إن لم يتم حسم فوضى الاعتداء على المعلمين، فستلجأ لإيقاف العمل وسحب المعلمين من المدارس، واتهمت النقابة في بيانها الذي تحصلت (السوداني) على نسخة منه لجان المقاومة بالأحياء والطلاب ولجنة المعلمين بالاعتداء على المؤسسات التعليمية وضرب المعلمين، مؤكدة أن ذلك الأمر تكرر بصورة مزعجة حتى توقفت بسببه الدراسة ببعض المدارس.

المعلمون يخشون الطلاب
مديرة مدرسة شرق النيل سعدية الماحي قالت لـ(السوداني): إن الأمر وصل منحى خطيرا ولا بد للدولة من وقفة، خاصة أن هؤلاء الطلاب “المتفلتين” باتوا يُخيفون المعلمين وإدارات المدارس ولا يخشون أحدا.
من جانبها حذرت نقابة معلمين من تهديد منسوبيها ودعتهم لتدوين بلاغات بمواجهة أيّ اعتداء، مشيرةً إلى حدوث اعتداءات على المعلمين ببعض مدارس الخرطوم وتعرضهم لأذى بليغ وجسيم.

يُضرَبون لأنهم “كيزان”
المعلم سعد الدين بابكر أشار في حديثه لـ(السوداني) إلى أن ما يقوم به الطلاب في مؤسساتهم التعليمية يأتي في إطار التنظيف وإزالة الدولة العميقة، فالطلاب الذين كانوا وقود الثورة واقتلعوا الظلم القابع ثلاثين عاما، قادرون على التمييز بين الصالح والطالح. وينوه بابكر إلى أن تجرؤ الطالب على معلمه غير مقبول وفيه عدم توقير أو احترام، إلا أنه وبحسب بابكر فكل من وقع عليهم الاعتداء كان لهم تاريخ مع النظام السابق ومصالح مشتركة وهم معروفون بين الناس بأنهم “كيزان”.
في المقابل، استنكر الأمين العام للهيئة النقابية لعمال ولاية الخرطوم عبد الله بابكر، ما وصفه بالهجمة الشرسة والمنظمة للنيل من منظومة القيم والأخلاق للمدارس والطلاب، بالهجوم على المعلمين، وأكد أنهم بصدد رفع مذكرة لوالي الخرطوم مطالبين بتوفير الحماية، وفي حال عدم توفيرها ستتوقف الدراسة وتتحمل الدولة مسؤولية ذلك.

طالب يتوعد مُعلمه
(أ ص) طالب بمدرسة خالد بن الوليد بشرق النيل قال لـ(السوداني) إنه على استعداد لضرب معلمه بالمدرسة وسبق أن خطط مع بعض زملائه لتنفيذ ذلك لكن لم ينفذوا خطتهم بعد، مشيرًا إلى أن ما دفعهُ للتفكير في ذلك الأمر هو تعامل المعلم السيئ مع تلاميذه، وأنه يفضل تلاميذ معيّنين على بقية طلاب الفصل حتى إن أخطأوا لا يعاقبهم كالبقية، وأضاف: “الزول خاتينا في راسو بس”، وطالب (أ،ص) وزارة التربية بمراجعة شروط اختيار المعلمين خاصة فيما يتعلق بجانب السلوك والتعامل.

سلوكيات غريبة
الخبير التربوي د.عبد المحمود محمد، يرى في حديثه لـ(السوداني)، أن ما يحدث هو قمة الانحطاط الأخلاقي والتلوث القيمي الذي لا يمت إلى التربية والتعليم بصلة، مشيرًا إلى أن تلك الحوادث المتطرفة لم تنتشر فقط بدور العلم والمؤسسات التعليمية، وأنها وصلت إلى دور العبادة وسبق أن تم إنزال وضرب بعض أئمة المساجد.
وقال عبد المحمود: من أين أتى هؤلاء وكيف لطالب تربى في المجتمع السوداني أن ترتفع يده على معلمه وأضاف: تربينا في هذا المجتمع أن نحترم الصغير ونوقر الكبير، وكنا حينما نجد المعلم في الطريق – حتى وإن لم يدرسنا – لا ننظر في عينه احتراما له، وكان كبارنا وآباؤنا يحترمون أئمة المساجد والعلماء والمعلمين ويستشيرونهم في أمورهم ومشاكلهم الحياتية.
وقال: لم أتخيل يومًا ما أن نرى شيئاً من هذه السلوكيات الغريبة ولا حتى في الدول الغربية، واعتبر أن هذه السلوكيات سببها القوى الحاكمة التي وصفها بأنها تحمل أفكار يسارية وأجندة واضحة قال إنها تهدف لتدمير منظومة القيم الإسلامية والاجتماعية والاغتيال المعنوي للقدوات والعلماء والمعلمين، معتبرًا أن البلاد تمضي نحو تفكيك الأسرة والتمرد على السلطة الأبوية، وهدم ممسكات النظم الاجتماعية والأخلاقية التي عُرف بها السودان.

أحمد الخير
يبدو أن بيان نقابة المعلمين الذي هددت فيه الحكومة بسحب المعلمين وتعطيل الدراسة إذا لم يتوقف العدوان واستهداف المعلمين، لم يعجب قطاعا كبيرا من المعلمين واستنكروه وطالبوا النقابة بالكف عن ما سموه جهود لاستمالة ود المعلمين الساخطين عليها والمطالبين بسحب الثقة عنها. وقالت المعلمة نجاة الزين لـ(السوداني) إن ما تقوم به النقابة لا يمثل المعلمين، وكان من الأجدر سحب المعلمين عندما عذب واغتصب وقتل المعلم أحمد الخير.
واستنكرت نجاة حديث النقابة عن سحب المعلمين، وقالت: يتحدثون وكأننا سوف نستجيب لهم، أين كانت النقابة عندما عُذِّب الأستاذ أحمد الخير وقُتل، ولماذا وافقت على بدء العام الدراسي قبل الثأر له من قتلته المجرمين؟
وأضافت: يجب على النقابة أن تعدل بيانها وبدلًا من تهديدهم بسحب المعلمين من المدارس، سيعمل المعلمون لسحب الثقة عنها قريبًا.

اترك رد