Bank of Khartoum Visa Card

حاطب ليل ||د.عبداللطيف البوني

محيرات ومجننات كورونية

(1)
يحيرني وما يتحير إلا مغير تواصل ارتفاع أسعار الدولار في هذه الأيام الكورونية. ممكن نقبل ارتفاع كافة السلع إلا الدولار لأن العالم كله في حالة إغلاق، وبالنسبة لنا في السودان التجارة مع الصين وغيرها متوقفة, العمرة متوقفة, السفر للعلاج أو السياحة متوقف والمغتربون يزيدون التحويلات لأهلهم لمقابلة هذا الوضع الطارئ.
فأن يصل الدولار 135 جنيها سودانيا أمر محير، ولكن صحيفة (اليوم التالي) الغراء والمصادمة قالت وفي عنوانها الرئيس ليوم الإثنين الماضي 30 مارس ان الحكومة اشترت سبعين مليون دولار كي تدفعها كتعويضات للأمريكيين بتوع المدمرة كول ! أي والله العظيم . بالله دي أيام كول ؟ ولا حتى أيام لائحة إرهاب؟ والله دي مش حاجة تحير إنما تجنن عديل كدا . مش كدا وبس قالت الصحيفة إن هناك وسيطا صبت الحكومة الترليونات من الجنيه السوداني في حسابه ليقوم بعملية الشراء ! لا حول ولا قوة إلا بالله، أها تاني نقول شنو ؟ دي مش تجنن إنما تشق وتكتل عديل كدا.بالله ما تسالوا من اين اتت الحكومة بالترليونات لانه دي جريمة مكتملة الاركان.
(2)
يحيرني وما يتحير إلا مغير هذه الحرب المعلنة بين السيد وزير المالية واللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير حاضنة الحكومة فيما يتعلق بدعم الوقود، نحن في هذا العمود كتبنا كثيرا مؤيدين لرفع الدعم عن البنزين ليس دعما لطلب الوزير إنما في رأينا ان المنطق والعدل والحساب يقول ذلك ولكن رفع الدعم في هذه الأيام الكرونية غير مقبول لأسباب اقتصادية وسياسية، فاقتصادياً أسعار البترول (ضاربة الدلجة) فأصبح برميل الخام يلامس العشرين دولاراً، كما أن توقف الحركة داخليا قلل الاستهلاك كثيرا، أما سياسيا فان الرفع سيكون عملية انتهازية والانتهازية عملية قذرة رغم أن السياسة كلها كذلك . اللجنة الاقتصادية لقوى التغيير وقفت للوزير ألفاً أحمر في حكاية رفع الدعم لا بل وصفت الأرقام التي يقدمها الوزير بأنها وهمية.. نعم قالت وهمية برضو من الصفة ديك . طيب يا لجنة يا اقتصادية انتي ما شايفة أسعار الدولار دي ؟ وما شايفة تهريب الذهب ؟ والله حاجة تجنن مش تحير ثم ثالثاً الناس ديل ما قاعدين يقروا جريدة (اليوم التالي)؟ أها دي حاجة بتشق وتكتل عديل كدا.
(3)
يحيرني وما يتحير إلا مغير غياب الشهامة والإيثار عن سلوكنا اليومي هذه الأيام .ثقتي في الأخلاق السودانية لا تحدها حدود، ولكن أين اختفت , الدقيق يتجول في السوق الأسود، وتجار العملة يمسكون بزمارة رقبتنا وأصحاب المركبات الخاصة لا يعرفون فضل الظهر وأصحاب البقالات لا يعرفون تسعيرة والجزارون والخضرجية وكافة الباعة يستثمرون في الكورونا وقبل الكورونة، والسياسيون ما زالوا غارقين في خصوماتهم التافهة وشجونهم الصغيرة ليس هناك أي مظهر من مظاهر الرحمة أو الرأفة أو التعاضد ليس لدي أي شك في انه إذا وصلنا مرحلة ايطاليا أو اسبانيا لا سمح الله سوف تظهر روح الإيثار والفداء والشهامة وسوف نسمع قصصاً (ما سمعوا بيها الناس) لكن يا جماعة الخير من الأفضل ان تظهر هذه الروح الآن , اليوم قبل الغد حتى لا نصل تلك المرحلة . من غير المعقول أن تكون مكافحة الكورونا أو بالأحرى منع دخول الكورونا السودان عمل حكومة ودولة فقط، والمجتمع بإمكانياته المهولة غائب . غياب المبادرات الأهلية والمدنية حاجة تحير. ولكن غياب المبادرات الفردية حاجة تجنن وتشكك في الأخلاق السودانية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.