أقاصي الدنيا…محمد محمد خير

التمكين خشم بيوت

نسمع كل يوم بتعيين سياسي ( يقطع نفس خيل القصائد) آخرها ذلك التعيين المتفجر الذي أحدثه القراي حتى شخصت الأبصار ودوت المواقع دوياً وقبله كان الرشيد سعيد العلماني الذي يتوكل على الله كثيراً في نقده لتجربة الإسلاميين في الحكم ثم البراق النذير الذي صاغ وجدان الثورة على نحو حداثي لفت الأنظار لعبارة جديدة لم تألفها لغة البيانات السياسية من قبل فكانت بياناته في حد ذاتها أشبه بمواكب تسير بمفردها.
وسمعت أن قريبي محمد وداعه صار ( فيوزاً) لكهرباء ذات رسالة خالدة بإذن الله. طالت التعيينات الجديدة كل جهاز الدولة توطئة لانطلاقة مأمولة ووصفها معارضوها بأنها ضرب من التمكين فهل هي بالفعل كذلك؟
أول متطلبات التمكين أن يكون المتمكنون الجدد من تنظيم واحد له استنادات عقدية تمكنه من صوغ الدولة وفقاً لرؤيته التاريخية واأن ينصاع المتمكنون لتوجيهات عليا تصدر من القيادة المركزية للتمكين وأن ينفذوا ما يصدر من تلك القيادة على النحو الذي يمضي بالتمكين نحو غاياته النهائية التي تُؤمِّن للتنظيم جهاز الدولة بكامله فالقوات النظامية تحرس والتمكين المدني ينهب ويتكيف الذوق العام تكييفاً عمدياً فلا يخرج المجتمع عن المنصة الفكرية للمتمكنين وتسود فكرة واحدية يعد الخروج عنها خروجاً عن الدين .
وتتطلب هذه الأهداف جسارة خاصة وقدرة عالية على التبرير وشدة ولين وتقية ممرحلة وتقطيبة وتكشيرة ثم ابتسامة وتتطلب أيضاً أن يكون المتمكن (غريق البطن) وله استطاعات في إدارة الأعمال غير المشروعة وله أيضاً من النوابض ما يجعله مستقيماً أمام الناس وينعم برضى الله باعتبار أنه يبتغي مرضاته وهو ينهب ويكذب وتلك هي المرحلة التي يتحول فيها التمكين من ( كلبتوكرسي) إلى عبادة صريحة .
الهدف الرئيس للتمكين هو أن يضع التنظيم السياسي يده على كل عائدات الدولة بدءاً من الطماطم حتى الذهب وأن ترصف شركاته الطرق بمواصفات مخالفة للعقود وهذه أشق أنواع العبادة لذا يتخير التنظيم لها الأشداء والأقوياء وأهل الدراية .
للتمكين أدبيات منها أنه إذا تم إعفاء متمكن من منصبه فإن سائر المتمكنين يدعون له بالفلاح بعبارة (ربنا يتقبل منك) باعتبار أنه كان يمارس عملاً يقع في صميم الصلة بين الله والعبد حيث الإخلال بالمواصفات صدقة جارية وإخفاء السلع لمن استطاع إليها سبيلا هو الطريق المرصوف للجنة.
التمكين يتطلب فكرة مركزية قابضة ولها فيوض وشجون وهذا ما لا يتوافر للتمكين الجديد على خلفية أن المتمكنين الجدد يجمعهم تحالف سياسي عريض وليس شهوة أيديولوجية يعود ريعها لتنظيم واحد لذا فأنا لا أنظر لما يجري كتمكين بقدر ما أنظر إليه كتقسيم حصص لكيان عريض بانضواءات متعددة .

اترك رد