محللون لـ(السوداني): لا أثر للدعم العربي في حل مشكلة سعر الصرف والوقود

الخرطوم: هالـة حمـزة

أثار إعلان وزارة المالية عن تسلمها مبلغ (1,5) مليار دولار من الدعم السعودي الإماراتي ردود أفعال متباينة حول أثر هذا الدعم على سعر الصرف والوقود حيث أكدت بعض القيادات المصرفية لـ(السوداني) إسهام المبلغ في استقرار الموقف المالي بالبلاد وتوفير السيولة واستقرار سعر الصرف، فيما قلل مسؤولون سابقون من أثره في زيادة المعروض من سعر الصرف لمقابلة الطلب العالي غير الحقيقي عليه بفعل المضاربات واستمرار الارتفاع المضطرد في الدولار بالسوق الموازي، فضلا عن عدم انسحاب أثره على حل أزمة المشتقات النفطية بالسودان والتي ما أن تخمد نيرانها إلا ويشتد أوارها من جديد بسبب سرعة نفاد الكميات المطروحة بمحطات التزود بالوقود، غير أنهم ألمحوا لإسهامها في استدامة ووفرة الوقود خلال المرحلة المقبلة.

وأعلنت وزارة المالية الاثنين المنصرم عن تسلمها مبلغ 1.5 مليار دولار من الدعم الذي تعهدت به السعودية والإمارات كدفعة أولى من حزمة المساعدات المشتركة للسودان والبالغ إجماليها (3) مليارات دولار أمريكي منها 500 مليون دولار وديعة في البنك المركزي لتقوية مركزه المالي، وتخفيف الضغوط على الجنيه، وتحقيق مزيد من الاستقرار في سعر الصرف، وصرف باقي المبلغ لتلبية الاحتياجات الملحة للمواطنين تشمل الغذاء والدواء والمشتقات النفطية.
وكشف رئيس اتحاد المصارف السوداني عباس عبد الله عباس لـ(السوداني) عن حدوث استقرار ملحوظ في سعر الصرف طيلة الفترة المنصرمة، تبعه استقرارٌ مماثلٌ في السيولة المحلية (الجنيه) والتي تسبب شحها في حدوث زيادات مضاعفة مضطردة في أسعار الدولار بالسوق الموازي وسيادة ظاهرة التعامل بسعرين (الكاش والشيك) في البيع والشراء، مؤكدا أن وفرة السيولة مكنت العملاء من الحصول على أي مبالغ يطلبونها من المصارف وأسهم في إلغاء الظواهر السالبة في سوق سعر الصرف.

وأشار وزير المالية د.البدوي لوسائل الإعلام مؤخرا لإيداع السعودية والإمارات مبلغ 500 مليون دولار في البنك المركزي، بينما جرى تسلم ما قيمته مليار دولار من المنتجات البترولية والقمح ومدخلات الإنتاج الزراعي.
ونفى وزير النفط والغاز السابق مهندس اسحاق بشير جماع، نسب الاستقرار الذي طرأ على المشتقات النفطية بالبلاد للمبلغ الذي تسلمه السودان من دولتي الإمارات والسعودية.
وقال لـ(السوداني) إن موقف البلاد من المشتقات تحسن قبل وصول الدعم الذي أعلنه وزير المالية بسبب استغلال البنك المركزي للموارد التي تلقاها من عائدات الصادر وموارد أخرى لصالح استيراد الوقود الكافي لتغطية الفجوة فيه، وبفضل إنهاء إدارة الإمدادات النفطية بوزارة النفط للربكة التي كانت تحدث في التوزيع وإعادة ضبطه وإحكام الرقابة عليه مما أحدث استقرارا ملحوظا في الوقود وأسهم في انسيابه.

وتوقع الوزير السابق أن يتسبب الدعم السعودي الإماراتي في تحقيق الاستدامة والوفرة في المشتقات النفطية خلال الفترة المقبلة.
وقال أمين اتحاد المصارف السوداني السابق د.مجذوب جلي لـ(السوداني) إن الوديعة المذكورة (500) مليون دولار إن استلمها البنك المركزي فعليا فإنها تؤثر على سعر الصرف بخفض أسعاره فوريا في السوق الموازي إلى (68) جنيها على الأقل كرد فعل طبيعي لزيادة المعروض منه بسبب ضخ أموال الوديعة في النشاط الاقتصادي، وأبدى تشككا واضحا في حديثه لـ(الصحيفة) حول تسلم هذه الأموال، مستشهدا باستمرار ارتفاع أسعار الدولار بالسوق لـ(70) جنيها مما يؤكد تراجع المعروض منه مقابل ارتفاع الطلب.

والتزمت دولة الإمارات بدعم السودان بـ(540) ألف طن من القمح وإرسالها والسعودية لأول شحنة من السماد قوامها (25) ألف طن ومعدات زراعية لإنجاح الموسم الزراعي بالسودان من جملة (50) ألف طن أسمدة تستهدف الدولتان إيصالها للسودان للإيفاء باحتياجات متبقي الموسم الصيفي الحالي والشتوي المقبل.

اترك رد