تراسيم || عبدالباقي الظافر

هل تحتاج الثورة لقيادة جديدة..!!

قبل ساعة واحدة من هبوط الطائرة كانت مكالمات هاتفية تنطلق مبشرة بعودة سيد الاسم.. في الموعد كان ياسر عرمان يهبط مطار الخرطوم متأبطا وثيقة سفر اضطرارية.. كان الحشد أقل من المتوقع لحزب بقامة الحركة الشعبية.. في المطار تحدث ياسر عرمان نائب رئيس الحركة الشعبية حديث الذين يجيدون لعبة السياسة.. أعرب أنه يتوق لدخول مدرسة الثوار.. وأن قطار الثورة الظافرة يسع الجميع بما فيهم العسكر.. قبلها بأيام كان نداء السودان يعقد اجتماعا مهما بالعاصمة النمساوية.. أهم ما في ذلك الاجتماع أن نداء السودان تبنى خيارات متصالحة وبعيدة عن العزل السياسي.
في الغالب الأعم أن وفد الحركة الشعبية الموسع جاء للخرطوم ليلحق باجتماع هيكلة تحالف قوى الحرية والتغيير المزمع عقده اليوم الاثنين.. من النمسا حمل البيان الختامي إشارات تعلي من وزن نداء السودان عبر التأكيد أنه يتكون من ست كتل سياسية من بينها حركات مسلحة مارست (تدويخ) النظام المعزول وإنهاكه سلما وحربا.. في ذات الوقت استبق التيار اليساري في تحالف الحرية والتغيير إعادة الهيكلة باتخاذ قرار ثوري يقضي بالدخول في إضراب لمدة يومين.. نجاح الإضراب يقوي من قبضة التيار اليساري على مقاليد الأمر.
تيار نداء السودان اكتنفت مواقفه كثير من الضبابية.. فهو حينا يغازل الجنرالات الجدد وتارة أخرى يعود لمنابعه الثورية.. من قبل ذلك اللغة المتصالحة مع العسكر من قبل مناوي وياسر عرمان وحتى عبدالواحد محمد نور.. كل هؤلاء رموز للعمل المسلح ومن المفترض أن تكون غبينتهم الأعلى مقارنة بالمدنيين من أبناء الخرطوم.. ربما هذه المرونة تعود لواقعية العسكر.. التباين في معسكر الحرية والتغيير يحمل مهددا للثورة.. كل استراتيجية العسكر تقوم على شق صفوف الثوار وفي ذات الوقت صناعة تيارات شعبية من القوى التي تم إقصاؤها من المشهد السياسي في السودان بعد انتصار الثورة.
من المهم أن تعي كل تيارات الثورة أن هناك شارعا سياسيا خاملا رغم أنه في مجمله مؤيد للثورة.. هذا الشارع الساكن خطورته تكمن في أنه يمثل الكتلة المرجحة في حالة أي تصعيد سياسي.. كما أنه متأرجح في ميوله السياسية اصطف خلف الثورة تحت شعار (تسقط بس) ثم التزم الصمت وأصبح في خانة المتفرج.. أي خلافات سياسية يمكن أن تؤثر سلبا على مشاعر تأييد هذا الشارع لخيارات الثورة.. بل من الممكن أن يشتري الأمن والاستقرار إذا ما شعر بالخوف من الصدام المفضي للفوضى الشاملة.
في تقديري من المهم أن تتم هيكلة تحالف الحرية والتغيير وأن يتفهم رموز الثورة من الشباب أن بعض المعادلات ربما تبعدهم قليلا من واجهة الأحداث.. حيث من المهم جدا أن تكون الحركات المسلحة جزءا من ترتيبات المرحلة الانتقالية.. بمعنى أن تكون حاضرة في تفاصيل الاتفاق المنظم لهذه المرحلة.. معظم هذه الحركات تنتظم في نداء السودان المدعوم بشعبية الحزب الأول في السودان واعني حزب الأمة.. بالتالي ربما تتحرك قيادة التحالف نحو هذه الرموز في المرحلة القادمة.
بصراحة.. إن تمكن تحالف الحرية والتغيير من الاستجابة لهذه التغييرات يكون نجح في أول اختبار لتبادل السلطة سلما في مناخ ما بعد الثورة.. لكنه تحدٍّ لو تعلمون عظيم.. الرسوب يؤثر سلبا في زخم الثورة ويفتح بابا لتراجع العسكر من كثير من الالتزامات.

اترك رد