اقاصي الدنيا || محمد محمد خير

هيا

لا وقت الا للعمل. هذه العبارة يجب ان تكون شعار هذه المرحلة التي تحرر فيها انسان السودان سياسيا لكنه مقهور اقتصاديا ومن مسارب هذا القهر كم تسربت دكتاتوريات غليظة في كل دول العالم الثالث باسم وقف التدهور الاقتصادي ومحاربة الفساد وباسم جملة (العيش الكريم) التي اكره سماعها لارتباطها في اذني بكل محمولات الدجل.
اضعنا 63 عاما من الخلافات التي تتجدد كل ثانية علي مدي هذه العقود واختلفنا وتحاربنا وكنا اوفياء للخارح اكثر من اخلاصنا للتراب وجعلنا الحزب اعلي مقاما من الوطن والمعارك الصغيرة حولناها مرتكزا اساس كرهنا بعضنا وتعالينا حتى على انفسنا وكاد الحصاد انقسامات كاد فيها الفرد ان يصبح مثني وحروبات وكراهية وتقيح وذباب وبعوض وظلام وظلامات.
نعتز باننا شعب فوق كل الشعوب حتى اصبحنا تحت كل الشعوب. اهدرنا مواردنا في تصفية بعضنا البعض وعرضنا وجداننا النقي لابشع تصغية وكان كل ذلك يتم باسم الحرية والديمقراطية والتاصيل. باسم القيم تارة وباسم حماية الدين في كل الاحايين.
انزوينا وتخلفنا وكبونا وصرنا في اخر سطور كراسة العالم واحتكينا بكل الحيطان كأن الغربة جرب في جلودنا .
تفرقنا في المهاجر القصية وانشطرنا تحت كوابيس الهوية ولم نلحق بالبلدان التي نحمل جنسياتها ولا ذابت فينا هويتنا الوطنية .
نحن الان نطلع من تحت الركام. الفرق بيننا وبين اهل الكهف انهم كانوا الاقرب للمثيلوجيا غير اننا من صلب الوعي. نحن نطلع لنوؤسس لما سيكون وهم طلعوا للتعرف على ما كان!!!
ليس امامنا غير الانتجاع لماضينا لتنقية شوائب الخلافات والاعتراف ببعصنا والتوقف امام المشتركات وسد ابواب الفتن وقطع الطريق امام كل هماز ومشاء بالحقد والنميم.
نحن ابناء وطن يرقد الان ممددا في الانعاش يمد يده من خلل اسمال مرفأة لكل بنيه ولحمه من مختلف السحن ليرفعوه بعد ان جثا ويحملوه وبحولوا جسده لراية مكتوب عليها (كلنا بنوك).
اناشد كتائب الفتن ان تكف عن اذاها البالغ القسوة في الاسافير التي تجعل شعار التلفزيون في هذه الايام مخلب قط لحرب بلا طائل فكيف يستقيم عقلا ان يتغير الشعار في دولة الحرية والقانون دون اشعار مسابقة على اختيار شعار جديد ودون لجنة فنية وقبل ان يودي الوزير القسم؟
ولاحظت ان بعض الدوائر تتخذ من خصلات داليا الروبي بوادر معركة مصيرية تبدا بخصلتها وتنتهي إلى ورق الجرائد وسماوات الاسافير ليعود للدين مجده او ترق كل الدماء كان خصلات النساء تشكل خطرا على الاديان وتنادي بالاحتشاد وتولول وا اسلاماه .
اقر بان الثلاثة ايام الماضية كانت اكثر ايامي نضرة وخضرة منذ الموتمر الصحفي لاعلان الحكومة الذي لم يكن موتمرا صحفيا بقدر ما كان ليلة شعرية فالموتمر الصحفي يخاطب القضايا المباشرة لكن الشعر يخاطب الجمال والامل .
كم من عناقيد امل علت هامتها في ذلك اليوم النضر. لغة جديدة وجارحة وعميقة وفياضة وسهلة. لغة نطفت احرفها من طين الوعود السراب والاوهام والحمولات الدينية و(برت) من لحمها اقلام رصاص كتبت به كل تلك الجمل المفيدة.
انطلاقا من هنا هيا إلى العمل إلى تعمير الوجدان بالصفاء ورفد القوة للسواعد لتنفتح شبابيك الامل لتصبح الحياة اجمل.

اترك رد