بعد حظر (الوطني) النشاط السياسي في الجامعات.. هل يهدد الثورة؟

الخرطوم: تسنيم عبد السيد

يبدو أن قرار الحكومة الذي قضى بحل حزب المؤتمر الوطني ومصادرة ممتلكاته ووقف نشاط قياداته لم يكن رادعاً لقواعد ذاك الحزب في الجامعات، ما حدا بوزيرة التعليم العالي انتصار صغيرون للتحذير من جهات – لم تسمها – قالت إنها تُثير الفتن بالجامعات بغرض ضرب الثورة في مقتل – حد تعبيرها -، فإلى أين تمضي الأمور.

ليس فيه ظلم
قررت إدارة جامعة أم درمان الإسلامية تعليق النشاط السياسي لكافة التنظيمات والكيانات الطلابية بالجامعة إلى حين اشعار آخر، وقالت إدارة الجامعة في بيان تحصلت عليه (السوداني) إنها تبدي أسفها للأحداث التي جرت في الجامعة مؤخراً، مؤكدة أن تعليق النشاط السياسي يأتي في إطار حرص الجامعة على سلامة الطلاب واستقرار العام الدراسي.
وقالت عمادة شؤون الطلاب بالجامعة إن ممارسة العمل السياسي قد أضر بالمسيرة الأكاديمية للطلاب وباستقرار الجامعة، مؤكدة أن قرار وقف النشاط السياسي اضطرت له الجامعة ضمانا لسلامة وأمن الطلاب وحفاظا على استقرار الجامعة.
وكانت جامعة أم درمان الإسلامية شهدت خلال اليومين الماضيين أحداث عنف بين طلاب المؤتمر الوطني المحلول وشباب مؤيدين لقوى الحرية والتغيير وحكومة الثورة، داخل حرم الجامعة ما حدا بالإدارة إلى إتخاذ موقف حاسم بحظر كافة الأنشطة السياسية تفاديا لتكرار تلك الأحداث مستقبلا.
من جانبه قال عميد كلية الدراسات بجامعة السودان د. الهادي شيخ إدريس إن أسلم قرار اتخذته الحكومة الانتقالية هو حل حزب المؤتمر الوطني ومكوناته وأذياله وحد نشاطهم في الجامعات وغيرها، وأشار الهادي في حديثه لـ( السوداني) إلى أن الطلاب المنتمين لحزب المؤتمر الوطني في السنوات الماضية كانوا يتحكمون في إدارة الجامعة ولا يتم أمر دون مشاورتهم، منوهاً إلى أنه كانت لهم ميزات نسبية في الدرجات بالامتحانات والرسوم وحتى الحضور بانتظام للمحاضرات لا يحاسبون عليه كبقية الطلاب لجهة أن لديهم مهاما تنظيمية أخرى يقومون بها داخل وخارج الجامعة، ولفت الهادي إلى أن حظر المؤتمر الوطني من النشاط السياسي بالجامعات ليس فيه ظُلم لأحد وإنما هو العدل في أبهى تجلياته، مؤكداً أن كل من يقول بغير ذلك عليه مراجعة نفسه، مشدداً على أنه لا يوجد نظام أحط من قدر السودان وأهدر كرامة أهله مثل ما فعل البشير وحزبه الهالك.
” الكيزان قصدوني”
وبحسب الطالب عثمان النور بكلية الإعلام جامعة السودان للعلوم والتكنلوجيا، فإن ثمة اختلافات بين ما مضى وبين ما أرسته الثورة على كل السودان بما في ذلك الجامعات والتي قال إنها تشهد تغييرًا سيمضي بها إلى بر الأمان، مستدركاً بأن تلك التغييرات ستجد ممانعة من قبل شرائح داخلية على المستوى الإداري وعلى مستوى الطلاب، ولفت عثمان إلى أنه قبل عامين تعرض لمحاولة استقطاب من قِبل ما أسماهم طلاب الحركة الإسلامية في الجامعة – الكيزان -، وقال في حديثه لـ( السوداني): ” عندما رفضت الإنضمام إلى جماعتهم واتحادهم استقصدوني في دراستي ووصلوا مرحلة أن يهددوني إما أرسب في المواد أو انضم لهم وبالفعل أعدت عاما دراسيا كاملا بسبب كثرة الرسوب في المواد دون وجه حق، ولدي شكوى رسمية لإدارة الجامعة دون أن تحرك ساكناً فيما يجري معي، حتى اضطررت لترك الدراسة وطلب تجميد، ومن ثم عدت هذا العام لتكملة المشوار”.
