امرأة بلا قيود محاسن أحمد عبد الله

المواصلات (كر و فر)!!

ما زلنا نتعب ونتشاقى يومياً صباحاً ومساءً في سبيل الحصول على مقعدٍ خالٍ في مركبة عامة، وأحياناً لا نجد حتى (فَرَقَة) للوقوف شمّاعة، منذ أن يصبح صباح الرحمن يَعترينا الهَم والقلق بالمُعاناة التي تنتظرنا في الشارع، ونحن نقف بالساعات الطوال في انتظار مركبة، وأحياناً بالركض الشديد عند ظهور إحداها، مشهد يدمي القلب ونحن نشاهد النساء والرجال كبار السن وهم يركضون يمنة ويسرى، وأحياناً يجلسون على الأرض من التعب ومن بينهم المرضى ولا بواكٍ عليهم!! ولا نرى غير العنت والتسلُّط والعنجهية من الغالبية العُظمى للسائقين وهُـم يُقرِّرون سعر التعرفة على مَزاجهم بأسعارٍ غير مَعقولةٍ على الإطلاق، والمُواطنون يَحتجون، “يرغون ويزبدون ويهيج مصرانهم العصبي”، فيما لا تهتز شعرة خجل من السائق ولا يُؤنِّبه ضميره ليحس بالمُواطن الذي كاد أن ينفجر من عدم مَقدرته على تَحمُّل معاناة إضافية!!
(الكُمسنجية) في مواقف المواصلات يلعبون دوراً أساسياً في استفحال تلك الأزمة وذلك ما نُشاهده يومياً ونحن نقف في المَحطة كَثيراً، وبمُجرّد أن تظهر مركبة (هايس – كريز – أمجاد) حتى يستلمها الكُمسنجي فوراً وذلك قبل أن يفتح السائق فَمه يسبقه هو مُردِّداً بصوتٍ عالٍ (الراكب على خمسين جنيهاً!) هذا بالنسبة الأمجاد.. (الراكب على عشرين!) هذا بالنسبة للهايس أو الكريز!! المثل الذي ضربته بالنسبة لمواصلات الكلاكلة شرق من موقف جاكسون بالخرطوم عند كوبري الحرية، مع العلم بأنّ تعرفة الراكب للأمجاد قبل أشهرٍ كَانت عشرين جنيهاً، وتعرفة الهايس أو الكريز عشرة جنيهات، ولكن بقدرة قادر قفزت حسب أطماعهم المادية دُون مُراعاة للطلاب وأصحاب الدخل المحدود ورزق اليوم باليوم الذين لا يستطيعون دفع تلك المبالغ على مدار اليوم، خَاصّةً إذا كان الفرد منهم يستقل أكثر من وسيلة للوصول الى مكان عمله أو دراسته، ما يضطر البعض منهم اللجوء لـ(يا عم)، منهم من لديه في قلبه رحمة فيأخذهم في طريقه، ومنهم من يعطيهم (عجاج) سيّارته مُنطلقاً مثل الريح، ومنهم المندسون الذين يمدون رؤوسهم من على نوافذ سياراتهم مُردِّدين (دي المدنية العايزنها)!!
السؤال الذي يُردِّده الجميع ونريد له إجابة شافية (ما هي أسباب المُشكلة الحقيقية للأزمة؟ لماذا لا تُوجد حُلُولٌ على أرض الواقع حتى الآن)..؟
لقد مللنا من تكرار هذا المشهد اليومي ووصلنا حدّ القرف من الوعود البرّاقة التي يكون حدّها الورق.. نُريد حُلُولاً ومُعالجات سريعة، لا تقولوا لي القطار لأنّه لن يحل كل المُشكلة وأنتم أدرى بذلك، ما نُريده علاجاً عاجلاً وسريعاً حتى لا تؤدي الأزمة لأزماتٍ أُخرى لا تحتمل!!
بدون قيد..
المُعاناة تولد الثورات.

اترك رد