العين الثالثة || ضياء الدين بلال

احترس أمامك لغم!

-١-
ليس من العدل والإنصاف، وجودُ فيتو على تعيين شخصٍ مُحدَّدٍ في منصبٍ عام، لاعتبارات غير الكفاءة والأهلية الوطنية والأخلاقية.
الضجَّة التي برزت عقب إعلان تعيين الدكتور عمر القراي، مُديراً للمناهج والبحث التربوي في بعض أوجهها، مُتعلِّقة بطبيعة الفترة الانتقالية، وحاجتها إلى قياداتٍ ورموزٍ غير مُتطرِّفة؛ فالتطرُّف يُنتِجُ تطرفاً مضاداً.
لا يُنكر إلا مكابرٌ حاجةَ الفترة الانتقالية لحدٍّ من التوافق يضمن تحقيقَ انتقالٍ سلسٍ وآمن.
الواقع مُعقَّدٌ والأزمات مُتلاحقة والعون شحيح. ولن يكون للتغيير معنى وطعمٌ، إذا ظلَّ حال الناس في ضنك ومعاشهم في كبد.
الجميع ينتظر من حكومة حمدوك أن تُخفِّف عنهم ما يعانون، لا أن تزيد على جروحهم معارك جدلية جديدة، غير مُنتجةً وليست ذات صلةٍ بالعيش الكريم.
من يتجاوز هذا المُعطى المُهم: ضرورة التوافق بنشوة الانتصار، وقوة الشوكة السياسية، والإحساس بصفرية الخصوم، سيَقع في أخطاء قاتلة.

-٢-
لم يكن الدكتور نافع علي نافع، وهو يَستهين بخصومه ويتحدَّاهم في ساحة البطان السياسي، باستحالة لحس الكوع، يظنُّ أن يوماً سيأتي يكون فيه حبيس الجدران، ويكون الشيوعيون والبعثيون أولي الأمر والشأن في القصر ومجلس الوزراء.
أهل الرياضة يردُّون الهزائم المُفاجِئة خارج دائرة التوقُّع لعدم احترام الخصم.
على قوى الحرية والتغيير ألا تستهين بقُوَّة التيار الإسلامي العريض، بكلِّ طيفِه المُتعدِّد والمُمتدِّ، من دعاة الحداثة والاعتدال إلى التطرف والإرهاب.
سترتكب ذات خطأ السابقين باستخدامها خطاباً مُستفزَّاً يُحيِّد المُتعاطفين، ويُحيل المُحايدين إلى معارضين والمعارضين إلى أعداء.
لو أن قدراً من الوعي السياسي بطبيعة الظرف وتحدِّيات المرحلة، كان متوفراً، لكان خيراً لقوى التغيير استمالةُ مكون إسلامي إلى جانبها، ولو في حدود الاحتفاظ برمزية أمام الاعتصام الشيخ مهران، لكسر حدَّة تصنيفها اليساري العلماني.

-٣-
الآن تتجه قوى الحرية والتغيير للوقوف في المكان الخطأ من التاريخ، وهي تختار في ظرفٍ حرجٍ وميدانٍ زلق، أكثر مُتطرِّفيها لمناصب ذات تماسٍّ ساخن مع قضايا حسَّاسة مثيرة للعطاس.
لو تمَّ اختيار الدكتور عمر القراي لوزارة الخارجية أو أي وزارة أُخرى، لكان الأمر مقبولاً ومعقولاً.
أما اختياره للمناهج، ففي ذلك فتح لباب الاستقطاب الحاد والانقسام العميق، وتوفير مادة خام لفتنة دينية، لن يسلم منها الوطن العليل.
القراي ينتمي لفكر ديني يقع في منطقة جدلية شديدة التعقيد وبالغة الحساسية .
كان الأوفق لقوى الحرية والتغيير، النأي عن اختيار الشخصيات ذات التوجهات الفكرية الحادَّة والانتماءات الصارخة، ووضعها في الأماكن ذات الحساسية العالية المُرتبطة بالدين والتربية وثقافة المجتمع .
الفترة الانتقالية تحتاج إلى أرضية وفاقية، ولا تحتمل الانقسام المجتمعي والتجاذب العقدي .

-أخيراً-
لم تسقط الإنقاذ إلا لضعف إحساسها بالآخر وهمتها البارعة في صناعة الأعداء .
المعارضة الحاكمة الآن تمضي على ذات الطريق بدركسون شمال، وتقرأ من ذات الكتاب، لكن من اليسار إلى اليمين!!!

اترك رد