قرار مُلزم
مصدر مسؤول بوزارة التعليم العالي أكد لـ( السوداني) أن قرار حظر أنشطة المؤتمر الوطني بالجامعات أحدث كثيرا من ردود الفعل وسط قواعد الحزب بالجامعات، مؤكداً على أن بعض الجامعات طلبت إلغاء النشاط السياسي بالجامعات بصورة كاملة تفادياً لأي أحداث عنف متوقعة، منوهاً إلى أن الوزارة أبدت موقفاً مرناً وبدون إلزام للجامعات إلى حين أن تتضح رؤية الوزارة الشاملة تجاه الأنشطة المختلفة بالجامعات التي جار العمل على بلورتها والتوافق عليها مع ذوي الشأن والاختصاص.
الوضع اختلف
الطالب بكلية القانون جامعة النيلين معتز الهادي قال لـ( السوداني) إن التخوف من العنف بالجامعات كان قبل سقوط النظام لكن الآن لا توجد مخاوف من حدوث أي أزمات قد تكون سبباً في تعطيل العام الدراسي، قاطعاً بأن النظام السابق في الفترة الماضية كان هو من يقف خلف الأحداث التي شهدتها الجامعات، بتجييشه الطلاب وتحويل العمل السياسي إلى معارك الهدف منها إقصاء الآخر ومحو وجوده، الأمر الذي تضرر منه الكل بلا استثناء، مبيناً أن الوضع سيكون مختلفاً وستعود الجامعات لتكون منارة تسهم في رفد الساحة السودانية بكفاءات مؤهلة، بالإضافة إلى مساهمتها في صقل المواهب والاهتمامات في كافة الجوانب بما فيها الجوانب السياسية ” أس الداء” خلال العقود الماضية بسبب سياسات النظام السابق.
تسامح الحكومة
وقالت وزيرة التعليم العالي د. انتصار صغيرون في بيان تحصلت عليه ( السوداني)، إن ما يحدث ببعض الجامعات في الآونة الأخيرة من تحويل بعض القضايا الأكاديمية إلى قضايا عنصرية، محاولة مستميتة لإثارة النعرات القبلية من أجل تفتيت شعارات الثورة، معتبرة أن السبب وراك ذلك التجاوز من التجمعات المحسوبة للنظام السابق هو تسامح الحكومة ومدها حبال الصبر تجاه تلك الكيانات، مؤكدة ن ما تقوم به الحكومة لن يساعد على تجاوز هذه المرحلة الصعبة إلى فضاءات السودان الحر المعافى والمدرك لمعنى الحرية وحدود استعمالها، وأوضحت أن صبر الحكومة وجد أرضا خصبة للتجاوز وخرق القوانين في جامعة دنقلا وتحديداً ” كلية التقانة” والتي وصلت فيها الفتنة مرحلة بعيدة قبل نحو شهر بين طلاب بدارفور وإدارة الجامعة، وأعلنت صغيرون في بيانها عن أنه تم تشكيل لجنة للتحقيق وإنصاف الجميع من طلاب وطالبات دارفور بالكلية.
وأكدت صغيرون أن وزارتها تعمل في صمت لتصحيح الأوضاع المختلة، وقالت إن الوزارة لا تملك عصا سحرية لتغيير الوضع الأليم والمزري الموروث من النظام البائد، لافتة إلى أن الإصلاح لا بد أن يجد فرصته من ناحية الوقت والمال.

اترك رد