بنك الخرطوم التمويل العقاري

الطريق الثالث – بكري المدنى

ذاكرة الهواتف !

  • قبل أيام قام أحدهم بتسجيل مكالمة خاصة بينه وبين الناطق الرسمي باسم تنسيقية قوى الحرية والتغيير الأستاذ وجدي صالح ونشرها من بعد ذلك على الملأ .
  • المكالمة الخاصة حول العمل العام حملت توافق في الرأي بين وجدي صالح والشخص الذي كان يتحدث معه وربما وافق رأيهما غالب الرأي العام ولكن المشكلة أن حديث وجدي حول أداء حكومة قوى الحرية والتغيير ورأيه في بعض رموزها كان حديثا خاصا لم يجهر به من قبل وربما لا يستطيع الجهر به من بعد لكن الطرف الثاني ومن خلال ذاكرة التسجيل بالهاتف غدر به ونقل مناجاتهما للناس كافة !
  • أمس ايضا اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بمقطع مصور ومسجل للأستاذ وجدي صالح وهو يتحدث في الماضي والحاضر حديثا مختلفا عن قوات الدعم السريع ومن المتوقع ان يكمل التسجيل دورته على مواقع التواصل طوال الأيام التالية هذا غير نشره كلما دعت الحاجة !
  • في المرة الأولى والتي كان فيها وجدي صالح معارضا كان يجهر بموقف رافض لقوات الدعم السريع من حيث التشكيل والمهام والأدوار وحتى الهوية الوطنية والعقيدة العسكرية، ولكن ذات وجدي عاد من بعد برأي مختلف حول نفس القوات بعد ان أصبح متحدثا باسم التحالف السياسي الحاكم !
  • لم ترحم ذاكرة الهواتف الأستاذ وجدي صالح ولقد أصبحت تسعف ذاكرة البشر للتذكير بمواقف وتصريحات القيادات المتناقضة حول موضوع واحد!
  • ليس وجدي صالح وحده ولكن ذاكرة الهواتف ما زالت تثري مواقع التواصل الاجتماعي بمختلف الأقوال المتضادة للشخص الواحد والذي صعد من موقع المعارض لموقع المسؤول وللذكر وليس الحصر تعاني اليوم الأستاذة ولاء البوشي وزيرة الشباب والرياضة من منشورات رفعتها على صفحتها الخاصة أيام الاعتصام تحمل آراء صعبة حول قياداتها اليوم في الحكومة الانتقالية وكذلك الحال بالنسبة للسيد التعايشي عضو المجلس السيادي وآخرين.
  • ذاكرة الهواتف لعبت دورا كبيرا أيضا في نقد وإضعاف قيادات النظام السابق وأسهمت في إسقاطها بعرض مختلف المواقف لهم وأسهمت الى ذلك في إضعاف وإسقاط النظام كله في النهاية.
  • ميزة ذاكرة الهواتف الذكية أنها تحفظ ولا تنسى وحتى وإن عاد الشخص لمسح التسجيل أو المنشور المعلق على صفحته الخاصة يجده في الغالب قد تسرب إلى هواتف الآخرين والذين يحتفظون به ليوم نشر!
  • بعض الأشخاص ربما كانوا على استعداد لفعل أي شيء مقابل محو ما نشر بأقلامهم أو قيل بألسنتهم ولكن هيهات فالمستندات اليوم (رقمية) وليست (ورقية) تقبل التلف والإبادة!
  • الحل الوحيد هو التذكر الدائم أن عالم اليوم عبارة عن موقع تحيط به كاميرات الرصد وسماعات التسجيل من كل الجوانب وان الاحتفاظ بالصوت والصورة سيكون رهيناً بالاحتفاظ بالمواقف الثابتة وإلا فالنشر وليس الستر سيكون سيد المواقف !

اترك رد