Bank of Khartoum Visa Card

لأجل الكلمة || لينا يعقوب

الحرية لما نكره..!

على هامش تغطيتي لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل ثلاثة أعوام ضمن برنامج “رهام الفرا”، انعقد لقاء بيننا وبعض الخبراء الصحفيين حول كيفية التعامل مع الرقابة وتضييق الحريات..
أجمع الصحفيون على ضرورة استغلال المساحة الصغيرة المتاحة من الحرية، – من قِبل الحكومات الديكتاتورية – في أجهزة الإعلام المختلفة، ومقاومة التضييق والقمع عبر وسائل أخرى مختلفة وعديدة..
وجدت حينها مثالاً جيدا أقدمه على القمع الجماعي وليس الفردي الممارس على الإعلام، والذي كان قد وقع قبل أشهر، بمصادرة الأجهزة الأمنية أكثر من عشر صحف في يوم واحد، بقرار من عمر البشير.
وتوالت الأمثلة من صحفيين آخرين، وقد كان قمع أي دولة يختلف عن الأخرى.
وصلنا لنتيجة أن معظم الدول تعاني من انتهاكات، تختلف درجة حدتها من دولة لأخرى..
قبل الانتهاء، قال صحفي أمريكي، إنه غطى لوكالته أخباراً وتقاريراً من نيجيريا وقلة من الدول الإفريقية، ووقف على كثير من القمع والانتهاكات على الحريات الصحفية، لكن هذا التضييق لم ينته بتغير الحكومات، فقد عاد مغلفاً بورق الهدايا، معتبراً أن التحدي الحقيقي للحكومة حول الحرية هو طريقة تعاملها مع المنشقين والمختلفين عنها وعن ما هو سائد..!
يكتب كثير من الصحفيين عن الإجراءات التي تعتزم وزارة الإعلام القيام بها، والتي بدت ضبابية شيئاً ما..
فهناك ما يتفق عليه الوسط الصحفي، بإغلاق منافذ التغذية التي كانت تأتي من الدولة إلى أي مؤسسة إعلامية، ثم محاسبة المسؤولين عن الأمر.
وهناك ما هو محل خلاف، ومن الغريب حقاً أن يكون كذلك..!
كيف لمن ينادي بالحرية وأجواء الحرية أن ينادي بتكميم الأفواه، ويحدد شكل الوصايا على الصحف والصحفيين؟!
ماذا نستفيد حينما نُبدل قمعاً بآخر؟؟
بل لنكون أكثر دقة ووضوحاً، لماذا نخاف من فِكر وآراء، يكهرهها الناس..؟
إن الحرية التي نتحدث عنها ونرجوها في المستقبل البعيد، تهدف إلى حماية التعبير غير المرغوب فيه، أما التعبير المرغوب فيه، فبحكم الاسم والتعريف، لا يحتاج إلى أي حماية.
أبسط تعريفات حرية التعبير هو قول ما يعجبك وحق الآخرين في قول ما لا يعجبك.
لا يمكن أن تُمنح الحرية على جرعات، يحدد البعض إطارها العام ومساراتها المختلفة، لأنها بهذا التقييد لن تكون حرية.
الآن يستطيع أبسط القراء تمييز الخبيث من الطيب، مَن هو صادق ومَن هو كاذب.
تقييد الآراء وحجرها لن يزيدها إلا قوة، لأن الممنوع مرغوب، أما ترك المساحة العادلة لها يضمن تلاشيها، كونها باطلة وعاجزة ومنفرة، ويضمن الالتزام بشعار الحرية المرفوع من جهةٍ أخرى.

Leave A Reply

Your email address will not be published.