إليكم… الطاهر ساتي

(70 عاماً)

:: مع نهاية المباراة، كنا نخلع ملابسنا الرياضية، ثم نذهب الى (كنبة الاحتياطي)، حيث يجلس زميلنا ود خير الله، ونسلمه الملابس.. ود خير الله – بأمر رئيس النادي – كان أساسياً في ( كنبة الاحتياطي)، ويستمتع بالجلوس عليها، كما كان يستمتع بمسك الكرة والتمدد على الأرض أمامنا حين نصطف – وقوفاً وجلوساً – لالتقاط الصور التذكارية.. وإلى أن اعتزل وهاجر، لم يكن لود خير الله دور رياضي غير التصوير مع رفاقه، والاستمتاع بمقاعد الاحتياطي مقابل جمع وغسيل (الفنايل(..!!
:: ومن واقع الحال، نقرأ الخبر كما ورد بصحف البارحة، بحيث يقول : ( كشفت قوى الحرية والتغيير عن اجتماع للمجلس المركزي لمناقشة ترشيحات ولاة الولايات، في وقت توقعّت فيه تسليم بقية الولايات لمرشحيها خلال الساعات القادمة، وقال الناطق الرسمي باسم المجلس المركزي، إبراهيم الشيخ، إن لجنة ترشيحات الولاة وضعت عدداً من الشروط، على رأسها الكفاءة والجدارة، بجانب أن لا يزيد سن المرشح لمنصب الوالي (70 عاماً) ..!!
:: وعليه، فإن حال شباب السودان (لن يتغير)، ولن يختلف عن حال ود خير الله الذي كان يجتهد في غسيل أزياء الفريق ليحظى بمقعد الاحتياطي ثم بالرقاد أمام صف لاعبي الفريق ممسكاً بالكرة عند التصوير وكأنه (كابتن الفريق) وليس (غسال الفريق).. لن تستفيد بلادنا من العلوم الحديثة والمواكبة لنهضة الحياة وتطورها، ما لم تؤمن القوى السياسية – وحكوماتها – بفضيلتي (التغيير والتجديد) في كل أوجه الحياة، وليس فقط التغيير السياسي..؟؟
:: ومٌعيب للغاية أن ترفع قوى الحرية والتغيير سن المرشح لمنصب الوالي ( 70 سنة)، بحيث يكون متجاوزاً لسن المعاش الذي كان ( 60 سنة)، قبل أن يرفعه الرئيس المخلوع – وبطانة السوء – بغرض التمكين، وبدون أي دراسة، إلى ( 65 سنة).. ومن أسماء السادة المرشحين لمنصب الوالي تكتشف بأن قوى الحرية والتغيير نجحت في تفصيل سن الترشيح على مقاسهم .. فالسواد الأعظم من السادة المرشحين لهذا المنصب ( كبار سن)، أي كما تريد شروط الترشيح ..!!
:: وما هكذا التغيير المرتجى .. فالشاهد عندما تسير دورة الحياة على أرصفة التجديد والتغيير تنهض الشعوب والأوطان، وتُرًسخ الإبداع في المجتمعات، وترتفع نسب الإنتاج ومعدلات العطاء .. فلتكن المواقع الاستشارية و التشريعية محتكرة لكبار السن .. ولكن منصب الوالي مُرهق للغاية، وكذلك وزراء الولايات و رؤساء المحليات..وبجانب الكفاءة والأمانة، فمن يشغل هذه المناصب – القريبة من الناس وقضاياهم – يجب أن يتميًز بالنشاط والحيوية والقُدرة على الإبداع ..!!
:: وأخطأت قوى الحرية والتغيير في اختيار بعض كبار السن لمجلس الوزراء، بحيث أصبح تغييرهم – أو دعمهم بوزراء دولة – مسألة وقت.. وتُخطئ قوى الحرية والتغيير – مرة أخرى – لو تجاهلت شبابها وكافأت شيوخها بالسلطات الولائية، وهذا ما يحدث في مطابخ الترشيح .. فالشباب هم صُناع الثورة، ولن يعجزوا عن إدارة الدولة، فقط هم بحاجة إلى ثقة أحزابهم.. راهنوا عليهم في إصلاح الحاضر وبناء المستقبل، ما لم يكن المراد لهم لعب دور (ود خير الله )، إلا أن يعتزلوا و يهاجروا..!!

اترك رد