في مركز العزل

الأربعاء الماضي، اتجهت إلى مركز العزل للمصابين بفيروس كورونا.. الإصابات التي وقعت سبع وأصبحت منذ أمس ثمانية.
توفي اثنان، وشفي واحد، ويخضع البقية للرعاية الصحية.
علمت أن المركز يشرف عليه أطباء وممرضون متطوعون طلبت وزارة الصحة بولاية الخرطوم منهم ذلك.
المتطوع في العادة لديه رغبة ودوافع مختلفة في حب العمل والإخلاص فيه.
كان عنبر المرضى نظيفاً، لكنه مشتركٌ، ينام المرضى في مكانٍ واحد، بلا عوازل طبية.
غرف العناية المكثفة والوسيطة فارغة والحمد لله، فبحسب الأطباء، لم يحتاج أي مريض وصل إلى المشفى إلى أجهزة التنفس أو رعاية طبية خاصة له.
المركز مجهز بمعدات وأجهزة حديثة لكنها مناسبة لعدد قليل ومحدود، في حال لم يتفش الوباء بإذن الله.
ما كان غريباً بالنسبة لي أن أحد المرضى ذكر أنه لم يتلقَ أي نوع من الأدوية، وما زال يعتمد على العلاجات البلدية، وحينما سألت الطبيب قال لي “ليست جميع الأعراض تحتاج إلى دواء، هناك مرض يحتاج إلى رعاية”.
ربما هناك اهتمام متواصل بقياس درجة الحرارة والضغط للمصاب، وكذلك الحرص عبر وقايته من التعرض لأي عدوى، فضلاً عن الابتعاد عن المواطنين وعدم المخالطة.
شفاء المواطن الإسباني واقتراب شفاء مواطن سوداني أمرٌ مطمئن، لكنه لا يعني أن ما يُقدم هو الأمثل.
رأيت ثلاثة مرضى ووجدت أنهم بحالة جيدة، منشغلون بقراءة الكتب والقرآن والهواتف النقالة.
الحركة هناك محدودة، إما في “العنبر”، أو الذهاب إلى الحمامات المشتركة..!
الممرضون والأطباء معهم دائماً ويحرصون على البقاء قربهم حتى لا يضطروا في كل مرة إلى تغيير الملابس الواقية التي تُرمى بعد النزول إلى المكاتب.
ارتفاع روحهم المعنوية هو السلاح الأهم في هذه المرحلة، وقد حزنت جداً حينما عرفت أن أفرادا قليلين أشعلوا إطارات قرب المركز احتجاجاً على استضافة المصابين بكورونا في هذه المنطقة.
أهالي جبرة ودودين وعلمت أنهم استاءوا من هذا السلوك والتصرف الدخيل والذي لا يعبر إلا عن أنفسهم.
كانوا مرضى بالأمس، لكنهم بإذن الله سيخرجون وتعود حياتهم كما كانت.

Leave A Reply

Your email address will not be published.