مرفوض جهراً ومسموع سراً.. غناء البنات.. نمط غنائي يجسد الواقع!!

تقرير: تفاؤل العامري

أغنيات تتّسم بالطابع الشعبي، رغم استخدام مُفردات بسيطة وعادية، إلا أنّها ذات مَضامين جريئة، أغنيات البنات تُناقش الواقع بنمطٍ غنائي عُرف منذ عشرات السنين، كَانَ شبه مَحظورٍ على الفَضَائيّات بَث تلك النوعيّة من الأغاني، لَكن نفض الغُبار عنه في السنوات الأخيرة وفك حظره ولم يعد رهيناً على الأعراس، ومضى الحال إلى أبعد من ذلك، بحيث تناولت حناجر المُطربين أغاني البنات وأصبح ترديدها أمراً اعتيادياً لا حَرَجَ فيه.
(1)
شاعرٌ شابٌ دَرَجَ على كتابة أغاني البنات – فضّل حجب اسمه – قال: لا أرى سبباً لرفض الأجهزة الإعلامية لبث أغنيات البنات طالما أنّها تأتي خاليةً من الكلمات التي تَخدش الذّوق العَام، مُشيراً إلى أنّ غناء البنات ما هو إلا تصويرٌ لواقعٍ حقيقي ينقل عبر نصٍ ولحنٍ يَتَمَاشى مع بيئاتٍ مُختلفةٍ، قائلاً إنّ أغاني البنات ليست حَديثة عهدٍ، بَل هي وليدة سنوات يجب التّأمُّل فيها وإفراد مساحة لها بشكلٍ أكبر.
نمط غنائي مغضوب عليه دُون مُبرِّر، هكذا ابتدرت الفنانة زهرة مدني حديثها لـ(كوكتيل) قائلةً: أغاني البنات قُسِّم لأنواعٍ عديدةٍ، من بينها غناء السباتة الذي ترقص على إيقاعه العروس، والمناحات التي تُرَدّد في المآتم وهذا موجود لدى الحَكّامات، إضافة إلى الغناء للأبطال في الحروبات وغيرها من الأنماط المُختلفة التي عُرف بها غناء البنات سابقاً، لافتةً إلى أن السنوات الأخيرة شهدت انتشاراً واسعاً لأغاني البنات التي أفردت لها أغلب القنوات مساحة خلال الأعياد والمُناسبات الخاصّة، مُؤكِّداً أنّ إيقاع الدلوكة مُؤثِّرٌ ومَحبوبٌ.
(2)
انتصار عبد المنعم باحثة في التُّراث السُّوداني، قالت إنّها بصدد إصدار كتاب يتحدّث عن الفلكلور السُّوداني، خَصّصَت فيه فصلاً للحديث عن غناء البنات وتأثيره في المُجتمعات الريفية التي تَميل إلى هذا النوع من الأغاني، رَافضةً توجيه الإدانة إلى غناء البنات أو اتّهامه بأنّه ينحدر بالذوق العام، مُؤكِّدةً أن كل ما كتب هو من قلب المُجتمع، مُواصلةً بقولها: (أغلب الذين يتحدّثون عن غناء البنات سلباً يستمعون إليه سِرّاً ويرفضونه جَهراً)، واستدلت بعددٍ من النماذج لأغانٍ سُودانية ذات كلمات بسيطة، أغلبها تأتي في مُخاطبة الحبيبة للحبيب الغائب وخاصّةً المغتربين الذين نالوا نصيب الأسد من أغاني البنات.
(3)
الباحثه الاجتماعية دلال عبد الرحمن، أشارت إلى الفوارق بين أغاني البنات في الأرياف والمدينة، فالأخريات يرتفع سقف الطمح لديهن، إضَافَةً إلى الحرية في التعبير عبر الكلمة، عكس بنات الأرياف اللائي تكتسي كلماتهن برداء الخجل، مُواصلةً: أغلب تلك الأغاني سابقاً كانت تحكي عن مُعاناة المرأة بكل تفاصيلها من تأخُّر الزواج وحرمانهن من التعليم والبحث عن عريسٍ مُغتربٍ، لكن تَبَدّلَ الحال مع ارتفاع سقف التعليم والطُموحات لدى الفتيات.

اترك رد