قائمة الإرهاب الأمريكية.. إمكانية شطب اسم السودان

الخرطوم : شهدي نادر

بمجرد وصول قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي لاتفاق حول النقاط الخلافية المتبقية سارعت الولايات المتحدة الأمريكية لتقديم تهنئة للشعب السوداني بما تم بين الطرفين في بيان لسفارتها في الخرطوم، وأعلنت على لسان القائم بأعمال السفارة الأمريكية بالخرطوم قرب خروج البلاد من قائمة الدول الراعية للإرهاب بنبرة اختلفت عما صدر من نائبة مساعد وزير الخارجية للشؤون الإفريقية التي لوحت بإمكانية فرض عقوبات على الأشخاص المتورطين في ممارسة العنف تجاه المحتجين.

تاريخ العقوبات
طبيعة العلاقة بين الخرطوم وواشنطن خلال عهد الرئيس المعزول لم تكن على ما يرام حيث شهدت تدهورًا مريعًا وبالأخص في سني حكمه الأولى، ووصلت إلى حد قطع العلاقات بعدما تعالى صوت الخطاب المعادي لأمريكا والغرب عموماً فضلاً عن فتح أبواب البلاد للمعادين للإدارة الأمريكية وسياساتها، حيث وجدت جماعات جهادية والحركات الإسلامية في الخرطوم ملاذاً آمناً لها، ودلف حينها زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن إلى الخرطوم في العام 1993م ما قاد الولايات المتحدة للزج باسم السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب ليلحق بكل من سوريا وإيران.

عقوبات مشددة
واشنطن رغم خروج بن لادن من السودان في العام 1996م إلا أنها زادت من حدة عقوباتها وأعلنت قطع العلاقات الدبلوماسية مع السودان، وأوقفت عمل سفارتها بالخرطوم، ولم تكتف بهذا وإنما مضت في تضييق الخناق على السودان بفرض عقوبات اقتصادية جديدة في العام 1997م بواسطة الرئيس الأمريكي الأسبق بل كلينتون الذي فرض عقوبات تمثلت في تجميد الأصول المالية السودانية ومنع تصدير التكنولوجيا الأمريكية للسودان مع استمرار حظر الاستثمار أو التعاون الاقتصادي في حصار محكم استمر حتى العام 2016م حيث ألغى الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بعض العقوبات المفروضة على السودان، وأعقب ذلك موافقة حكومة الرئيس الحالي للولايات المتحدة دونالد ترمب على إلغاء كافة العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان بعد وضعه تحت المراقبة لستة أشهر لكنه أبقى على اسم السودان في القائمة الخاصة بالدول التي ترعى الإرهاب .
خطة عمل
في نوفمبر من العام 2018م وضعت الولايات المتحدة خطة عمل للمرحلة الثانية للحوار مع السودان ودعت الحكومة السودانية للالتزام بها بغية شطب أسمه من قائمة الإرهاب، وتمثلت في توسيع التعاون في مجال مكافحة الإرهاب ، وتعزيز حماية حقوق الإنسان وممارستها بما فيها حرية الأديان والصحافة وتحسين وصول المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى إيقاف الأعمال العدائية داخل البلاد، والعمل على تحقيق السلام بالسودان وأخيراً الالتزام بقرارات مجلس الأمن فيما يتعلق بكوريا الشمالية. وغادر على إثر ذلك وزير خارجية الحكومة السابقة الدرديري محمد أحمد إلى واشنطن وكان من المؤمل الجلوس مرة أخرى في إبريل الماضي، إلا أن الأحداث تسارعت بالثورة السودانية المجيدة وسقط البشير، ليعقب ذلك دعوة أمريكية للحوار مع السودان أفصح عنها رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان في وقت أكدت فيه نائب مساعد وزيرالخارجية للشؤون الإفريقية ماكيلا جيمس استعدادها للحوار مع المجلس العسكري، لكنها أشارت إلى أن رفع ما تبقى من عقوبات وتقديم مساعدات للسودان يبقى مرتبطاً بنقل السلطة إلى المدنيين، وقالت لدى زيارتها السودان في إبريل الماضي: ” سنكون مستعدين للنظر في رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب إذا حدث تغيير جوهري في قيادة البلاد وسياستها.

سودان مختلف
المؤكد أن سودان ما قبل 11 إبريل ليس كما بعده وعلى هذا الأساس جاءت تصريحات القائم بأعمال السفارة الأمريكية بالخرطوم الذي تأكد من الرغبة في إحداث تغيير حقيقي بالسودان عبر سعي القوى السياسية التي قادت الحراك الذي انتظم مدن السودان منذ ديسمبر من العام الماضي لتحقيق تحول ديمقراطي، ينفي لب الأسباب التي دفعت الإدارة الأمريكية إلى الزج باسم السودان في قائمة الإرهاب، وهو ما أشار إليه المحلل السياسي د. عبده مختار في حديثه لـ(السوداني) أمس، وأضاف: واشنطن ستعمل على مساعدة السودان لإنجاز السلام الذي تعمل من أجله قوى التغيير بغية الوصول لتراضٍ وطني وإعادة الحركات الحاملة للسلاح إلى داخل البلاد بعد انتفاء الأسباب التي دفعتها لخيار الكفاح المسلح، متوقعاً تدخل الولايات المتحدة لتسريع وتيرة التفاوض مع الحركات، موضحاً أن المسارات التي وضعت لنظام الإنقاذ لا تتماشى مع السلطة الانتقالية التي تنشد إخراج البلاد من نفق الشمولية، متوقعاً أن يتم شطب اسم السودان من القائمة في فترة لا تتجاوز العام.

شطب مشروط
يتوقف شطب اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب على تأكد أمريكا من زوال نظام الإنقاذ بالكامل وليس بما تم من اتفاق، طبقاً لما ذكره المحلل السياسي صلاح الدومة في حديثه لـ(السوداني) أمس، مبيناً أن الولايات المتحدة ترى في الاتفاق فرصة للتخلص من نظام الإنقاذ، منبهاً إلى أن الظروف مهيأة أمام خروج السودان من القائمة نسبة لعدم رغبة أمريكا في حدوث أي فوضى في السودان قد تهدد مصالحها على مستوى الإقليم المضطرب لكنه خروج يبقى مرتبطاً بتوفر الثقة الأمريكية بزوال نظام الإنقاذ والمخلوع البشير عبر تنفيذ الاتفاق بعد التوقيع عليه وتشكيل الحكومة والنظر إلى عملها ومن ثم سيتبين لواشنطن مدى جدية السلطة الجديدة في الابتعاد عن النظام السابق حيث ستضع أداء الحكومة المشتركة تحت المراقبة قبل الإقدام على تقديم أي مساعدات لها في الفترة الأولية.

اترك رد